كبار السن vs الشباب.. سد العجز في المدارس يضع التعليم «بين نارين»
تشهد المدارس المصرية خلال السنوات الأخيرة عجزًا متزايدًا في أعداد المعلمين بسبب الإحالة للمعاش والتوسع في إنشاء الفصول الجديدة وخفض الكثافات، وهو ما دفع وزارة التربية والتعليم إلى اتخاذ عدد من الإجراءات للحد من تأثير الأزمة على سير اليوم الدراسي.
ظهرت مقترحات متعددة من بينها الاستعانة بالمعلمين المحالين للمعاش لفترات مؤقتة إلى جانب برامج تدريب وتأهيل للشباب والاستعانة بهم من خلال مسابقات التعيين أو العمل بنظام الحصة.
المنظومة التعليمية تواجه عجزًا كبيرًا في أعداد المعلمين
وأكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، أن المنظومة التعليمية تواجه عجزًا كبيرًا في أعداد المعلمين يصل إلى أكثر من 400 ألف معلم بحسب تقديرات وزارة التربية والتعليم، مشيرًا إلى أن العام الماضي شهد وصول العجز إلى نحو 660 ألف معلم في ظل التوسع في إنشاء الفصول الدراسية الجديدة ضمن خطط الدولة لتقليل الكثافات.
وأوضح الخبير التربوي في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن معالجة هذا العجز تتطلب توازناً مدروساً بين الاستعانة بالمعلمين المحالين للمعاش وبين تعيين الشباب من خريجي كليات التربية.
وقال الخبير التربوي إن الوزارة اتخذت بالفعل عدة خطوات لمعالجة الأزمة، من بينها تعديل قانون التعليم بما يسمح للمعلمين المحالين للمعاش بالاستمرار في العمل حتى نهاية شهر سبتمبر، لضمان عدم خروج معلمين خلال العام الدراسي، وهو ما يهدف إلى سد الفجوة الطارئة في التخصصات.
مميزات الاستعانة بالمعلمين المحالين للمعاش في التدريس
وأضاف أن الاستعانة بالمعلمين كبار السن لها مميزات واضحة، أبرزها ارتفاع مستوى الخبرة لديهم وقدرتهم على التعامل مع الطلاب بحكمة، بالإضافة إلى كونهم مصدر ثقة لدى أولياء الأمور وإدارة المدرسة، فضلاً عن ضمان استمرار المعلم نفسه مع نفس الطلاب طوال العام الدراسي، بما يعزز الاستقرار داخل الفصل.
عيوب الاستعانة بالمعلمين المحالين للمعاش
إلا أنه أشار في المقابل إلى عيوب محتملة لهذا الحل، من بينها ضعف قدرة البعض صحيًا على إدارة الفصل وانضباطه، إلى جانب صعوبة مواكبة المناهج الحديثة وطرق التدريس القائمة على التكنولوجيا، خاصة مع وجود فجوة عمرية قد تؤثر على التواصل والتفاعل مع الطلاب.

مميزات المعلمين الشباب في التدريس
شدد شوقي على ضرورة أن يكون دور المعلمين كبار السن محدودًا، مع إعطاء الأولوية لتعيين الشباب، مشيرًا إلى أن المعلمين الجدد يتمتعون بمرونة أكبر وقدرة أعلى على التعامل مع المستحدثات التعليمية واستخدام الوسائل الرقمية داخل الفصل.
كما أوضح أن قرب أعمار الشباب من أعمار الطلاب يسهم في بناء علاقة تواصل إيجابية ويسهل التحكم في السلوكيات داخل الفصول، بما يعزز مناخ الانضباط.
عيوب الاستعانة بالشباب في التدريس
بالنسبة للعيوب أشار الخبير التربوي إلى أن نقص الخبرة العملية قد يؤدي أحيانًا إلى صدامات، الأمر الذي يمكن معالجته عبر برامج تدريب وتأهيل حقيقية قبل وأثناء الخدمة.
لا ننكر جهود الدولة والوزارة في مواجهة سد عجز المعلمين
من جانبها، قالت رودي نبيل، مؤسسة جروب "معًا لغد مشرق التعليمي"، إن الجهود التي تبذلها الدولة والوزارة في مواجهة أزمة العجز لا ينكرها أحد، لكن القضية لا يجب أن تُختزل في «سد فراغ»، بل في الاستثمار في الطاقات البشرية.
وأضافت أن الأولوية يجب أن تكون للخريجين الجدد، فهم الأقرب فكريًا وسلوكيًا للطلاب، والأقدر على التفاعل معهم واستخدام أساليب تعليم حديثة، مؤكدة أن إجهاد المعلمين المحالين للمعاش وإعادتهم للعمل قد لا يكون مناسبًا لهم صحيًا أو نفسيًا في هذه المرحلة من العمر.
وأشارت إلى أنه من الأفضل استثمار خبرات كبار المعلمين في مجالات مثل تدريب وتأهيل الشباب، بدلاً من إعادتهم لتحمل أعباء التدريس اليومية.
واختتمت قائلة:«إتاحة الفرص للشباب تسهم في بناء مجتمع قوي، أما تجاهلهم قد يدفع بعضهم إلى مسارات سلبية وهو ما يشكل خطرًا على المجتمع بأكمله».

الاستفادة بطاقة الشباب وقدرتهم على مواكبة التطوير
الاستعانة بالمعلمين المحالين للمعاش يجب أن يكون لمن يرغب منهم وقادر فعليًا على العطاء هكذا قالت أميرة يونس مؤسس جروب مصر والتعليم، وليس لمجرد سد العجز أو بدافع الحاجة للعمل فقط.
وتابعت يونس في المقابل، من الضروري الاستفادة بطاقة الشباب وقدرتهم على مواكبة التطوير التكنولوجي وعالم السوشيال ميديا، ولكن تحت إشراف وتوجيه أصحاب الخبرة من كبار السن، لأن الشباب رغم حماسهم، إلا أنهم يفتقدون في كثير من الأحيان الخبرة التربوية وفن إدارة الفصل والتعامل مع سلوكيات الطلاب المختلفة.
واختتمت حديثها قائلة: شهدنا في العام الماضي العديد من المشكلات في بعض المدارس نتيجة نقص الخبرة لدى بعض المعلمين الجدد في كيفية التعامل وتوجيه الطلاب.
لذلك، فإن المعادلة الأفضل هي الجمع بين الطرفين داخل المنظومة التعليمية: خبرة المعلمين الكبار + طاقة وحماس الشباب = منظومة تعليمية متوازنة وفعّالة، تضمن استقرار العملية التعليمية وتطويرها في نفس الوقت.