أدلة جديدة للانتهاكات.. أقمار صناعية تكشف مواقع دفن جماعي في الفاشر
كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية عن أدلة جديدة وصادمة تتعلق بالأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد تحليل صور أقمار صناعية التُقطت بين منتصف ونهاية أكتوبر 2025.
مواقع دفن جماعي وإشارات إلى جرائم حرب
وأوضح التقرير أن التحليل أظهر أنشطة غير طبيعية في مناطق متفرقة من المدينة، يُرجّح أنها تشير إلى وجود مواقع دفن جماعي حديثة، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة إلى مليشيا الدعم السريع بمحاولة إخفاء آثار المجازر المرتكبة بحق المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن الصور التي تم تحليلها تُظهر تغيرات في تضاريس الأرض وأنماط حركة غير اعتيادية في محيط مناطق سكنية شهدت مواجهات عنيفة، ما يُعد مؤشرًا مقلقًا على عمليات دفن منظمة قد تمثل أدلة على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
تحقيقات دولية موسعة
ويُعد هذا الكشف جزءًا من تحقيقات دولية أوسع تقودها منظمات حقوقية وباحثون مستقلون، تهدف إلى توثيق جرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة التي يشهدها إقليم دارفور منذ تجدد الصراع المسلح في السودان عام 2023.
ويقول مراقبون إن الأدلة الجديدة قد تشكل منعطفًا مهمًا في مسار المساءلة الدولية، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل مجلس الأمن لفتح تحقيق رسمي بإشراف الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.
دعوات لتدخل دولي عاجل
في المقابل، تتزايد النداءات الحقوقية والإنسانية المطالِبة بضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، مع تحميل المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ما وصفته منظمات الإغاثة بـ"أسوأ أزمة إنسانية يشهدها السودان منذ عقود".
وأكدت منظمات دولية أن استمرار الصمت الدولي قد يشجع على مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين، خاصة مع استمرار القتال وانعدام الخدمات الطبية والإغاثية في مناطق النزاع.
الفاشر تحت النار
تُعد مدينة الفاشر من أكثر المناطق تضررًا منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت المدينة إلى بؤرة صراع دموي، تخلله حصار إنساني خانق ونزوح جماعي للسكان، فيما وُجهت اتهامات متكررة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم تطهير عرقي واعتداءات ممنهجة ضد المدنيين من قبائل محددة.
ويقول خبراء إن ما يجري في دارفور يعيد إلى الأذهان مأساة أوائل الألفية، حين وثقت الأمم المتحدة جرائم مشابهة وصفت آنذاك بأنها إبادة جماعية.