رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انخفاض الدولار عالميًا يفتح الباب أمام قوة الجنيه محليًا

انخفاض الدولار عالميًا يفتح الباب أمام قوة الجنيه محليًا.. تراجع إلى ما دون 48.5 جنيهًا

دولار
دولار

 

يشهد سوق الصرف المصري حالة من الحراك اللافت مع تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة، في ظل تدفقات قوية للعملة الأجنبية من مصادر متعددة أبرزها تحويلات المصريين بالخارج وانتعاش قطاع السياحة، إذ تراجع الى مادون 48.5 جنيه لكل دولار.

 

ويرى خبراء أن هذا التحسن يعكس استعادة الثقة في السياسات النقدية والقضاء على السوق الموازية، يحذر آخرون من الاعتماد المفرط على الاستثمارات قصيرة الأجل، مؤكدين أن الاستقرار المستدام للعملة مرهون بزيادة الصادرات وتقليل الواردات، إلى جانب الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي.

 

شفيع: مرونة الصرف وانتعاش السياحة والتحويلات وراء الصعود

 

أكد مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في شركة العربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، أن سعر الصرف يعيش حالة من "التناغم والارتياح"، حيث تراجع الدولار من 51 إلى أقل من 49 جنيهاً.

 

 وأشار إلى أن تقرير مؤسسة جولدمان ساكس قدّر القيمة العادلة للجنيه عند نحو 35 جنيهاً، لكنه شدد على أن مؤسسات كبرى مثل صندوق النقد والبنك الدولي لم تصدر تقييماً مماثلاً.

 

وأوضح شفيع أن قوة الجنيه تستند بالأساس إلى انتعاش مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة. وأكد أن مرونة الصرف التي أقرها البنك المركزي، والقضاء على السوق الموازية، شجعا العاملين بالخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية، ما رفع من تدفقات الدولار.

 

وأضاف أن السياحة تشهد نشاطاً غير مسبوق، متوقعاً أن تستقبل مصر نحو 17 إلى 18 مليون سائح في 2025، وهو ما يضيف دعماً قوياً للاقتصاد. وفي المقابل، حذّر من الاعتماد الكامل على قناة السويس في ظل التوترات الجيوسياسية.

 

الأموال الساخنة.. دعم قصير الأجل للجنيه

 

أشار شفيع إلى أن توصية جولدمان ساكس للمستثمرين الأجانب بالدخول في عمليات carry trade شجعت تدفق استثمارات قصيرة الأجل إلى أدوات الدين المصرية. وقال: "هذه الأموال ساعدت في تقوية الجنيه عبر زيادة المعروض من الدولار، لكنها بطبيعتها مؤقتة وقد تنسحب عند أول تغير في الظروف".

 

وتساءل: "هل ستظل التحويلات والسياحة وقناة السويس بنفس القوة مستقبلاً؟"، مؤكداً أن الاستدامة الحقيقية لقوة الجنيه لن تتحقق إلا عبر تحسين الميزان التجاري، بزيادة الصادرات وتقليص الواردات، خصوصاً من السلع الرفاهية، وتوطين الصناعة والإنتاج المحلي.

 

كما أشار إلى أهمية الصفقات الاستثمارية الخليجية، مثل صفقة بنك القاهرة ومبادلة أدوات الدين، باعتبارها دعماً مهماً للوضع الراهن، لكنه شدد على أنها لا تعوض عن الإصلاحات الاقتصادية الجوهرية.

 

البيه: خفض العملة غير منطقي في ظل عجز تجاري

 

من جانبه، قال الخبير المصرفي محمد البيه إن الحديث عن اتجاه مصر لخفض عملتها لا يعكس الواقع الاقتصادي. وأوضح أن خفض قيمة العملة عادة ما يكون خياراً للدول التي تتمتع بفائض تجاري وتعتمد على التصدير، وهو ما لا ينطبق على مصر التي لا تزال تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها الحيوية، مثل الغذاء والوقود.

 

ولفت إلى أن صادرات مصر سجلت نحو 30 مليار دولار في 2024/2025، لكنها لا تزال أقل بكثير من حجم الواردات، مشيراً إلى تراجع الفوائض البترولية بعد انخفاض صادرات الغاز الطبيعي. وقال: "خفض العملة في هذه الظروف يزيد من كلفة الدعم وأعباء الاقتراض الخارجي".

 

عوامل محلية ودولية دعمت تراجع الدولار

 

أوضح البيه أن انخفاض الدولار في السوق المصرية جاء نتيجة مزيج من العوامل، منها تراجع العوائد على الدولار عالمياً، وانتهاء التصعيد بين إيران وإسرائيل، ما أعاد قدراً من الاستقرار للأسواق الإقليمية.

 

وأضاف أن مؤشرات الاقتصاد المحلي لعبت دوراً داعماً، حيث بلغ معدل النمو نحو 4.5%، والبطالة لم تتجاوز 7%، وهو ما عزز ثقة المستثمرين ودفع لتدفق العملة الأجنبية إلى القنوات الرسمية.

 

وأكد أن تحرير سعر الصرف في مارس 2024 أنهى السوق الموازية، ورسخ آلية العرض والطلب، مشيراً إلى أن تحويلات العاملين بالخارج قفزت إلى 33 مليار دولار بعد عودتها للبنوك بدلاً من السوق غير الرسمية.

 

انخفاض الدولار عالمياً وبرنامج الصندوق عوامل حاسمة

 

أوضح البيه أن التراجع العالمي في قيمة الدولار انعكس إيجاباً على سعر صرف الجنيه، ليتراوح حالياً بين 48.60 و48.70 جنيهاً. وتوقع استمرار الاستقرار حتى نهاية سبتمبر، شريطة ثبات العوامل المؤثرة.

 

وشدد على أن مستقبل الجنيه مرتبط بالالتزام ببرنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، خاصة مع انتظار المراجعة المقبلة وصرف الشريحتين المتبقيتين من التمويل خلال نوفمبر. وأضاف: "القدرة على سداد الالتزامات الخارجية في مواعيدها مؤشر مهم لاستقرار السوق وجذب الاستثمارات".

 

التصنيف الائتماني تحت المجهر

 

أشار البيه إلى أن تقييمات وكالات التصنيف الدولية مثل موديز وفيتش وستاندرد آند بورز تلعب دوراً محورياً في ثقة المستثمرين، مؤكداً أن أي تحسن أو حتى استقرار في هذه التقييمات سيشجع على استمرار تدفقات رؤوس الأموال.

 

واختتم بالقول إن الجنيه مرشح للبقاء مستقراً بين 48 و50 جنيهاً للدولار حتى نهاية الربع الثالث من 2025، بينما ستتحدد ملامح المرحلة التالية بناءً على تطورات ملف صندوق النقد، وسداد الالتزامات، وموقف المؤسسات الدولية من الاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء