وزير الخارجية: لا يوجد حل عسكري في السودان.. ولابد من مخرج سياسي| فيديو
تحدث الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، حول جهود مصر والدول الإقليمية والدولية في إيجاد مخرج سياسي للأزمة السودانية التي تتفاقم يومًا بعد يوم، مؤكداً أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنقاذ السودان وشعبه من الانقسام والانهيار.
خريطة الطريق للأزمة السودانية
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، في حوار خاص ببرنامج «آخر النهار» المذاع عبر قناة النهار، أن مصر ترى في إعلان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر خريطة الطريق الواقعية الوحيدة التي يمكن البناء عليها لحل الأزمة السودانية، موضحًا أن الإعلان يتمتع بدعم دولي واسع النطاق ويُعد الأكثر عملية بين كل المبادرات المطروحة، وأن إعلان الرباعية جاء بمشاركة فاعلة من الولايات المتحدة، وموافقة من مصر والإمارات والسعودية، مشيرًا إلى أن هذه الدول الأربع وضعت خطة متكاملة تتضمن ثلاث مراحل مترابطة: أولها الهدنة الإنسانية، التي تمهد الطريق إلى وقف شامل لإطلاق النار، ومن ثم إطلاق عملية سياسية شاملة لا تُقصي أي طرف سوداني، بهدف تأسيس "سودان جديد" يقوم على التوافق الوطني وبناء المؤسسات.
أوضح وزير الخارجية، أن القاهرة تتابع بدقة تطورات الأوضاع على الأرض في السودان، وتبذل جهودًا حثيثة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لدعم مسار التهدئة وتهيئة المناخ للحوار السياسي، مؤكدًا أن مصر لديها علاقات تاريخية عميقة مع الشعب السوداني وتعتبر استقرار الخرطوم جزءًا من أمنها القومي المباشر، وأن مصر تُنسّق بشكل مستمر مع الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتشجيعها على ممارسة ضغط فعّال على الأطراف المتنازعة، بهدف فرض الهدنة الإنسانية التي تُمثل المدخل الحقيقي لوقف التصعيد العسكري.
واشنطن مطالبة بلعب دور حاسم
وفي رده على سؤال حول مدى التزام الأطراف بتنفيذ بنود إعلان الرباعية بعد مرور أكثر من شهر ونصف، قال وزير الخارجية، إن الدور الأمريكي محوري في هذه المرحلة، مؤكدًا أن القاهرة تعوّل على واشنطن في دفع الأطراف السودانية نحو الالتزام بالهدنة وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها الملايين داخل السودان، وأن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد للرئيس الأمريكي خلال قمة شرم الشيخ أهمية أن تلعب الولايات المتحدة الدور ذاته الذي اضطلعت به في معالجة أزمات غزة، ليُعاد تطبيقه في السودان بما يُسهم في فرض التهدئة وإطلاق عملية سياسية جادة.
وشدد وزير الخارجية، على أن استمرار تدفق السلاح إلى السودان عبر الحدود من بعض الدول المجاورة يُعد العائق الأكبر أمام أي حل، لافتًا إلى ضرورة قطع خطوط الإمداد العسكري ووقف دعم الميليشيات غير الرسمية التي تُؤجج الصراع وتزيد من الكارثة الإنسانية، وأن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بفرض ضغوط مكثفة على جميع الأطراف المتحاربة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، لإجبارها على الجلوس إلى مائدة الحوار، مؤكدًا أن مصر ستواصل دعمها الكامل لأي مساعٍ تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان.

السودان بحاجة لإرادة سياسية
واختتم الدكتور بدر عبد العاطي، حديثه بالتأكيد على أن لا حل عسكريًا للأزمة السودانية، وأن كل التجارب السابقة أثبتت فشل الحسم العسكري في تحقيق الاستقرار، قائًلا: "يجب على الجميع أن يُدرك أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد، وأن السودان لا يمكن أن ينهض إلا بتوافق أبنائه بعيدًا عن لغة السلاح"، وأن القاهرة ستستمر في التنسيق الوثيق مع شركائها العرب والدوليين لدفع العملية السياسية للأمام، انطلاقًا من مسئوليتها التاريخية تجاه الشعب السوداني، وسعيها للحفاظ على وحدة أراضيه وسلامة مؤسساته الوطنية.