عقارب الساعة تُلاحق النواب.. هل يكفي دور الانعقاد المنقوص لتمرير القوانين؟ | تقرير
بدأ مجلس النواب المصري أعمال دور انعقاده السادس والأخير من الفصل التشريعي الثاني، في الأول من أكتوبر الماضي، ولكن بخطوات متسارعة تحت وطأة القصر الزمني.
هذا الدور وُصف بـ "المنقوص" نظرًا للوقت القصير الذى لا يتجاوز 102 يوم، خلافًا للضمانة الدستورية التي تُلزم باستمرار دور الانعقاد العادي تسعة أشهر على الأقل، وفقًا للمادة (115) من الدستور.
ويأتي هذا التقصير مدفوعًا بدوافع دستورية وسياسية واضحة، أبرزها التحضير للانتخابات البرلمانية لعام 2025، حيث يُختتم الدور في 12 يناير تمهيدًا لانتهاء الفصل التشريعي.
وفي ظل هذه الأجندة الزمنية المضغوطة، تصبح الأولوية للملفات العاجلة والمصيرية، وفي مقدمتها حسم مصير التعديلات المثيرة للجدل على قانون الإجراءات الجنائية التي أعادها رئيس الجمهورية للمراجعة.
الدوافع القانونية والسياسية لـ "الدور المنتقص"
يشير الخبراء الدستوريون إلى أن تقصير مدة هذا الدور يجد مبرره في قرب انتهاء الولاية التشريعية للمجلس وتوقيت بدء عمله، رغم أن الأصل الدستوري يستوجب 9 أشهر على الأقل:
- المبرر الدستوري (الاستثناء): يوضح الفقيه القانوني، عصام شيحة، أن المادة (115) من الدستور تحدد مدة دور الانعقاد بـ 9 أشهر، لكن المادة (274) من اللائحة الداخلية تسمح بالاستثناء في حال بدأ المجلس عمله في توقيت لا يسمح باستيفاء هذه المدة.
- هذا التفسير يمهد لانتهاء الدورة التشريعية الحالية خلال ثلاثة أشهر فقط.
- الدافع السياسي الأقوى: يتفق المراقبون، ومنهم المستشار محمود فوزي (وزير الشؤون النيابية)، على أن الدافع السياسي هو الأقوى، حيث يهدف تقصير المدة إلى إنهاء الفصل التشريعي الحالي وإتاحة الوقت الكافي للأحزاب والقوى السياسية لتكثيف استعداداتها وتجهيزاتها لخوض انتخابات 2025 البرلمانية.
قانون "الإجراءات الجنائية" يتصدر الأجندة الحاسمة
على الرغم من ضيق الوقت، يسيطر ملف تشريعي مصيري على أجندة المجلس، وهو مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي أعاده الرئيس السيسي بطلب مراجعة بعض مواده.

الجدول الزمني للانتخابات.. البرلمان يختتم والفائزون يُعلنون في ديسمبر
في تزامن مباشر مع دور الانعقاد المنقوص، كانتالهيئة الوطنية للانتخابات قد أعلنت الجدول الزمني الكامل لانتخابات مجلس النواب 2025، والتي تُحسم نتائجها قبل نهاية العام الجاري:

سيتم إعلان النتائج النهائية للمرحلة الثانية يوم 25 ديسمبر 2025، لتُختتم العملية الانتخابية رسمياً، ويستعد المجلس الجديد لتشكيله تزامناً مع اختتام دور الانعقاد الحالي في 12 يناير.
ملفات أخرى على طاولة الدورة القصيرة
بالإضافة إلى القانون الجنائي، يتوقع أن يشهد الدور الأخير نشاطاً مكثفاً حول ملفات حيوية، منها:
- قوانين اقتصادية لتعزيز الاستثمار.
- تشريعات الحماية الاجتماعية التي تمس المواطنين.
- تعديلات على قوانين المحليات.
في الختام، يواجه البرلمان تحدي إنجاز التعديلات الجوهرية لـ "الإجراءات الجنائية" واستيفاء متطلبات الحوار المجتمعي الضروري، خلال فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو ما يضع الأجندة التشريعية في سباق حقيقي مع ساعة الانتخابات.



