رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صحفية فلسطينية لاجئة: قدمنا أرواحنا ثمناً لنقل أحداث غزة إلى العالم

 الصحفية الفلسطينية
الصحفية الفلسطينية بلستيا العقاد

نشرت الصحفية الفلسطينية الشابة بلستيا العقاد، التي غادرت قطاع غزة نهاية عام 2023، مذكراتها باللغة الإسبانية عن الأسابيع الأولى من القصف، متأملةً في الخوف، والشعور بالذنب، وتجريد الضحايا من إنسانيتهم.

 

الإبادة تستمر بعد توقف القصف

 

تعيش العقاد، التي عادت إلى غزة بعد دراستها الجامعية في قبرص، شعوراً بالذنب والحنين والغضب، فمباشرة بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023 وبدء القصف الإسرائيلي المكثف، تحولت مقاطع الفيديو التي نشرتها على "إنستجرام" إلى مصدر متابعة لمئات الآلاف، ويصل عدد متابعيها اليوم إلى أربعة ملايين.

تؤكد العقاد في كتابها "عيون غزة" (Los ojos de Gaza)، الذي حقق نجاحاً كبيراً باللغة الإنجليزية وتُرجم مؤخراً للإسبانية، وفي حوارها عبر الفيديو كونفرنس من لبنان، أن الإبادة الجماعية “لا تتوقف عندما تتوقف القنابل”، قائلة:  "أريد أن يفهم العالم أن الإبادة الجماعية في غزة لا تتوقف عندما تتوقف القنابل، إنها تستمر في عقول وحياة أولئك الذين يبقون على قيد الحياة".

وأوضحت العقاد قائلة: "منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، قتلت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين، ويستمر سكان القطاع في المعاناة من نقص كل شيء، حتى الضروريات الأساسية. نريد فتح الحدود، ونريد حرية الحركة، ونريد أن تُحاسب إسرائيل".

 

أهمية الكلمات وتسمية الأشياء بأسمائها

 

شددت العقاد على أن الكلمات مهمة، وأنها اختارت أن تكتب كلمة "عدوان" (Aggression) في كتابها بحرف كبير (ما يعادل التشديد عليها)، مؤكدة على أهمية تسمية الأمور بأسمائها: "تتحدث الصحافة عن حرب في غزة، بينما هي إبادة جماعية"

كما انتقدت الإعلام الذي يصف الطفلة هند رجب، التي قتلت برصاص الجنود الإسرائيليين، بأنها "امرأة"، وكأن وصفها بامرأة وليس طفلة يجعل موتها أقل خطورة، وأكدت: “يجب تسمية الأشياء بأسمائها، وهذا عدوان بحروف كبيرة”.

 

الشروع في البداية من الصفر: لعنة الانتماء

 

تتساءل العقاد في كتابها عن عدد المرات التي يجب أن يبدأ فيها الفلسطينيون "من الصفر"، مشيرة إلى أن ذلك يبدأ منذ عام 1948، قائلة: “في جزء كبير من العالم، تستيقظ وتقرر ما ستفعله ولديك روتينك، في غزة، لا يهم أن تتوقع كل شيء بالتفصيل، فإسرائيل لديها دائماً خطط مختلفة لك”، واستكملت: "يمكنك أن تستيقظ وتعتزم الاستحمام، لكن تبين أنه لا يوجد ماء. أي شيء، حتى أبسط التصرفات، خارج عن سيطرتنا".

وشرحت معاناة عائلتها قائلة: “جدتي اضطرت للمغادرة [من يافا] عام 1948، أعادت بناء حياتها في غزة وهي طفلة، وهي الآن تبدأ حياة جديدة في أستراليا، لهذا أتساءل كم مرة يجب على الناس أن يبدؤوا من الصفر فقط لأنهم فلسطينيون و[بسبب] وجود الاحتلال الإسرائيلي؟”.

 

"ذنب الناجي" والخوف من النسيان

 

تحدثت العقاد بمرارة عن المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في غزة، حيث قُتل ما لا يقل عن 200 صحفي منذ أكتوبر 2023، قائلة: “الصحفيون الذين يجب عليهم تغطية الضحايا، يُقتلون ويصبحون هم الضحايا أيضاً... أفكر طوال الوقت في زملائي الذين يخاطرون بحياتهم وحياة عائلاتهم،  لولاهم، لما عرف العالم ما يحدث في غزة”.

وتضيف: “فكرتُ كثيراً في كيف سيتم الإبلاغ عن موتي، قد لا يعرفون نطق اسمي بشكل صحيح، أو ربما يكون عنواناً لمدة دقيقة واحدة ليتم استبدالي بسرعة بخبر آخر، وعلى الأرجح، لن يدين أحد من قتلني”.

تعبر عن غضبها من السؤال عن سبب مغادرتها ورغبتها في العودة، مؤكدة أنها لم "تختر" المغادرة، بل كان لديها خيار البقاء وانتظار الموت أو فرصة البقاء على  قيد الحياة، قائلة :"القادة [الغربيون] خائفون من اللاجئين، يجب أن يشعروا بالخوف مما يجعلنا لاجئين ومحاولة إيقافه. إذا لم يكن هناك احتلال أو إبادة جماعية، فلن نكون لاجئين".

ذنب الناجي: "يجب على جميع الفلسطينيين مواجهة ذنب الناجي، سواء داخل أو خارج غزة. عندما تكون في غزة، تشعر بالسوء لأن منزلك لم يُقصف ومنزل جارك قُصف. وعندما تكون في الخارج، يصبح الأمر أسوأ".

 

 غزة ليست فقط دماراً

 

على الرغم من الدمار، أكدت بلستيا العقاد أن غزة هي أكثر بكثير من مجرد موت ومنازل مدمرة، قائلة: "هناك أشخاص يحبون الحياة ويكافحون من أجل الاستمرار في العيش. ذكرياتي في غزة، بيتي في غزة، على الرغم من أنه هُدم الآن، فإنه لا يزال بيتي، حتى لو حاولت إسرائيل سرقة أرضي، فإنها لا تزال أرضي".

 تختتم العقاد مقابلتها بإجابتها عن السؤال الذي طرحته على نفسها في الكتاب: "كانت هناك بلستيا قبل 7 أكتوبر 2023، وبلستيا أثناء الإبادة الجماعية، وسيكون هناك نسخة مني عندما ينتهي كل هذا، ولكنني لا أعرف بعد كيف ستكون".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء