عبدالرحمن الخميسي.. صانع البدايات ومكتشف سعاد حسني
في زحمة الخمسينيات، حين كان الفن المصري يبحث عن أصوات جديدة ووجوه تحمل الصدق قبل الجمال، كان هناك شاعر لا يشبه أحدًا، اسمه عبدالرحمن الخميسي، فالرجل لم يكن مجرد كاتب أو مخرج أو شاعر، بل كان صائد للمواهب، يلتقط الموهبة الإنسانية قبل أن يكتمل، ويحولها إلى فن خالد.
حين كتب الخميسي سيناريو فيلم حسن ونعيمة، لم يكن يبحث عن بطلة جميلة، بل عن وجه يعرف الحب كما يعرف الحزن، عن فتاة تستطيع أن تقول الكلمة فتبدو أغنية.
وفي تلك اللحظة، وقعت عيناه على فتاة خجولة، تحمل في عينيها براءة الحلم (سعاد حسني)، إذ رآها الخميسي بحدس الفنان الذي يعرف أن الإبداع لا يصنع، بل يكتشف، وقال عنها يومها: هذه الفتاة ستكون شيئا عظيما.. فيها صدق لا يدرس."
وهكذا، كانت البداية، حيث من بين مئات الوجوه، اختارها لتجسد نعيمة، الفتاة التي أحبت بصدق، وغنت للحب والحرية، فصارت رمزا لجيل كامل.
"حسن ونعيمة"، لم تكن مجرد تجربة فنية، بل ولادة نجمة، ووراءها كان يقف الخميسي، الشاعر الذي آمن بالجمال الكامن في الإنسان قبل أن يلمعه الضوء، لكن قصة "حسن ونعيمة" لم تكن فقط عن الحب بين عاشقين، بل أيضا عن الحب بين المبدع وحلمه.
كتب الخميسي الفيلم بصدق العاشق، وصوره بروح الشاعر، فصار أحد أنقى أعمال السينما المصرية وأكثرها إنسانية.

ورغم أن الخميسي قد رحل عن عالمنا عام 1987، فإن أثره لم يرحل، ويكفي أنه قدّم للعالم "سعاد حسني" تلك الفتاة الموهوبة التي صارت أيقونة، والنجمة التي حملت شيئا من روحه في كل نظرة وكل ابتسامة.
في ذكرى ميلاد عبدالرحمن الخميسي، نتذكره لا ككاتب أو مخرج فحسب، بل كصانع البدايات، الذي رأى في الموهبة بذرة ضوء، وسقاها بحلمه حتى أزهرت فنا خالدا.