رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ورد عليك.. فل عليك».. كيف صنع عبد الرحمن الخميسي نجومية شكوكو؟

شكوكو
شكوكو

في قلب القاهرة القديمة، كان شارع محمد علي مفعم بالحياة والباعة وألوان السيرك، وحين بدأ فتى بسيط اسمه محمود شكوكو رحلته مع الفن- وقتها لم يكن ممثلًا بعد- ولم يكن نجما، بل نجارا صغيرا في فرقة الفنان أحمد المسيري، الذي جمع بين المسرح والسيرك، ليصنع عروضا تمزج بين الضحك والدهشة، بين الحياة اليومية وحكايات الغجر والريف.

شكوكو، كان يحمل داخله شيئًا أكبر من مطرقته، حب المسرح، والغناء والتمثيل، لم يكتف ببناء خشبات المسرح وأدوات العرض، بل كان يردد نصوص الأبطال، ويضيف إليها لمسته الخاصة من الفكاهة والحركة، يوما بعد يوم، كان يكتشف أن قلبه ينبض أكثر حين يقف أمام الجمهور، وليس خلف الكواليس فقط.

وجاءت الصدفة في شكل لقاء مع الفنان عبدالرحمن الخميسي أثناء جولة الفرقة في صعيد مصر، حيث كانوا يقدمون عروضهم في قرى النيل، خلف الكواليس، وجد الخميسي شكوكو يرقص ويغني ويضحك ثم يعود ليجلس حزينا، يتأمل في نفسه ويهمس بكلمات من نص البطل، سأل الخميسي بدهشة:

إنت مالك يا أسطى؟

فأجاب شكوكو بصراحة:

نفسي أمثل وأضحك الناس، بس محدش مديّني فرصة.

 

 

كانت تلك اللحظة فاصلة، ورأى الخميسي فيها موهبة صافية، وأدرك أن هذا النجار الصغير قادر على أن يتحول إلى رمز الكوميديا الشعبية، واختاره ليلعب دور “الزعبوط” بزيه التقليدي الجلابية المخططة والعصا، وابتداء من ذلك العرض أصبح الجمهور يصفق ويضحك من القلب، بينما شكوكو يقدم فنه بحرية تامة، يغني ويؤدي مونولوجاته بإيقاعه الخاص، بعضه كتب له الخميسي ولحنه بنفسه.

ولم تتوقف القصة عند خشبة المسرح، ففي إحدى قرى الصعيد، لاحظ الخميسي أن الحرفيين المحليين يصنعون الفخار بأسلوب فرعوني متقن، فطلب منهم صناعة تمثال صغير لشكوكو، وكان ذلك بداية فكرة انتشرت لاحقا إلى القاهرة، حيث صار التمثال رمزا للضحك والمرح، هدية للأطفال ولزوار المسرح، ليصبح شكوكو أيقونة شعبية حقيقية.

ورغم نجوميته لاحقا، ونجاحه الكبير مع إسماعيل ياسين في السينما، ظل شكوكو وفيا لأصحابه القدامى: المسيري والخميسيكان يلتقي بهم بانتظام في قهوة الفن بشارع عماد الدين، ويشتري منهم نصوصًا قديمة، مثل مونولوج "ورد عليك.. فل عليك"، بمبلغ رمزي، كتقدير لجذوره وبداية رحلته.

هكذا، تحول نجار المسرح البسيط إلى أسطورة الكوميديا المصرية الشعبية، ليثبت أن الفن لا يُصنع فقط بالأضواء والكشافات، بل بالقلب الصادق والموهبة التي لا تعرف حدودا، من خشب المسرح، ومن حلم بسيط، ولد زعبوط “شكوكو”، الذي علّم المصريين كيف يضحكون من القلب، ويرون الحياة بخفة ظل لا تنسى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء