لماذا تصاعدت هجمات الإرهاب في غرب أفريقيا؟.. سياسي نيجري يُجيب|خاص
قال عمر مختار الأنصاري، عضو مؤسس لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري بالنيجر، إن تصعيد الإرهاب لهجماته في دول الساحل والصحراء ليس لغزاً، بل نتيجة طبيعية لانهيار الدول تحت وطأة الأنظمة الديكتاتورية.
وأضاف “مختار الأنصاري”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أنه عندما أُطيح بالحكم المدني في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، انهار الإطار الأمني الذي كان يحمي المواطنين، وانسحبت القوات الفرنسية والأممية، تاركة فراغاً لم تملأه إلا الجماعات الجهادية، والأنكى أن الأنظمة الديكتاتورية ردّت بالقمع الوحشي وقتل المدنيين، إغلاق الطرق، تأجيل الانتخابات، موضحًا أن هذا ليس حربًا على الإرهاب، بل إنتاجًا له والشعب، في غياب العدالة، يجد في «نصرة الإسلام» بديلاً وهمياً، لكنه يظل بديلاً عن حكم عسكري فاشل.
تصاعد الهجمات الإرهابية في مالي
وذكر السياسي النيجري، أنه في مالي تحديدًا، لم تعد الجماعات الإرهابية تقتصر على الصحراء، بل باتت تهدد العاصمة باماكو نفسها، والسبب حكومة عسكرية أنفقت المليارات على مرتزقة الروس، تاركة الشعب يواجه الجوع والخوف، فقد قتل الجيش والمرتزقة 1486 مدنيا في عام واحد، أكثر مما قتل الإرهابيون أنفسهم. هذا القمع يدفع الشباب إلى أحضان الجماعات، مع تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، وفرض «حكم بديل» في مناطق مثل فارابوجو.

الإرهاب ينمو لأن الدولة ضعيفة
وتابع: "الإرهاب ينمو ليس لأنه قوي بل لأن الدولة ضعيفة وغير شرعية تحالف دول الساحل (AES) الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو هو وهم سيادي يخفي ديكتاتورية مشتركة، وأعلنوا قوة عسكرية مشتركة تضم 5000 جندي، لكن أين هي؟! كل نظام منشغل بإنقاذ كرسيه، لا بحماية شعبه.
أشار إلى أن النيجر خسرت 237 جنديا في تاهوا، وبوركينا فاسو فقدت نصف أراضيها، ومالي تواجه حصاراً على طرقها التجارية، منوهًا بأن الإرهاب لا يتبع «ترتيباً»، بل يضرب الدول الثلاث معا لأن الضعف مشترك: قمع، فساد، غياب الشرعية، والجماعات المتطرفة تعمل عبر الحدود في ليبتاكو-غورما، مستغلة الفراغ الذي خلقته الأحداث.
الأمور تسير نحو كارثة
وحذّر السياسي النيجري، من أن الأمور تسير نحو كارثة إذا استمرت الأنظمة العسكرية في رفض الديمقراطية، فقد يتحول الساحل إلى معقل ممتد للجماعات المتطرفة، مهدداً دول الإيكواس مثل بنين وتوجو. الإرهاب ليس مخططاً مركزياً من دولة واحدة، لكنه أداة في صراع جيوسياسي، مشيرًا إلى أن روسيا تبيع الأسلحة والمرتزقة، والغرب ينسحب ويفرض عقوبات، وهناك شائعات عن دعم أوكراني لفصائل معارضة، فيما تراقب الجزائر المشهد بحذر، محافظة على تأثيرها الإقليمي مع النأي عن التدخل في الشؤون الداخلية.
واختتم: “لكن المسؤول الأول تبقى الأنظمة التي أغلقت باب الديمقراطية، والحل الوحيد هو عودة فورية للحكم المدني، انتخابات حرة، جيش وطني محترف، وحوار وطني شامل، والسيادة الحقيقية ليست في التحالف مع المرتزقة، بل في سيادة الشعب على مصيره”.

