عبد الرحيم ريحان: احتفالية المتحف المصرى الكبير لوحة فنية عالمية راقية
كشف الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، أن ليلة افتتاح المتحف المصري الكبير كانت ليلة استثنائية بكل المقاييس، جسدت عبقرية المصريين وروحهم الحضارية المتجددة، وكانت لوحة فنية راقية، بدأت بأداء أوركسترا لأغنية أنا المصري من ألحان سيد درويش، التي عبرت بصدق عن الانتماء والهوية الوطنية، وجاء المشهد الرمزي الرائع عندما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي القطعة الأخيرة التي تحمل اسم مصر في النموذج المصغر للمتحف، ليعلن الافتتاح الرسمي لهذا الصرح العالمي
شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري
وقال الدكتور ريحان فى مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز: إن كلمة الرئيس السيسي حملت مضامين عميقة ودلالات مهمة، عندما أكد أن المتحف ليس مجرد مكان لحفظ الآثار، بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري الخالدة، مشيرا إلي أن المتحف يجسد مسيرة هذا الشعب منذ فجر التاريخ، وأسهم في بناء الحضارة الإنسانية ونشر قيم السلام والمعرفة.
المتحف منتج ثقافي
وأردف، أن دعوة السيسي لأن يكون المتحف منارة للحياة ومركزًا لنشر رسالة مصر في السلام والتواصل بين الشعوب، تؤكد أن التواصل الذي يقصده فخامته هو تواصل ثقافي وإنساني قبل أن يكون سياسيًا أو اقتصاديًا، فالمتحف منتج ثقافي بالأساس، وإذا أُحسن استثماره ثقافيًا فسيحقق عوائد اقتصادية وسياحية ضخمة.
وأضاف أن الرئيس السيسى، أكد كذلك أن مصر هي أقدم دولة عرفها التاريخ، وأنها شهدت ميلاد الفكر والفن والكتابة والعقيدة، ومن على ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة التي أضاءت طريق الحضارة الإنسانية، وأن السلام هو الأساس الذي تُبنى عليه الحضارات وتزدهر به العلاقات بين الشعوب.
مضيفا، من الضروري أن تتحول هذه الرؤى إلى واقع عملي في مجالات الثقافة والاقتصاد والسياحة، فمصر تمتلك تراثًا فريدًا، إلا أن العالم لا يعترف إلا بالآثار المسجلة كتراث عالمي في اليونسكو، ولدينا حاليًا ست ممتلكات تراث ثقافي مادي وممتلك طبيعي واحد وتسعة عناصر تراث لا مادي، فكل شبر من أرض مصر يحمل قيمة عالمية استثنائية، لذا يجب تكثيف الجهود لتسجيل المزيد من المواقع الأثرية بما يعزز مكانة مصر عالميًا.
وعن السياحة، قال الدكتور ريحان: "رغم وصول عدد السياح إلى نحو 17.7 مليون سائح، إلا أن مصر تستحق أن تكون في مصاف الدول الكبرى مثل فرنسا وإسبانيا التي تستقبل أكثر من 40 مليون سائح سنويًا، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى تطوير منظومة التسويق السياحي الحديث والرقمي، والاستفادة من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمبدعين العالميين في الترويج لمصر كوجهة حضارية وثقافية فريدة.
وقال إن الهوية البصرية للمتحف المصري الكبير كانت على أعلى مستوى من الإبداع والتميز، مشيرًا إلى أن الحفل شهد حضورًا دوليًا ضخمًا، تمثل في 79 وفدًا رسميًا من بينها 39 وفدًا برئاسة ملوك ورؤساء دول وحكومات، إلى جانب تغطية إعلامية من 450 مراسلًا يمثلون 180 وسيلة إعلامية من مختلف أنحاء العالم، والمشهد كان مهيبًا ومليئًا بالإبداع، من الإضاءة إلى العروض الضوئية والترانيم المصرية القديمة، وكلها عناصر جسدت الهوية المصرية بأبهى صورها، هذه الهوية التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالعصور الفرعونية واليونانية والرومانية والمسيحية والإسلامية حتى العصر الحديث، كانت حاضرة في كل تفاصيل الاحتفال.

