جدل بين الخبراء حول مستقبل وزير التعليم في الحكومة الجديدة|خاص
يتجدد الجدل داخل الأوساط التعليمية حول أداء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبداللطيف، مع قرب التغير الوزاري المرتقب بين من يرى أنه نجح في تحقيق انضباط داخل المدارس وخفض كثافات الفصول، ومن يعتبر أنه فشل في إدارة المرحلة بقرارات متسرعة وتصريحات مثيرة للجدل.
بين إشادة بالتحركات الميدانية والتعاون الدولي في تطوير التعليم، وانتقاد لغياب التواصل مع أولياء الأمور وضعف الاهتمام بالتكنولوجيا، تتباين الآراء حول الوزير الذي تصدّر المشهد مؤخرًا ما بين منحه فرصة الاستمرار ومن يطالب بإقالته في التعديل القادم.
عدم تغير وزير التربية والتعليم في التغير الوزاري المرتقب لنجاحه في عدد من الملفات المهمة
قال الدكتور تامر شوقي خبر تربوي، إنه يتوقع عدم تغير وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف في التغير الوزاري المرتقب وذلك بسبب نجاحه في عدد من الملفات المهمة أبرزها خفض كثافة الفصول لأقل من 50 طالب معالجة العجز في المعلمين بعدد من الإجراءات منها تعين معلمي الحصة الاستعانة بمعلمي المعاشات بالإضافة إلى مسابقة الـ30 ألف معلم بالإضافة إلى إعادة تشكيل نصاب المعلمين من الحصص وما تم اتخاذه من إجراءات بشأن زيادة أيام العام الدراسي، بالإضافة إلى تطوير المناهج حيث تم تطوير عدد كبير جدا من المناهج، وأيضا من الإجابيات عودة الطلاب للمدارس بنسب تفوق 87% أيضا امتحانات الثانوية العامة هذا العام لم تشهد توتر كبير مثل الأعوام السابقة.
وأيضا التوسع في التعاون مع عدد كبير من الدول الرائدة في مجال التعليم مثل دولة اليابان والتوسع في المدارس المصرية اليابانية، وتطبيق مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، وأيضا دولة ألمانيا والبدء المدارس المصرية الألمانية.
وفيما يخص السلبيات التي حدثت في الفترة الماضية من تولي الوزير محمد عبداللطيف، تمثلت في اتخاذ القرارات المصيرية بشكل سريع خاصة في شهادة الثانوية العامة وملف إعادة الهيكلة ومن ثم ملف البكالوريا الأمر الذي أحدث هذه في المجتمع خاصة أن القرارات التعليمية تحتاج إلى صبر وتأني ودراسة متعمقة قبل اتخاذها لتحديد إيجابياتها وسلبياتها والنتائج المتوقعة عليها.

باحثة علوم سياسية: الوزير حقق انضباطًا داخل المدارس
قالت أماني الشريف أماني الشريف مؤسس جروب اتحاد المدارس التجريبية المختص بالشأن التعليمي باحثة علوم سياسية، إن فترة وزير التربية والتعليم الحالي تضمنت بعض الإيجابيات التي لا يمكن إنكارها، أبرزها تحقيق الانضباط المدرسي وتفعيل نظام التقييمات المستمرة لمتابعة أداء الطلاب والمعلمين، معتبرة أن ذلك ساهم في رفع مستوى الالتزام داخل المدارس وضبط الحضور والانصراف.
وأضافت أن من بين أهم إنجازاته أيضًا تخفيض الكثافات داخل الفصول، بعدما كانت الأعداد تتجاوز في بعض المدارس 75 و90 بل و100 طالب في الفصل الواحد، لتصل حاليًا إلى نحو 49 طالبًا فقط، وهو ما انعكس إيجابًا على بيئة التعلم وراحة الطلاب داخل الفصول.
أوضحت أن هذا القرار، رغم أهميته، تسبب في عجز واضح في أعداد المعلمين بسبب تقسيم الفصول، ما دفع الوزارة للاعتماد على «مدرسي الحصة» كحل مؤقت، في حين لم تلتزم بعض الإدارات بتسجيلهم أو صرف مستحقاتهم، مما أدى إلى زيادة الأعباء على المعلمين الأساسيين الذين باتوا يعملون فوق نصابهم دون مقابل إضافي.
أشارت إلى أن الوزير واصل العمل على التوسع في إنشاء مدارس جديدة بالمناطق ذات الكثافة العالية، مما ساعد جزئيًا في تخفيف الضغط على المدارس الحكومية بعدة محافظات.
وفي المقابل، عدّدت أبرز السلبيات التي شابت فترة توليه، مؤكدة أن غياب التواصل مع أولياء الأمور ووسائل الإعلام من أبرز المشكلات، حيث لا توجد قنوات فاعلة للاستماع لآرائهم أو الرد على استفساراتهم، مما ولّد شعورًا عامًا لدى الأسر بأن الوزارة تتجاهلهم وتستهين برأيهم.
وأضافت أن غياب الحوار والتفاعل أدى إلى فقدان الثقة بين الوزارة وأولياء الأمور، في ظل تراجع دور مجالس الأمناء التي كان من المفترض أن تمثل الأسر داخل المنظومة التعليمية.
أشارت إلى أن فترة الوزير شهدت أيضًا تراجعًا ملحوظًا في ملف التكنولوجيا التعليمية، بعد أن كانت المنصات الرقمية مثل حصص مصر وبنك المعرفة ونجوى من أهم أدوات التطوير في عهد الدكتورين طارق شوقي ورضا حجازي، موضحة أن هذا التراجع يمثل انتكاسة لمسار التحول الرقمي الذي كان من المفترض أن يتوسع لا أن يتوقف.
انتقدت مؤسس “اتحاد المدارس التجريبية” ما وصفته بـ«جمود تطوير المناهج الدراسية»، مؤكدة أن ما يُدرّس حاليًا هو نفس المحتوى القديم دون تحديث أو تطوير حقيقي يتناسب مع طبيعة العام الدراسي، إلى جانب الكم الكبير من المواد الدراسية الذي لا يتوافق مع مدة العام الدراسي.
وأضافت أن زيادة أعباء المعلمين نتيجة نقص الكوادر وعدم الاعتراف بمدرسي الحصة في بعض الإدارات، أثّر سلبًا على الأداء العام داخل الفصول، وأرهق المعلمين نفسيًا ومهنيًا.
واختتمت رؤيتها قائلة: إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة التوازن داخل منظومة التعليم، بالاستمرار في الإيجابيات مثل خفض الكثافات والانضباط المدرسي، مع ضرورة إعادة فتح قنوات التواصل الفعّال مع أولياء الأمور باعتبارهم شريكًا أساسيًا في نجاح أي عملية تطوير.
وأكدت أهمية تقليل عدد التقييمات المتكررة التي تستهلك وقت الحصص وتجهد المعلمين والطلاب، وإعادة الاهتمام بملف التكنولوجيا والتعليم الرقمي، مشددة على أن التطوير الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل يُبنى على جسور من الثقة بين الوزارة والمجتمع.
خبير تربوي: فترة وزير التعليم الحالي تميزت بعدة إيجابيات
من جهته قال الدكتور محمد كمال خبير تربوي وأستاذ مساعد القيم والأخلاق جامعة القاهرة، واجه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم الحالي عند تعيينه في يوليو 2024 عدة عقبات على رأسها مشكلات التعليم المتراكمة مثل الكثافة وغياب الطلاب ومشاكل الثانوية العامة ولوبي المصالح سواء داخل أو خارج الوزارة، وبالطبع جروبات الماميز التي لن يرضي بعضها عن أي وزير وأي عمل.
وتابع الخبير التربوي ومع ذلك يمكن القول بأن فترته تميزت بعدة إيجابيات على رأسها حل جزء كبير من مشكلة الكثافة الطلابية في الفصول التي استمرت لعقود مشكلة بدون حل، وإعادة الطلاب مرة أخرى للحضور بالمدارس وهو ما قوبل برفض عاصف من كثير من وليات الأمور والمدرسين بعد تعودهم على عدم حضور الطلاب للمدارس.
كذلك تم تحريك ملف هيكلة الثانوية العامة وتقليل المواد، وإعادة تصميم المناهج لتصبح أقل عددًا وأعلى قيمة ومردود بتقليل الحشو، رفع الجودة، وتوجيه زمن التعلّم لما هو جوهري.
كما تم طرح نظام «البكالوريا المصرية» كمسار اختياري موازٍ للثانوية العامة واهم مزاياه تخفيض عدد المواد وإتاحة فرص التقييم المتعدد بدلاً من «فرصة امتحانية واحدة»، وهو ما تعرض كذلك لانتقادات عنيفة من أصحاب المصالح من أصحاب السناتر والمدرسين الذين تضررت الدروس الخصوصية لهم.
كذلك قام الوزير بزيادة التعاون مع الجهات المانحة والشركاء الأجانب مثل اليابان في المدارس اليابانية وتعليم البرمجة في الثانوية، ومع إيطاليا من أجل إطلاق 10 مدارس تكنولوجيا تطبيقية في إطار الاهتمام الكبير بالتعليم الفني والذي شهد خلال العام ونصف تطور لم يحدث لعقود ويمثل طفرة لو اكتملت ستظهر نتائجها المبهرة خلال سنوات قليلة.
على الجانب الآخر فإنه برغم زيادة الإنفاق العام على التعليم سنويا إلا أن التضخم يلتهم هذه الزيادة لتعاني الوزارة من توفير الموارد وهي مشكلة ترجع للدولة وليس الوزارة.
وبرغم محاولات زيادة رواتب المعلمين لثلاث أعوام متتالية بجانب الزيادة السنوية للعاملين في الدولة إلا أن هذه الزيادات بالطبع لا تتناسب مع ارتفاع تكلفة المعيشة مما يؤدي لتسرب بعض المعلمين من المدارس، وتضرر المدرسين الذين لا توجد لهم دروس خصوصية، كما استمرت السناتر وتوسعت وأصبحت تقوم بدور سلبي في العملية التعليمية ولم يتم القضاء عليها، وهي مشكلات لا يمكن لوزير حلها بمفرده بل يجب أن تتضافر في ذلك كل أجهزة الدولة.
واختتم الخبير التربوي حديثه قائلا: إن الحكم على أداء وزير التربية والتعليم ما زال مبكرًا فحتي تحدث الدول تغييرا حقيقيا في النظم التعليمية عنده يستمر الأمر لما لا يقل عن 12 عامًا، وتكون هناك استراتيجية عامة ينفذها كل من يتولى الوزارة، وهو ما نفتقده في مصر حيث لا يوجد عمل مؤسسي لا يتأثر بتغير الأشخاص، ويجب منح الوزير فترة أكبر لتنفيذ سياساته وتطبيق النظم الجديدة مع تعديل أي أخطاء يتم اكتشافها اثناء التنفيذ ويقوم المجلس الوطني للتعليم بوضع هذه الاستراتيجية.
خبير تربوي يهاجم وزير التعليم: «فشل في إدارة المرحلة.. وقراراته أربكت الميدان»
من جهته، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن تغيير وزير التربية والتعليم في مصر لا يرتبط بامتلاكه رؤية لتطوير التعليم من عدمه، مشيرًا إلى أن هناك نماذج سابقة مثل الدكتور طارق شوقي والدكتور رضا حجازي، وكلاهما كانت لديهما رؤى تطويرية واضحة، ورغم ذلك تم تغييرهُما.
وأضاف أن التغيير في حالة الوزير الحالي قد لا يكون بسبب رؤيته، ولكن نتيجة لكثرة أحاديثه التي تُثير الجدل في المجتمع، دون أن يُقدّم توضيحات كافية للقرارات التي تُعلن، مؤكدًا أن الميدان التعليمي يعيش حالة من الارتباك بسبب صدور قرارات غير مفهومة، لا تصل إلى المعلمين ومديري المدارس بصورة واضحة.
وأشار إلى أن الجدل الذي أُثير في بداية توليه المنصب حول حصوله على الدكتوراه من عدمه، خلق حالة من البلبلة، وأفقد المتابعين الثقة في اختياره، مما جعل البعض يُطالب بإقالته، موضحًا أن هذا الجدل انعكس سلبًا على مصداقيته وقدرته على قيادة منظومة التطوير، خاصة بعد إعلانه عن خطط للتطوير بعد توليه المنصب بثلاثة أسابيع فقط، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى واقعية تلك الخطط.
وتابع الخبير التربوي قائلاً إن الوزير صرّح مرارًا بأن تطبيق نظام البكالوريا سيكون اختياريًا، إلا أن الواقع كشف عن إجبار بعض المدارس للطلاب على الالتحاق بهذا النظام، وإبلاغ الرافضين بأن المدرسة لا تقبل أي نظام دراسي آخر، مما خلق حالة من القلق داخل الأسر المصرية.
وأكد حمزة أنه ليس شرطًا أن يكون الوزير حاصلًا على درجة الدكتوراه، لكن الأهم أن يكون من داخل الميدان التعليمي ولديه خبرة عملية ورؤية واضحة، مشددًا على ضرورة إخضاع الوزراء الجدد لتدريب مكثف داخل أكاديمية متخصصة لمدة 6 أشهر، لتأهيلهم في كيفية اتخاذ القرار، والتعامل مع الإعلام والأزمات.
وعن تقييمه لأداء الوزير الحالي، قال حمزة: «أعتقد أن الوزير فشل في إدارة المرحلة، سواء في تطوير العملية التعليمية أو في القضاء على الدروس الخصوصية أو حل أزمة كثافة الفصول، وهي القضايا التي جاء من أجلها، ولذلك أرى أنه سيتم الإطاحة به في التعديل الوزاري المقبل».
وختم الخبير التربوي تصريحاته قائلًا إن الوزير حاول أن يُظهر نشاطًا من خلال زياراته الميدانية المكثفة، حتى أطلق عليه البعض لقب وزير الرحلات المدرسية، مضيفًا أن كثرة التقييمات والاختبارات التي فرضها على الميدان التعليمي «كسرت ظهر» المعلمين والطلاب على حد سواء.
