لإعادة الإعمار.. كواليس زيارة وزير المالية السوداني إلى تركيا
نظّمت سفارة جمهورية السودان في أنقرة لقاءً اقتصاديًا مهمًا جمع بين وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي المستشار محمد نور عبد الدائم والوفد المرافق له، مع قيادات اتحاد الغرف التجارية والصناعية والبورصات التركية، بحضور سفير السودان لدى أنقرة وعدد من المسؤولين الأتراك وممثلي القطاع الخاص، يأتي اللقاء في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الوزير إلى جمهورية تركيا، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون الاستثماري.
كلمة الجانب التركي
استُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية من جانب اتحاد الغرف التركية، عبّر فيها المسؤولون الأتراك عن تقديرهم للعلاقات التاريخية التي تربط السودان وتركيا، مؤكدين تضامنهم مع الشعب السوداني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
كما شدّدوا على استعدادهم لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي في المرحلة المقبلة، وقدم ممثلو الاتحاد عرضًا حول دور الاتحاد في تمثيل قطاعي التجارة والصناعة داخل تركيا وخارجها، وإسهاماته في الأطر الإقليمية والدولية ذات الصلة.
وعبّر وزير الدولة بوزارة المالية عن شكره لاتحاد الغرف التركية على حفاوة الاستقبال، كما شكر سفارة السودان بأنقرة على تنظيم اللقاء، ناقلاً تعازي حكومة وشعب السودان في ضحايا حادث تحطم الطائرة العسكرية التركية مؤخرًا.
وأكد الوزير على عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية شهدت نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة، وأن السودان ينظر إلى تركيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
استعراض الأوضاع والفرص الاستثمارية
قدّم الوزير تنويرًا شاملًا حول الأوضاع في السودان بعد الحرب، موضحًا حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، خاصة في العاصمة الخرطوم، ونزوح ملايين المواطنين.
وأشار إلى أن البلاد انتقلت من مرحلة المساعدات الإنسانية إلى مرحلة إعادة الإعمار وتهيئة البيئة لعودة النازحين.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير حزمة من الفرص الاستثمارية ذات الأولوية، شملت إعادة تأهيل الطرق والكباري، تطوير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، مشروعات إدارة النفايات والتحويل إلى طاقة.، إنشاء مناطق صناعية جديدة، إنشاء مصنع لإنتاج مكونات الطاقة الشمسية داخل السودان، إقامة مصفاة حديثة للذهب بالشراكة مع الجانب التركي.
تعزيز التعاون المصرفي
تطرّق الوزير إلى ملف العلاقات المصرفية بين السودان وتركيا، مشيدًا باستئناف نشاط فرع بنك “زراعات” التركي في مدينة بورتسودان.
ودعا إلى تعزيز التعاون المصرفي والتمويلي لتسهيل حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، وإلى النظر في إعادة هيكلة بعض المديونيات بما يتيح توجيه موارد أكبر نحو مشروعات التنمية والإعمار.
إشادة تركية واستعداد للتعاون
من جانبهم، أشاد مسؤولو اتحاد الغرف التركية بالتنوير الذي قدّمه الوزير، مؤكدين أن السودان بلد واعد بما يمتلكه من موارد طبيعية وزراعية وبشرية، فضلاً عن موقعه الجغرافي المتميز واتفاقياته التجارية مع دول الكوميسا، مما يتيح فرصًا واسعة أمام الصناعة التركية للتوسع نحو إفريقيا.
كما أعلن الاتحاد استعداده لتنظيم لقاءات قطاعية بين الوفد السوداني وشركات المقاولات والطاقة والصناعة في أنقرة، إلى جانب تخصيص “يوم للسودان” في مقر الغرفة للتعريف بالمشروعات ذات الأولوية وجذب المستثمرين الأتراك.
اتفاق على خطوات مستقبلية
اختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين الجانبين عبر سفارة السودان بأنقرة، وتبادل المعلومات وقوائم المشاريع، مع التحضير لعقد منتدى اقتصادي استثماري سوداني – تركي خلال المرحلة المقبلة.
ويهدف المنتدى إلى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز دور القطاع الخاص التركي في دعم جهود السودان نحو التعافي وإعادة الإعمار.