مدير مركز ترميم الآثار: عملنا على عشرات الآلاف من القطع لعرضها بالمتحف الكبير
قال حسين كمال مدير مركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، أنه عندما نريد التحدث عن الآثار، فلا يمكن أن نفصلها عن علم الترميم، لأن الحفاظ على القطعة الأثرية هو الأساس الذي يسبق عرضها للجمهور، ومن هنا جاءت أهمية مركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، الذي كان بالفعل أول مبنى تم إنشاؤه داخل المشروع، قبل حتى الانتهاء من المتحف نفسه.
كثيرٌ من القطع الأثرية يُعرض لأول مرة
وأضاف كمال، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، صباح اليوم الأحد، أنه عندما بدأ العمل في مركز الترميم عام 2010، أي منذ أكثر من 15 عامًا، كان الهدف منذ اللحظة الأولى أن يكون هذا المركز الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، وأن يؤهل القطع الأثرية للعرض المتحفي بشكل علمي ومدروس، وقد استقبلنا بالفعل عشرات الآلاف من القطع الأثرية القادمة من مختلف المخازن والمتاحف المصرية، كثيرٌ منها كان يُعرض لأول مرة بعد عقود من التخزين.
وأوضح، أن فكرة إنشاء مركز الترميم ضمن المرحلة الثانية من مشروع المتحف كانت خطوة ذكية للغاية، لأنها منحتنا الوقت الكافي لتجهيز الآثار قبل افتتاح المتحف، ولتأهيلها للعرض بأعلى معايير الجودة والسلامة، والمركز أُقيم على مساحة تُقدّر بـ 32 ألف متر مربع، ويضم 19 معملًا متخصصًا تغطي مختلف مجالات الصيانة والترميم والبحث العلمي، بدايةً من الترميم العضوي والمعدني والزجاجي، وصولًا إلى المعامل الخاصة بالمومياوات والبرديات والأخشاب، وهو ما يجعله مركزًا متكاملًا للحفاظ على التراث الثقافي المصري.
عملية الترميم تدخل علمي دقيق
وقال عن الوضع قبل عام 2010، إنه قبل إنشاء المركز كانت هناك أقسام للترميم في كل متحف ومنطقة أثرية داخل مصر، وهي منظومة قديمة بدأت منذ أن أنشأنا أول قسم لترميم الآثار في كلية الآثار بجامعة القاهرة، كبرنامج أكاديمي متكامل يجمع بين علوم الآثار والعلوم الطبيعية كالكيمياء والفيزياء، لأن عملية الترميم ليست مجرد عمل يدوي، بل تدخل علمي دقيق يتطلب فهم طبيعة المادة الأثرية وكيفية التعامل معها بأمان.
مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير مؤسسة علمية وبحثية
وتابع، أن ما يميز مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير أنه مركز دولي متطور يعتمد على أحدث الوسائل التكنولوجية في دراسة وحفظ الآثار، فهو ليس مجرد مكان للترميم، بل مؤسسة علمية وبحثية تسعى لتوثيق وتحليل المواد الأثرية وتدريب الكوادر المصرية والدولية.
وفى معرض حديثه عن أبرز القطع التي كانت تحتاج إلى ترميم شامل قال، من وجهة نظري، كانت مجموعة الملك توت عنخ آمون هي الأكثر تحديًا والأكثر تميزًا في الوقت ذاته، عدد القطع الخاصة بالملك الشاب يتجاوز ستة آلاف قطعة، منها ما كان معروضًا في المتحف المصري بالتحرير بحوالي 1800 قطعة، و132 قطعة أخرى في متحف الأقصر، بينما بقيت آلاف القطع الأخرى في المخازن لسنوات طويلة نظرًا لحالتها الحساسة.
وأكد أن غالبية هذه القطع كانت مصنوعة من مواد عضوية مثل الأنسجة والجلود والخشب المطلي، وهي مواد شديدة التأثر بعوامل الزمن والرطوبة والحرارة، لذا كانت حالتها لا تسمح بالعرض المباشر، ولهذا بدأنا منذ عام 2016 عملية نقل هذه القطع إلى مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير، حيث خضعت لعمليات فحص دقيقة، ثم ترميم شامل باستخدام تقنيات متقدمة تضمن الحفاظ على أصالتها دون المساس بقيمتها التاريخية، وكان الهدف أن نعرض للمرة الأولى في التاريخ المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون في مكان واحد، منذ اكتشافها على يد هوارد كارتر عام 1922، وقد تحقق هذا الهدف بفضل جهود مئات الخبراء والفنيين الذين عملوا لسنوات طويلة على تجهيز كل قطعة لتكون جاهزة للعرض في قاعات المتحف الجديدة.

