رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"وعملت إيه فينا السنين عملت إيه...فرقتنا لا، غيرتنا لا...ولا دوبت فينا الحنين" عندما استمعت لهذا المقطع من اغنية "العيون السود" من غناء وردة وكلمات الرائع محمد حمزة وتلحين العبقري بليغ حمدي، ذهبت الى محرك البحث الشهير جوجل لأحصل على المزيد من المعلومات عن هذه الاغنية وهناك عرفت انها صدرت عام 1972

أي قبل 53 عاما وهنا حاولت ان اقارن بين هذا الزمن وحالنا الان، فوجدت ان السنين ليست هي المتحكمة في العلاقات مثلما تفعل خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي

 

 فهذه الخوارزميات تتعرف علينا وعلى ما نحب وما نكره وما نرغب في حدوثه وبماذا نهتم وتستطيع أيضا التعرف على حالتنا النفسية وتخمن اعمارنا و مستوانا التعليمي ودرجة الذكاء وغيرها من المعلومات بدون ان ندلى بها صراحة.


ولك ان تتخيل عزيزي القارئ وجود كل تلك المعلومات لدى الشركات مالكة تلك التطبيقات

 

 هذا يسمح لها بتوجيه منشورات ورسائل معينة الينا، لأغراض اقتصادية او سياسية او دينية او لأي أغراض أخرى، المشكلة ان هذا يتم في هدوء تام وسلاسة شديدة لدرجة اننا لا نشعر بهذه التوجيه على الاطلاق

 

ومن يشعر بذلك قد يحاول ان يحتاط ولكنها حيطة وقتية سرعان ما تزول ويعود مرة أخرى الى الانقياد لما تقدمه الخوارزميات، لدرجة ان البعض يعتقد ان الهاتف والراوتر متصلين بالجن او بالتعبير المصري العبقري "مخاويين".


شاهدت حالات كثيرة أدت فيها افاعيل الخوارزميات الى التقارب بين بعض الأصدقاء والتنافر بين البعض الاخر، فمن تظهر لك منشوراته تتفاعل معه فيظهر لك منشوراته لن تتفاعل معها فسيشعر بانك تتجاهله او تحقد عليه او تكرهه والحقيقة ان الامر لا يعدوا أكثر من لعبة الخوارزميات.
 

من الإشكاليات الأخرى ان ما تفكر فيه او تهتم به تجد ان الخوارزميات تكثر من المحتوى المشابه وتقدمه لك في كل وقت وبتتابع رهيب يجعلك تقتنع أكثر وأكثر بوجهة نظرك او بالأمر الذي انت بصدده بل ان البعض يعزى هذا التكرار الى انها "رسالة من الله" بان هذا الامر ممتاز وعلى المستخدم الاقبال عليه، والحقيقة انها لعبة الخوارزميات مرة أخرى.


يحدث أيضا ان تقوم الخوارزميات بتكرار اظهار منشورات تركز على وجهة نظر ما في موضوع من المفترض انه يحتمل وجهات نظر متعددة وكلها موجودة من خلال منشورات المستخدمين

 

 ولكنها الخوارزميات هي التي قررت ان تجعلن تعيش في فقاعة رقمية تقوم داخلها بتثبيتك داخل أحد أركانها وتكيل اليك اللكمات الرقمية -المنشورات- التي تجعلك تتبنى وجهة النظر تبنيا تاما بل وتتحول الى جندي مقاتل لنشرها بين الاخرين.


ولذلك يمكن ان تتغير كلمات الاغنية لتناسب سنة 2025 بان تتحول الى "وعلمت ايه فينا الخوارزميات...فرقتنا لا...غيرتنا لا...ولا دوبت فينا الوعي"

 

بالفعل الوعي هو الحل، الاحتكام الى العقل و التساؤل عن كل ما يعرض علينا، مجموعة من الأسئلة تبدا بماذا ولماذا وكيف وغيرها من أدوات الاستفهام و التساؤل و الاستنكار

 

 بالإضافة الى ضرورة الخروج خارج تلك الفقاعة الرقمية والبحث عبر المواقع الموثقة والكتب والمراجع و استشارة الخبراء والتمسك بالعقل والمنطق والا فأننا سنصبح مثل الضحية التي تقودها الخوارزميات وتجرها من عنقها عبر هذا العقال الرقمي الى حيث تريد لا الى حيث نريد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء