"قصصنا من السجون إلى الحرية".. أستراليا تحتفل بمليون لاجئ
يستعد مجلس اللاجئين في أستراليا (RCOA) للاحتفال بحدث تاريخي يتمثل في وصول عدد اللاجئين الذين استقبلتهم البلاد إلى مليون شخص منذ عام 1947.
يأتي ذلك من خلال إطلاق سلسلة تاريخية بعنوان “قصصنا غير المروية”، وهي مشروع توثيقي يعتمد على الروايات الشفوية للاجئين الذين استقروا في أستراليا عبر العقود، يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على التجارب الإنسانية العميقة للاجئين من مختلف أنحاء العالم، الذين وجدوا في أستراليا ملاذًا آمنًا بعد معاناة الحرب والاضطهاد والفقدان.
من أوروبا إلى أستراليا: بداية رحلة إنسانية
بدأت قصة أستراليا مع استقبال اللاجئين في يوليو عام 1947، عقب الحرب العالمية الثانية، عندما وقّعت الحكومة الأسترالية اتفاقاً لإعادة توطين أربعة آلاف لاجئ من أوروبا الوسطى الذين فقدوا كل شيء بسبب الحرب، ومنذ ذلك الوقت، استقبلت البلاد أكثر من مليون شخص عبر برنامجها الإنساني واللاجئين، ساهم كل منهم في بناء أستراليا الحديثة وتنوعها الثقافي والاجتماعي.
تجمع السلسلة بين شهادات واقعية مؤثرة لأشخاص وصلوا إلى أستراليا في فترات مختلفة من القرن الماضي، يروون فيها أسباب فرارهم من أوطانهم، ورحلاتهم الصعبة نحو الأمان، وتجربتهم في إعادة بناء حياتهم في مجتمع جديد.
كارلوس من سجون تشيلي إلى الحرية في أستراليا
من بين القصص التي تتضمنها السلسلة، تبرز حكاية كارلوس، الذي عاش في تشيلي حتى عام 1974. بعد الانقلاب العسكري في سبتمبر 1973، تغيّرت حياته جذرياً؛ إذ كان مندوباً نقابياً في أحد المصانع، فتم اعتقاله واحتجازه لعدة أشهر قبل أن يتمكّن من اللجوء إلى أستراليا في نهاية العام ذاته.
يقول كارلوس في شهادته المؤثرة، كل دولة في العالم عليها مسؤولية استقبال من أُجبروا على مغادرة أوطانهم هناك أناس يعانون الجوع، وأطفال بلا طعام أو مأوى، يجب على العالم أن يتكاتف لمساعدة هؤلاء، لأننا جميعاً جزء من وحدة واحدة، والعالم اليوم أصبح وحدة متكاملة أكثر من أي وقت مضى.
إسهام اللاجئين في بناء أستراليا الحديثة
من جانبه "أكد بول باور" الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين في أستراليا، أن اللاجئين الذين استقروا في البلاد منذ عام 1947 غيّروا ملامح الأمة الأسترالية وأسهموا في تطورها في شتى المجالات.
وقال "باو" منذ أكثر من سبعين عاماً، جاء إلى أستراليا لاجئون من كل أنحاء العالم، واستقروا في مختلف ولاياتها ومدنها، وشاركوا في بناء كل جانب من جوانب حياتنا الوطنية، اليوم، ملايين الأستراليين يرتبطون مباشرة ببرنامج اللجوء الإنساني، سواء كانوا لاجئين سابقين أو من أبناء وأحفاد هؤلاء اللاجئين.”
وأضاف بلوغ رقم المليون تأشيرة إنسانية ليس مجرد لحظة للاحتفال، بل فرصة للنظر إلى المستقبل، لمواصلة هذا الإرث الإنساني الكبير، ومنح الأمل والانتماء لمن يحتاجون إليه، مع استمرار استفادة أستراليا من مساهماتهم طويلة الأمد.
الإطلاق والاحتفال الرسمي
يُقام العرض الأول للسلسلة الوثائقية الأربعاء 12 نوفمبر بالتزامن مع الاجتماع السنوي العام لمجلس اللاجئين، حيث من المقرر أن يُلقي السيناتور بول سكار الكلمة الرئيسية خلال الحدث، الذي يُتوقع أن يشهد حضور شخصيات بارزة من المجتمع الأسترالي واللاجئين القدامى والجدد.