خالد الجندي يحذر من «شرك النفس».. كيف يبتعد الإنسان عن الغرور؟| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الآية الكريمة: «لكِنْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا» تحمل تحذيرًا مهمًا من نوع خاص من الشرك يُعرف باسم "شرك النفس"، وهو نوع خفي من الشرك يمكن أن يقع فيه الإنسان دون أن يدرك.
تعريف "شرك النفس" وأسبابه
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" في برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة DMC، أن شرك النفس يحدث عندما يظن الإنسان أن نجاحه أو ماله أو منصبه نتيجة جهده الشخصي أو ذكائه أو وسامته أو نسبه، متناسيًا أن كل ما لديه من نعم هو من فضل الله تعالى وحده، قائًلا: "كله من الله، وعلمك ما لم تكن تعلم، وكان فضل الله عليك عظيمًا"، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الغرور قد يؤدي إلى مرض قلبي وروحي خطير إذا لم يعترف الإنسان بفضل الله على ما لديه من إنجازات ونعم.
وحذر خالد الجندي، من أن شرك النفس قد يجعل الإنسان ينسى أن الله هو المنعم الحقيقي، ما يؤدي إلى الغرور والكبرياء ويقوده إلى ارتكاب أخطاء روحية وأخلاقية، وأن الشخص الذي يعتقد أن نجاحه الشخصي فقط هو سبب مكانته أو ماله يقع في شرك خفي، ويصبح معرضًا لانحرافات في السلوك والقيم، إذ أن الاعتراف بأن كل فضل يعود إلى الله يعزز التواضع والامتنان، ويساهم في الاستقرار النفسي والروحي للفرد، كما يخلق بيئة صحية أخلاقيًا داخل المجتمع، بعيدة عن الأنانية والتفاخر بالذات.
التواضع والاعتراف بالفضل الإلهي
وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن الإنسان مطالب دائمًا بأن يتواضع أمام الله ويعترف بفضله، مؤكدًا أن نسب النعمة إلى النفس هو الطريق إلى الوقوع في شرك النفس، قائًلا: "الاعتراف بالفضل لله هو الوصفة العلاجية لهذا المرض القلبي الخطير"، موضحًا أن التواضع والشكر يعززان القيم الأخلاقية ويقيان الإنسان من الغرور والكبرياء، وأن شرك النفس لا يقتصر على المال أو المنصب، بل يشمل أيضًا المكانة العلمية والاجتماعية، إذ قد ينسى الشخص أن علمه ومعرفته وكل ما وصل إليه من مكانة هو منحة إلهية يجب تقديرها بالشكر والاعتراف.

وأشار خالد الجندي، إلى أن التحصن من شرك النفس يبدأ بالوعي الذاتي والتفكر في النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، والعمل على مراجعة الذات باستمرار للتأكد من أن كل فضل يعود لله وحده، كما نصح بممارسة الامتنان اليومي لله عبر الدعاء والشكر، والإقرار بأن كل نجاح أو علم أو مال أو منصب هو منحة إلهية، وليس حصيلة الجهد الشخصي فقط، مؤكدًا أن هذا الوعي يخلق توازنًا روحيًا وأخلاقيًا ويجعل القلب ممتلئًا بالتواضع والخشوع أمام الله.