خبير تربوي لـ«إيجبتك»: إطالة العام الدراسي ليست حلاً لأزمة عجز المعلمين
أكد الدكتور تامر شوقي، خبير تربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن لجوء وزارة التربية والتعليم إلى إطالة العام الدراسي كوسيلة لمعالجة عجز أعداد المعلمين ليس هو الحل الأمثل، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في سد العجز فعليًا من خلال التعيين المباشر للمعلمين دون إرهاق أولياء الأمور والطلاب.
أوضح الدكتور شوقي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الوزارة تتبع في الوقت الحالي عدة آليات لمعالجة العجز في أعداد المعلمين، من بينها مسابقة تعيين 30 ألف معلم، ومدّ فترة الخدمة للمعلمين الذين بلغوا سن المعاش حتى نهاية العام الدراسي، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تُعد محاولات لتقليل الفجوة في أعداد المعلمين داخل المدارس.
وأضاف الدكتور تامر شوقي خبير تربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أن من بين الحلول التي لجأت إليها الوزارة أيضًا زيادة مدة العام الدراسي بنحو أسبوعين إضافيين، ليصل إجمالي أيام الدراسة إلى ما يقارب 173 يومًا، موضحًا أن الهدف من ذلك هو توزيع الحصص بشكل أكثر اتساعًا على مدار العام الدراسي بدلًا من تكثيفها في أسابيع محدودة، ما يخفف الضغط على الجداول الدراسية ويقلل من ظهور العجز الواضح في بعض التخصصات.
وأشار الخبير التربوي في تصريحاته لـ"إيجبتك" إلى أن هذه الآلية قد تسهم في التخفيف المؤقت من آثار العجز، لكنها ليست وسيلة مثلى أو مستدامة، موضحًا أن "إطالة العام الدراسي لا تعالج المشكلة من جذورها، بل تنقل عبئها إلى الطلاب وأولياء الأمور من خلال زيادة التكاليف والدروس الخصوصية، فضلًا عن الإرهاق البدني والنفسي للطلاب".
وشدد الدكتور تامر شوقي على أن الحل الجذري لأزمة نقص المعلمين يتمثل في تعيين معلمين جدد بشكل فعلي ومستمر، مع الحفاظ على عدد أسابيع الدراسة كما هو دون زيادة، مؤكدًا أن "أي تمديد للعام الدراسي لأغراض تنظيمية فقط يُعد حلاً مؤقتًا لا يحقق الاستقرار المطلوب داخل المنظومة التعليمية".
زيادة أيام الدراسة لـ173 يومًا ساهمت في خفض عجز المعلمين بنسبة 33%
وفي هذا السياق قال محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن تمديد العام الدراسي ساعد في سد عجز معلمي المواد الأساسية، قائلا: العام الدراسي كان قصيرًا في السابق، ولم يكن يتجاوز 116 يومًا في السنة، بينما وصل الآن إلى 173 يومًا.
وأضاف الوزير أن هذا العدد لايزال أقل من المعدلات الدولية التي تبلغ 185 يومًا، مؤكدًا: العام المقبل سنتجاوز الـ185 يومًا في السنة، مشيرًا إلى أن تمديد مدة الدراسة لم يكن مجرد زيادة في الأيام، بل كانت له فوائد مباشرة، أبرزها تقليل عدد الحصص الأسبوعية، ما ساهم في معالجة أزمة العجز في المعلمين بنسبة وصلت إلى 33%.
وأوضح عبداللطيف، خلال فعاليات المؤتمر الدولي للصحة والسكان والتنمية البشرية، أن العشر سنوات الماضية شهدت بناء أكثر من 150 ألف فصل دراسي في مصر، وهو ما يمثل نحو 30% من إجمالي قدرات الفصول في البلاد، مؤكدًا أن حجم البناء هذا غير مسبوق على مستوى العالم.
وتابع أن هذه الخطوة أسهمت بشكل كبير في خفض كثافة الطلاب في الفصول الدراسية، بحيث لا تتجاوز 50 طالبًا لكل فصل، ما يعزز جودة التعليم ويساعد على تقديم رعاية تعليمية أفضل لكل طالب.