رئيس وزراء بريطانيا يتحدى في أزمة ترامب: عصر يسوده التضليل
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الاثنين، دعمه القوي لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" باعتبارها مؤسسة "قوية ومستقلة"، في وقت تواجه فيه الهيئة أزمة حادة إثر استقالة اثنين من كبار مسؤوليها على خلفية بث تقرير تضمن مقطعاً مجتزأً ومضللاً من خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وقال متحدث باسم ستارمر، في تصريحات للصحفيين، إن "العصر الحالي الذي تتفشى فيه المعلومات المضللة يجعل الحاجة إلى خدمة إخبارية بريطانية موثوقة ومحايدة أكبر من أي وقت مضى"، مشدداً على أنّ تصحيح الأخطاء بسرعة وشفافية ضروري للحفاظ على ثقة الجمهور في وسائل الإعلام الوطنية.
اعتذار رسمي باسم الهيئة
وفي تطور متصل، قدم رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه اعتذاراً رسمياً باسم الهيئة، معترفاً بحدوث "سوء تقدير" في طريقة إعداد التقرير المذكور.
وأوضح شاه في رسالة وجهها إلى رئيسة لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني، نُشرت على الإنترنت، أنّ أسلوب تحرير الخطاب منح انطباعاً خاطئاً يوحي بأن ترامب أطلق "دعوة مباشرة إلى العنف"، مؤكداً أن "الهيئة تأسف بشدة لهذا الخطأ وتتحمل كامل المسؤولية عنه".
ووبحسب "فرانس برس"، أشار إلى أن "بي بي سي" ستعمل على مراجعة آليات التحرير والمراجعة الداخلية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلاً، في خطوة تهدف إلى ترميم ثقة الجمهور والحفاظ على مكانة الهيئة كرمز للمصداقية في المشهد الإعلامي البريطاني والعالمي.
وفي ذات السياق، اتهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، بوريس جونسون، محطة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بتزوير مقطع فيديو للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية نوفمبر عام .2024
المقطع يزعم تحريض ترامب الجمهور الأمريكي على التظاهر ضد سابقه جوبايدن، وخلق الفوضى في المجتمع الأمريكي ونوه صحفي بالتليجراف البريطانية يدعى " جوردن راينر" مقالة عن تزوير "بي بي سي" البريطانية بالترويج لمقطع فيديو لترامب، وكأنه يشجع الأمريكيين على التظاهر والتمرد.
تقييد وصولها لتغطية أخبار البيت الأبيض
ذكرت صحيفة "I Paper" البريطانية، نقلًا عن مصادر داخل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن الهيئة تشعر بالقلق من احتمال استبعادها من تجمع صحفيي البيت الأبيض، بعد الجدل الذي أُثير حول تحريفها لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الفيلم الوثائقي الذي يقع تحت عنوان "بانوراما" الذي بثته القناة.
وأفادت صحيفة "I Paper" البريطانية: أن "هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كانت تخشى بالفعل من أن يعمد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى تقييد وصولها لتغطية أخبار البيت الأبيض حتى قبل استقالة تيم ديفي، خاصة بعد أن اتضح أنه لم يتخذ أي إجراء حاسم بشأن الخطأ التحريري الجسيم الذي وقعت فيه المؤسسة".
تحريف خطاب ترامب
وأوضحت الصحيفة عن أحد مصادرها: أن "تحريف خطاب ترامب لم يكن مجرد خطأ تقني أو عرضي، بل كان (فعلاً مقصودًا نابعًا من تحيز داخلي وتفكير مؤدلج متأصل داخل بعض أقسام التحرير في الهيئة)"، مشيرًا إلى أن الحادث قد تكون له عواقب ثقيلة على مستقبل الهيئة البريطانية "بي بي سي"

