بعد توقيع الرئيس.. الإخطار القضائي عبر الرسائل النصية يصبح إلزاميًا
دخلت منظومة التقاضي في مصر مرحلة جديدة أكثر سرعة وفاعلية، بعد توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي أقرّه مجلس النواب نهائيًا في جلسته بتاريخ 16 أكتوبر 2025، بما يتضمنه من تعديلات جوهرية تعزّز ضمانات المحاكمة العادلة وتواكب التطورات الرقمية في العمل القضائي.
القانون الجديد — الذي يُعد أحد أهم محطات تطوير منظومة العدالة الجنائية — منح إجراءات الإعلان القضائي نقلة نوعية، حيث رسّخ مبدأ «الإخطار الإلكتروني الإلزامي»، ليصبح إرسال الإعلانات القضائية عبر الرسائل النصية على الهواتف المحمولة المُسجلة بالرقم القومي إجراءً رسميًا مُعتدًّا به قانونًا.
وشدد مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على أن التعديلات التي طالت 8 مواد، ومنها المواد (6) و(48) و(105)، جاءت بهدف تحقيق توازن دقيق بين ضمانات الحقوق الفردية ومتطلبات الأمن العام، إضافة إلى تحديث آليات التقاضي بما يرفع كفاءة إنجاز القضايا وسرعة وصول الإخطارات إلى أطراف الدعوى.
وتبرز المادة (231) من القانون كتعديل محوري، إذ تلزم المحضر — حال تعذر تسليم الإعلان بالطريقة المعتادة — بإرسال رسالة نصية إلى رقم الهاتف المحمول المثبت ببيانات الرقم القومي للمعلن إليه، تتضمن كامل بيانات الإعلان، مع إرفاق تقرير من مركز الإعلانات يثبت إرسال الرسالة ونصّها، ليُعتدّ بالإعلان من لحظة إثبات استلام الرسالة.
وفي حال تعذّر وصول الرسالة، أو غياب رقم هاتف مسجل، يلتزم المحضر بتسليم أصل الإعلان خلال 24 ساعة لجهة الإدارة المختصة في نطاق محل إقامة المعلن إليه، على أن يُرسل في الوقت ذاته خطابًا مسجلًا إلى موطنه الأصلي لإخطاره بإتمام التسليم.
إثبات استلام الرسالة أو من وقت التسليم لجهة الإدارة
كما يوجب القانون على المحضر تحرير محضر كامل بالإجراءات المطبقة وإرفاق صورة الإعلان بملف القضية، ليصبح الإعلان منتجًا لآثاره القانونية، سواء من وقت إثبات استلام الرسالة أو من وقت التسليم لجهة الإدارة، بحسب الحالة.
وبذلك، يرسّخ القانون الجديد توجه الدولة نحو التحول الرقمي في العدالة، ويعزّز سرعة إجراءات التقاضي وشفافيتها، مع ضمان وصول الإعلانات القضائية للمواطنين عبر وسائل حديثة وموثوقة.

