طفولة بائسة .. في ذكرى ميلاده.. من هو عبد الرحمن الخميسي؟ | خاص
قال الأديب أحمدا لخميسي، إن والده عبد الرحمن الخميسي من مواليد بورسعيد، لأب مصري فلاح، وأم "عائشة" ابنة سيدة فرنسية، والسنوات التي قضاها مع والدته كانت تقرأ له فيها حكايات الأطفال الفرنسية، إلى أن جاء والده من المنصورة وأخذه من أمه، متجهًا به على حصان إلى المنصورة لكي يعيش هناك مع والده، ثم التحق الخميسي بمدرسة في قرية الزرقا.
وأضاف أحمد الخميسي في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن "جُرح اختطاف عبد الرحمن الخميسي" وهو طفل من والدته، جعله يكتب الشعر، موضحًا أن الشعر كله الذي أبدعه كان مشبعا بهذا الجرح، مشيرًا إلى أن الناقد الكبير دكتور " لويس عوض" وصف الخميسي بأنه آخر الرومانسيين الكبار في الشعر العربي، فالرومانسية كانت وليدة جرحه وشعوره المستمر بجرح انفصاله عن والدته بل وعن المجتمع الحضاري ببورسعيد وانتقاله إلى القرية.
وأوضح أن والدة الخميسي كان لديها "فونوجراف"، وكانت تقرأ عليه مختلف القصص، وإذا به فجأة ينتقل إلى القرية بعيدا عن كل ذلك، ثم انه لاحقا حرم حتى من الأب لأن مدرسته كانت في قرية أخرى هي الزرقا فعاش وحده هناك مما صبغ نفسه بالحزن الذي انعكس على شعره الرومانسي.
اعتقاله عقب ثورة يوليو 1952
أشار إلى أن الخميسي كان نشطا اليساريين المصريين وتم اعتقاله معهم من ١٩٥٣ حتى ١٩٥٦، ويضيف أحمد الخميسي أن تجربة السجن تجربة خاصة تهز الإنسان وتضعه أمام سؤال مهم "ما هي الحياة وما هو الموت"، هذا لأن السجن مثل الموت، مما أكسب الخميسي نظرة أعمق في تناول مختلف القضايا، بما قي ذلك نظرته للسلطة والمجتمع. وظل الخميسي رغم السجن متمسكًا بأفكاره ومبادئه والعدالة الاجتماعية.
تأثر الخميسي بالكُتاب
ولفت إلى أن الخميسي تأثر كثيرًا بالأدب الروسي، والشعر الإنجليزي، وبدايات المدرسة الرومانسية "أبو القاسم الشهابي"، الذي قال "إذا الشعب أراد يومًا الحياة"، اما الخميسي فقال : " ماذا تريد الزعزع النكـبـاء.. من راسخ أكتافه شمـــَّـــــاء"، انه نفس الشعور القوي لدى الرومانسيين بأن الفرد يستطيع أن يغير العالم، وكان الخميسي أقرب للمدرسة الواقعية في القصة.
وقد ترك الخميسي مصر وسافر عام ١٩٧٣ ، كاتبا مكتمل التكوين وبالتالي فإن تأثره باداب بالبلدان التي عاش فيها، لم يكن جذريا، وكانت هجرة الخميسي ضمن موجة من هجرة المثقفين بعد حكم السادات وكان منهم الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي الذي هاجر إلى فرنسا ومعه محمود العالم، بينما هاجر نبيل زكي ، والناقد أمير إسكندر إلى العراق، وهو ما سمي بـ "هجرة الطيور الثقافية"، فضلًا عن عدد كبير من الكتاب الذين لم يستبشروا خيرًا بحكم السادات.
الخميسي متعدد المواهب
وتابع: أن الخميسي، لم يكن شاعرا فقط لكنه كان ايضا كاتب قصة ومخرج مسرحي ومذيع حتى أنه لقب بـ "الصوت الذهبي"، وقدم يوسف إدريس في الأدب، فضلًا عن دوره في فيلم الأرض مع يوسف شاهين" وقدم سعاد حسني في السينما. ولم يكن الخميسي يستطيع أن يركن إلى فن واحد ولا الى حياة محددة، ومن الفنون التي خاض فيها السينما، إذ أنه أخرج 3 أفلام، وهو ما يعكس قلق حياته التي عاشها في الصغر مما جعله يتنقل من فن إلى آخر.
وأكد على أنه الكاتب الوحيد الذي مارس كل هذه الفنون فقام بتأليف الموسيقى وإخراج وتأليف أفلام والتمثيل .
وتابع: أن الخميسي عاش حياته مُعارضًا، وبالتالي لم يعرفه الكثيرون، وكان ابتعاده عن السلطة سببا في التعتيم عليه، وبالتالي لم يتول أي من المناصب ولا حصل على أي من جوائز الدولة.
ما يجسد الخميسي؟
واختتم كلامه: أن أهم ما يُجسد عبد الرحمن الخميسي، هو شعره لأنه بدأ شاعرًا وانتهى شاعرًا، فضلًا عن أعماله الفنية الكثيرة وهي "للأسف غير منتشرة، لافتًا إلى أن الخميسي عاش بالخارج مغتربًا وكان حنينه دائما للعودة إلى مصر، وقد اوصى الخميسي عند مرضه بأن "يُدفن في المنصورة، وان يتم زراعة شجرة بجوار مدفنه لأنه على حد قوله : " أنا هرجع عصفور وعايز غصن أغرد عليه".


