رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير دولي: المشهد الإقليمي لا يتوقف عند حدود الصراع الأمريكي الإيراني

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

 

قال ماهر نقولا، مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات، إن المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران يشهد تصعيدًا محسوبًا لا يعكس رغبة في الحرب بقدر ما يعكس استعدادًا لتبادل الأدوار في لعبة تفاوضية معقدة، موضحًا أن الحديث المتصاعد عن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين يُعبر عن حالة ترقب سياسي محملة بالرسائل، أكثر من كونها تعبيرًا عن نية جادة لاستئناف الحوار الفعلي.

وأضاف نقولا، خلال مداخلة عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن واشنطن وجهت مؤخرًا دعوات غير رسمية لطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، في وقت تُعلن فيه إيران عن تسريع أعمال ترميم وتطوير منشآتها النووية، معتبرًا أن هذا التزامن يعكس تصعيدًا محسوبًا الهدف منه تحسين شروط التفاوض ورفع سقف المطالب قبل أي جلسات محتملة، وليس التوجه نحو صدام عسكري مباشر بين الطرفين.

مسرحية سياسية خطيرة 

ووصف مدير المركز الأوروبي الآسيوي ما يجري بين الجانبين بأنه مسرحية سياسية خطيرة تتبادل فيها الأطراف أدوار المزايدة والتصعيد الإعلامي بهدف تحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية، قائلا إن هذا الأسلوب ليس جديدًا على الساحة الأمريكية، إذ سبق أن استخدمه الرئيس السابق دونالد ترامب خلال مواجهاته الكلامية مع إيران، قبل أن يعود لاحقًا إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية أكثر تشددًا.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في خوض حرب مع إيران في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والالتزامات العسكرية المتزايدة في مناطق أخرى مثل أوكرانيا والبحر الأحمر،و واشنطن تسعى إلى صياغة صفقة جديدة مع طهران تُعيد إحياء الاتفاق النووي ولكن بشروط أكثر صرامة، تضمن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين وتحدّ من النفوذ الإيراني المتصاعد في الشرق الأوسط.

 المشهد الإقليمي لا يتوقف عند حدود الصراع الأمريكي الإيراني

وأكد نقولا أن المشهد الإقليمي لا يتوقف عند حدود الصراع الأمريكي الإيراني، بل يشهد تدخلات أوروبية وإسرائيلية تسهم في تعقيد الموقف أكثر، مشيرًا إلى أن بعض القوى الأوروبية، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تتبنى مواقف متشددة من البرنامج النووي الإيراني، وتسعى إلى دفع واشنطن باتجاه مواقف أكثر صلابة.

ولفت إلى أن ما يُعرف باللوبي اليميني الأطلسي، الذي كان يهيمن على السياسة الأمريكية خلال حقبة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني، بات اليوم يتمركز في العواصم الأوروبية الرئيسية، حيث يعمل بالتنسيق مع اليمين القومي الإسرائيلي على تصعيد الضغوط ضد طهران. وأضاف أن هذا التيار يسعى لإجهاض أي محاولة أمريكية لتسوية سلمية، من خلال الترويج لخطاب المواجهة والتهويل من خطر إيران النووي على الأمن الإقليمي والعالمي.

إدارة ترامب بين مطرقة الحلفاء الأوروبيين والإسرائيليين وسندان الرأي العام الأمريكي

وأشار مدير المركز الأوروبي الآسيوي للدراسات إلى أن إدارة ترامب تجد نفسها اليوم بين مطرقة الحلفاء الأوروبيين والإسرائيليين وسندان الرأي العام الأمريكي الذي يرفض التورط في حروب جديدة، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي يحاول الموازنة بين الحفاظ على صورة بلاده كقوة عالمية لا تتهاون مع خصومها، وبين تجنّب الانفجار العسكري الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء