رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري طب نفسي: زواج القاصرات نضج زائف يسرق براءة الطفولة|فيديو

منال عمر
منال عمر

 تحدثت الدكتورة منال عمر، استشاري الطب النفسي بواقعية وصراحة عن الأسباب النفسية التي تدفع الفتيات إلى الزواج المبكر، موضحة أن الكثير من حالات الزواج في سن صغيرة ليست عن حب حقيقي، بل عن “نضج زائف” يولده الخيال والرغبة في الهروب من الواقع.

في حلقة استثنائية من برنامج “الستات” الذي يُعرض على قناة النهار وتقدمه الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، استضافت الحلقة الدكتورة منال عمر، لمناقشة قضية زواج القاصرات من منظور نفسي واجتماعي عميق.

الزواج المبكر… هروب من واقع مؤلم وليس اختياراً ناضجاً

أكدت الدكتورة منال، أن معظم الفتيات اللاتي يُقبلن على الزواج في سن المراهقة يفعلن ذلك بدافع الهروب من بيئة أسرية مضطربة، وليس بدافع الوعي بالمسؤولية أو النضج العاطفي، وقالت: “الفتاة التي لم تختبر الحياة بشكل كافٍ تبني قراراتها على خيالٍ رومانسي، وليس على واقعٍ حقيقي، فهي ترى الزواج مخرجاً من مشاكلها، وتظن أن ما هو مختلف سيكون أفضل.”

وأوضحت أن هذا النوع من التفكير يُعد انعكاساً لفقدان الخبرة والثقة بالنفس، حيث تعتقد الفتاة أن أي تغيير سيمنحها الأمان الذي تفتقده، لكنها سرعان ما تصطدم بحياة جديدة أكثر تعقيداً ومسؤولية.

الخيال الرومانسي في عقل الفتاة المراهقة

تطرقت الدكتورة منال، إلى الجانب النفسي الذي يُشكّل وعي الفتاة الصغيرة، قائلة إن عقل المراهقة يصنع صوراً خيالية عن الحب والزواج، وغالباً ما تكون هذه الصور نقيضاً للواقع الذي تعيشه.
وأضافت أن “الإنسان حين يهرب من واقعه، لا يختار الشيء الأفضل، بل فقط يرفض ما لديه”، مشيرة إلى أن كثيراً من الفتيات يتزوجن لمجرد الهروب من سيطرة الأب أو تفكك الأسرة، دون التفكير في ما ينتظرهن بعد الزواج.

غياب الخبرة الأسرية سبب في ضياع الاستقلال النفسي

أوضحت الدكتورة منال، أن البيت المفكك أو المليء بالسيطرة الزائدة يدفع الفتاة إلى البحث عن بديل يوفر لها الشعور بالاستقلال. لكنها أكدت أن الزواج في هذه الحالة لا يعوّض غياب الثقة بالنفس أو فقدان الدعم الأسري.
وقالت: “الفتاة التي لم تجد في بيتها من يمنحها الثقة، لن تعرف كيف تثق بنفسها بعد الزواج، وستنتقل هشاشتها من بيت الأهل إلى بيت الزوج.”

وأشارت إلى أن المجتمع المصري لا يمنح الفتيات الفرصة للتجربة والاستقلال التدريجي، إذ يظل الأهل متحكمين في القرارات المصيرية، من الدراسة إلى الزواج، ما يؤدي إلى غياب النضج الاجتماعي والنفسي.

النضج الزائف… أخطر من الزواج المبكر نفسه

اعتبرت الدكتورة منال عمر، أن المشكلة الحقيقية ليست فقط في سن الزواج، بل في غياب النضج الاجتماعي، موضحة أن “الفتاة قد تكون في العشرين أو الثلاثين من عمرها، لكنها نفسياً ما زالت في مرحلة الطفولة”.
وأضافت أن النضج الاجتماعي لا يتحقق بالعمر أو بالتجارب المؤلمة فقط، بل من خلال تربية قائمة على الثقة والاستقلال والمسؤولية. فإذا لم يزرع الأهل في بناتهم القدرة على الاختيار، سيبحثن دائماً عن “من يختار لهن”، وهو ما يجعل الزواج المبكر شكلاً جديداً من التبعية.

أسطورة “الشاطر حسن” وحلم الطفولة الضائع

وفي تحليلها الثقافي، تطرقت الدكتورة منال، إلى فكرة “الشاطر حسن” الراسخة في ذهن الفتيات منذ الصغر، معتبرة أنها واحدة من أسباب الخداع العاطفي والزواج المبكر.
قالت: “الفتيات في أجيال كثيرة كبرن وهنّ ينتظرن الفارس الذي سيحقق كل أحلامهن. هذا الحلم جميل في القصص، لكنه في الواقع يسرق من البنت وعيها ومسؤوليتها، ويجعلها ترى في الزواج نهاية لكل الأزمات.”

وأضافت أن هذا النموذج لم يعد صالحاً في زمنٍ أصبح فيه النجاح والشراكة بين الرجل والمرأة مسؤولية مشتركة، مؤكدة أن التربية الحديثة يجب أن تُعلّم الفتيات أن “الشاطر الحقيقي هو من تصنع هي نفسها نجاحها معه”.

اختُتمت الحلقة برسالة مؤثرة من الدكتورة منال عمر، التي أكدت أن زواج القاصرات ليس قضية قانونية فقط، بل قضية وعي إنساني واجتماعي.
وقالت: “لا أحد يولد ناضجاً، لكن يمكننا أن نعلّم أبناءنا كيف ينضجون. فلنمنحهم الثقة والحرية ليتعلموا من الحياة، بدل أن نتركهم يهربون منها إلى زواجٍ يسرق طفولتهم.”

وأكدت الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، أن برنامج "الستات" سيواصل تسليط الضوء على قضايا تمسّ المرأة والمجتمع المصري بعمق وشفافية، لتكون المنصة صوتاً للعقل والوعي والتغيير الإيجابي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء