سجود التلاوة.. حكمه ووقته وكيفية أداؤه
قالت دار الإفتاء المصرية، إن سجود التلاوة سنة مؤكدة عن النبي أثناء الصلاة أو خارج الصلاة، فعلى المسلم الذي يقرأ آية بها سجدة فعليه أن يسجد لها.
سجود التلاوة
وأوضحت دار الإفتاء أن سجود التلاوة يتم بهذه الصورة، يكبر المسلم تكبيرتين، تكبيرة للنزول إلى السجود وتكبيرة للرفع من السجود، وذلك سواء كان القارئ إماما في الصلاة أو منفردا.
وتابع: ولا يرفع المسلم اليدين عند النزول إلى سجود التلاوة، وله أن يكبر سرا أو جهرا فكلاهما سواء، لكن الأولى لمن كان إماما أن يجهر بالتكبير حتى ينبه المأمومين لسجود التلاوة.
وذكرت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية رغَّبت في أداء سجودِ التلاوةِ، إذ فيه رَفْعُ الدرجات، وتحقيق هيئة الخشوع والتعظيم التامّ لأمره سبحانه، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا۩﴾ [الإسراء: 107-109].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ» متفق عليه.
وقت أداء سجود التلاوة
وهناك اختلاف بين الفقهاء في وقت أداء سجود التلاوة، فقد ذهب الحنفية إلى أنَّ سُجودَ التلاوة يكون فَوْرَ تلاوة آية السجدة من آيات القرآن، بحيث لا يُؤَخَّرُ عن وقت التلاوة؛ لِأَنَّ فِعْلَه من جنس الصلاة، وسببه القراءة وقد تحقَّقَ.
ومقتضى الفورية ألا يطول الوقت بين تلاوة الآية وأداء السجود، وقُدَِّرَت الإطالة بقراءة أكثر من آيتين أو ثلاث؛ لِأَنَّ بالتأخير رُبَّما يُنْسَى فيلحق الإثم بالتفويت.
وذهب المالكية إلى أنَّ أداءَ سجود التلاوة يكون فَوْرَ تلاوة آية السجدة، ويُكْرَهُ تأخيرُه عنها، إلا لِعُذْرٍ كعدم الطهارة أو وقوع التلاوة في وقتٍ تُكْرَهُ فيه الصلاة كعند طلوع الشمس أو غروبها، ومن قرأها داخل الصلاة فيؤدِّيها في أي وقتٍ كان، كراهةً كان أو غير كراهة؛ لَا سِيَّمَا وأَنَّه تابعٌ لِقراءةِ الفريضة فأشبه سجود السهو، كما يُنْدَبُ إذا تلا الإمام آية السجود في الصلاة السِّرِّيَّةِ أن يجهر بموضعها؛ لِيَعْلَمَ المأمومُ سبب سجود إمامه دَرْءًا لحصول اللبس وظَنِّ المأمومِ خطأ إمامه.
وذهب الشافعية إلى أنَّ سُجودَ التلاوة يكون عقب تلاوة آية السجدة للمنفرد، وكذا الإمام ما لم يخش حدوث اضطرابٍ وتشويش بين المأمومين بِأَنْ يركع البعض ويسجد البعض الآخر، فإن خَشِيَ الاضطراب بين المأمومين فيُسَنُّ له تأخير سجود التلاوة إلى آخر الصلاة خاصةً في الصلاة السِّرِّيَّةِ حيث لا يسمعَ المأمومُ قراءةَ الإمام.
وذهب الحنابلة إلى أنَّه يُسَنُّ أداء سجود التلاوة عقب تلاوة موضعه من آيات القرآن، وكراهة الفَصْلِ بين تلاوة موضعه وأدائه بوقت؛ لِأَنَّ بتأخيره عن وقته قد تسقط لفوات محلها، لذلك كُرِهَ تأخيرُها إلى آخر الصلاة.

