مزارعو الضفة الغربية ممنوعين من قطف الزيتون بسبب عنف المستوطنين
حوالي 70% من أشجار الزيتون في الضفة الغربية، لم يعد بالإمكان الوصول إليها دون التعرض لخطر اشتباك مميت محتمل مع المستوطنين الإسرائيليين، حول قرية الساوية، تمتد تلال متدرجة تكسوها الحقول والبساتين؛ لتشكل مشهدًا طبيعيًا هادئًا يختلط فيه لون الزيتون بخلفية السماء الزرقاء الصافية، وذلك غير أن هذا الهدوء الظاهري يخفي وراءه واقعًا مؤلمًا.
إذ يشعر سكان بلدة الساوية، الذين لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف في شمال الضفة الغربية المحتلة، أنهم يعيشون تحت حصار خانق، فيما تظل ثمار الزيتون عالقة على الأشجار بعد مرور أكثر من أسبوعين على الموعد الرسمي لبدء موسم القطاف.

وأفاد محمود حسن، رئيس بلدية الساوية، بأن بساتين الزيتون الممتدة على الجانب الآخر من الطريق السريع أسفل القرية هذه الأراضي مملوكة لعائلات فلسطينية، إلا أن الوصول إليها بات مستحيلاً دون المخاطرة بمواجهة قد تنتهي بالموت، سواء مع المستوطنين الإسرائيليين الذين يحيطون بالقرية من كل جانب أو مع قوات الأمن الإسرائيلية (على حد قوله)، مشيرًا إلى أنه نحو 70% من أشجار الزيتون في البلدة أصبحت خارج متناول أصحابها.
وقال رئيس بلدية الساوية البالغ من العمر 68 عامًا: إن «الزيتون بالنسبة لنا ليس مجرد محصول، إنه شريان الحياة، في اقتصادنا وفي بيوتنا وعلى موائدنا وفي ثقافتنا؛ لكن السنوات الأخيرة لم تجلب لنا سوى المعاناة»، لافتًا إلى أنه ما يحدث في البلدة يتكرر في مختلف أنحاء الضفة الغربية، إذ وثق اتحاد المزارعين الفلسطينيين أكثر من خمسين حادثة عنف أو تخريب منذ مطلع شهر أكتوبر 2023.
أما الأمم المتحدة فسجلت أكثر من ستة وثمانين هجومًا نفذه المستوطنون خلال موسم قطف الزيتون، تسببت في إصابات وأضرار جسيمة، بعضها وقع قبل انطلاق الموسم رسميًا في التاسع من أكتوبر. وأفادت التقارير بتدمير أكثر من ثلاثة آلاف شجرة وشتلة زيتون وإصابة مئة واثني عشر فلسطينيًا، بينهم خمسون على يد المستوطنين مباشرة.
ومن جانبها، ذكرت الأمم المتحدة أن الاعتداءات شملت مهاجمة المزارعين في حقولهم في الضفة الغربية أو أثناء توجههم إليها، وسرقة المحاصيل والمعدات، وقطع الأشجار أو تخريبها، مشيرة إلى أن خمسين قرية وبلدة تضررت هذا الموسم، وهو عدد يفوق ما سُجل في العام الماضي عندما وقعت 80 حادثة في 48 منطقة فلسطينية، مما أسفرت عن إصابة 50 شخصًا.

ووفقًا لما ذكر اتحاد المزارعين الفلسطينيين، فأن وتيرة العنف تضاعفت أربع مرات منذ بدء الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن ما يجري ليس صدفة، بل حملة منظمة تستهدف تدمير مقومات الحياة الريفية الفلسطينية.
إذ يحظى المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية بدعم سياسي مباشر من وزراء اليمين المتطرف داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وهو الأكثر تطرفًا في تاريخها، وقد حظى مشروع قانون طرحه نواب من هذا التيار لتطبيق القوانين الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي خطوة تعادل الضم الفعلي، بموافقة أولية في الكنيست الشهر الماضي.
وتنتشر المستوطنات على كل تلة تحيط بالساوية؛ فبعضها مثل إيلي وريحاليم قائم منذ سنوات طويلة، إلا أن آثار التوسع واضحة من خلال أعمال البناء المستمرة، وهناك أيضًا بؤر استيطانية حديثة، مثل تلك التي تتألف من ستة مبانٍ متنقلة شُيدت قبل نحو 18 شهرًا على إحدى التلال الجنوبية، ضمن توسع سريع في مختلف مناطق الضفة الغربية.
يذكر أن، في أكتوبر من عام 2023 قُتل مزارع فلسطيني في الـ40 من عمره أثناء قطف الزيتون مع أسرته بالقرب من السياج المحيط بمستوطنة رحليم، وبعد 6 أشهر، أُطلق النار على مسعف فلسطيني متطوع وأردي قتيلًا بينما كان يعالج مصابين قرب البلدة، ولا يتوقع كثيرون أن يؤدي وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى أي تخفيف للمعاناة القائمة.

اعتداء على قاطفي الزيتون في ترمسعيا
وفي وقت سابق، شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية يوم الأحد الموافق 19 أكتوبر 2025، سلسلة من الاعتداءات والانتهاكات الواسعة التي نفذها مستوطنون وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ضد المواطنيين الفلسطينيين، منذ صباح اليوم الأحد الموافق 19 أكتوبر 2025، الذي تخللتها إصابات واعتقالات وإغلاقات لطرق رئيسية، ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها الكيان الإسرائيلي المحتل في مختلف المحافظات.
ذكرت مصادر طبية لـوكالة الأنباء «وفا» الفلسطينية، إصابة مواطنان، ومتضامن أجنبي بجروح، ورضوض متفاوتة، جراء اعتداء مستوطنين على عدد من قاطفي الزيتون في بلدة «ترمسعيا» شمال شرق رام الله، مشيرة إلى أن مجموعة من هؤلاء الإسرائيليين هاجموا المزارعين أثناء عملهم في أراضيهم بمنطقة «واد عمار»، ثم اعتدت عليهم بالضرب، مما أدى إلى إصابة شاب وامرأة ومتضامن أجنبي.
وأوضحت المصادر الطبية، أن قوات الاحتلال كانت ترافق المستوطنين أثناء الاعتداء، حيث أطلقت النار باتجاه المزارعين ومنعتهم من استكمال قطف ثمار الزيتون، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم بالقوة، كما أقدم المستوطنون على إضرام النار في مركبتين تعودان للمواطنين شاهر أبو عليا ومحمد أبو عليا، مما أدى إلى احتراقهما بالكامل.