رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جريمة تحت غطاء الزواج.. زواج القاصرات ليس ستر للبنت|فيديو

حياة صافي إبراهيم
حياة صافي إبراهيم

في حلقة مؤثرة من برنامج "الستات" الذي تقدمه الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، عبر شاشة قناة النهار، طُرحت قضية من أخطر القضايا الاجتماعية التي ما زالت تؤرق المجتمع المصري والعربي، وهي زواج القاصرات.

الحلقة حملت عنوانًا صادمًا لكنه واقعي: "جريمة تحت غطاء الزواج.. زواج القاصرات ليس سترًا للبنت بل هو وأد لحقوقها ومستقبلها"، واستضافت تجربة حقيقية لشابة تزوجت في سن الطفولة، لتروي أمام الملايين كيف تحوّل الحلم إلى عبء، والستر المزعوم إلى مأساة طويلة.

مفيدة شيحة: الزواج قرار يحتاج نضجًا.. وليس مخرجًا للهروب من الأهل

افتتحت الإعلامية مفيدة شيحة، الحلقة بتأكيدها أن الزواج لا بد أن يكون قرارًا نابعًا من نضج فكري ونفسي كامل، وليس نتيجة ضغط أسري أو مجتمعي، وقالت إن من تتزوج قبل بلوغ الثامنة عشرة تتعرض لظلم جسيم، لأن الفتاة في هذا العمر لا تزال طفلة لا تملك خبرة الحياة ولا أدواتها.
وأضافت: "الزواج مسؤولية كبيرة.. أن تكوني زوجة وأمًا ليس مجرد حلم طفولي، بل التزام يحتاج استعدادًا نفسيًا وصحيًا. الزواج المبكر جريمة في حق الفتاة، وفي حق الأجيال القادمة."

حياة صافي إبراهيم: "اتجوزت وأنا عندي 16 سنة.. كنت طفلة مش فاهمة حاجة"

استضاف البرنامج الشابة حياة صافي إبراهيم، التي روت تجربتها المؤلمة مع الزواج المبكر، قائلة: "أنا اتجوزت وأنا عندي 16 سنة، كنت لسه في الثانوية العامة، واتجوزت قبل ما النتيجة تطلع."
وتابعت أن زواجها كان من ابن عم والدها الذي يكبرها بعشر سنوات، موضحة أن العائلة اعتبرت الزواج في هذا السن أمرًا طبيعيًا، بل خطوة إيجابية تفرح بها الأم وتعتبرها "سترًا للبنت". لكنها اكتشفت بعد الزواج أنها لم تكن مؤهلة نفسيًا ولا صحيًا لتحمل المسؤولية.

من التعليم إلى الحمل المبكر.. طفلة في دوامة الحياة الزوجية

تحكي حياة، أن الصدمة الكبرى بدأت بعد الزواج بأشهر قليلة، إذ وجدت نفسها مطالبة بإدارة بيت والقيام بواجبات زوجية وأمومية وهي لا تزال في مرحلة المراهقة. تقول: "كنت لسه عايزة أعيش، أكمل دراستي، وأتعلم، لكن بقيت مسؤولة عن راجل وبيت وأنا نفسي محتاجة حد يرعاني."
وتضيف أنها حملت بعد ثلاثة أشهر فقط من الزواج، وكان الحمل صعبًا للغاية بسبب ضعف بنيتها الجسدية وعدم اكتمال نموها، ما جعلها تخضع لمتابعات طبية مستمرة، مؤكدة أن "الحمل في سن صغيرة كان تجربة مرهقة بدنيًا ونفسيًا".

الطلاق بعد سبع سنوات.. وندم متأخر على عمر ضاع

بعد سبع سنوات من الزواج، قررت حياة الانفصال بعدما شعرت أن حياتها توقفت منذ اليوم الأول، تقول بأسى: "كنت فاكرة الجواز حلم، لكنه كان مسؤولية أكبر مني، فهمت متأخر إن القرار كان لازم يتأجل، وإني كنت طفلة مش فاهمة يعني إيه زواج."
وأضافت أن أسرتها لم تعارض زواجها في البداية، لأن العادات والتقاليد الصعيدية آنذاك كانت تعتبر زواج الفتاة المبكر "مصدر فخر"، مشيرة إلى أن وعي المجتمع تغير نسبيًا الآن، لكن لا يزال الطريق طويلًا لمواجهة الظاهرة.

الستات يوجه رسالة: زواج القاصرات ليس سترًا.. بل ظلم واغتيال للبراءة

اختتمت مفيدة شيحة وسهير جودة، الحلقة برسالة قوية إلى الأسر المصرية: "زواج القاصرات ليس حماية للبنت، بل حرمان من حقها في التعليم، وفي طفولتها، وفي مستقبلها. الستر الحقيقي هو التربية، والدعم، والتعليم، وليس تسليم الطفلة لقدر مجهول."
ودعت الإعلاميتان إلى تشديد القوانين وتجريم زواج القاصرات، والتوعية بمخاطره النفسية والجسدية والاجتماعية، مؤكدتين أن هذه الظاهرة ليست شأنًا عائليًا فحسب، بل جريمة مجتمعية تحتاج إلى مواجهة شاملة.

جاءت حلقة "الستات" بمثابة ناقوس خطر يدق في وجه ثقافة موروثة تقتل أحلام الفتيات باسم "الستر". وبينما تسعى الدولة المصرية وجهات المجتمع المدني إلى حماية الطفولة، تظل مثل هذه القصص تذكيرًا بضرورة رفع الوعي الأسري، فـ الفتاة ليست عيبًا يُستر، بل إنسانًا له حق في الاختيار والحياة والكرامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء