ظهور القمر العملاق ظاهرة فلكية نادرة تجمع بين الجمال والعلم
قال الدكتور محمد الصادق، الباحث في معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن شهر نوفمبر يشهد الجاري واحدة من أجمل الظواهر الفلكية المنتظرة، حيث يظهر القمر العملاق في السماء بوضوح، ليكون بمثابة خاتمة فلكية ساحرة لعام 2025 الذي شهد سلسلة من الأحداث الكونية النادرة، موضحًا أن هذه الظاهرة تعد من أكثر المشاهد التي تجذب اهتمام الفلكيين وهواة الرصد في جميع أنحاء العالم، لما تتميز به من مشهد بصري مهيب يجعل القمر يبدو أكبر وأكثر إشراقًا من المعتاد.
وأضاف الصادق، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة صدى البلد، أن القمر العملاق هو حدث فلكي يقع عندما يكون القمر في أقرب نقطة له من الأرض خلال مداره البيضاوي، حيث تصل المسافة بينه وبين الأرض إلى نحو 405 آلاف كيلومتر فقط، كما أن قرب القمر من الأرض في هذا التوقيت يجعله يبدو أكبر بنسبة 14% وأكثر سطوعًا بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالقمر في باقي الأيام، رغم أن الحجم الحقيقي للقمر لا يتغير إطلاقًا، موضحًا أن ما نراه هو مجرد خداع بصري ينتج عن انعكاس ضوء الشمس على سطح القمر وتأثير الغلاف الجوي للأرض الذي يعطيه مظهرًا مغايرًا.
موعد ظهور القمر العملاق في سماء مصر والعالم
وأشار إلى أن القمر العملاق سيُشاهد في مصر بوضوح خلال شهر نوفمبر الجاري، مؤكدًا أن هذه الظاهرة يمكن رصدها بالعين المجردة دون الحاجة إلى تلسكوبات أو أدوات متخصصة، و أغلب دول العالم التي تشترك مع مصر في جزء من الليل ستتمكن من رؤية القمر العملاق، خاصة في المناطق ذات السماء الصافية البعيدة عن التلوث الضوئي، حيث تظهر الظاهرة في أبهى صورها مع اقتراب القمر من الأفق عند الغروب أو الشروق.
وأكد الدكتور محمد الصادق أن القمر العملاق لا يمثل أي خطر على الأرض أو الإنسان، بل هو فرصة للاستمتاع بمشهد طبيعي خلاب يذكرنا بجمال الكون ودقته المذهلة، والظاهرة تتكرر من ثلاث إلى أربع مرات سنويًا، وغالبًا ما تتزامن مع مرحلة المحاق أو اكتمال البدر، وهي الفترة التي يكون فيها القمر مضاءً بالكامل بضوء الشمس، فيظهر أكثر إشراقًا من المعتاد، ما يمنح السماء مشهدًا مهيبًا يثير الدهشة والإعجاب.
ولفت إلى أن القمر العملاق يختلف عن القمر العادي في المسافة الظاهرة بينه وبين الأرض، حيث يبدو أكبر بنحو 14% من حجمه الطبيعي، وأكثر إشراقًا، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة لا تُلاحظ إلا عند المقارنة المباشرة بين صورتين للقمر في حالتيه العادية والعملاقة، مشيرًا إلى أن اللون الذي يظهر به القمر خلال الظاهرة قد يميل إلى البرتقالي أو الأصفر الذهبي عند شروقه أو غروبه، نتيجة انعكاس الضوء على جزيئات الغبار في الغلاف الجوي، وهو ما يمنحه مظهرًا فنيًا يشبه لوحات الرسامين الكلاسيكيين.
ظاهرة تجمع بين الجمال والعلم
وتابع، أن هذه الظاهرة ليست فقط مشهدًا بصريًا رائعًا، بل تحمل قيمة علمية كبيرة تساعد العلماء على دراسة حركة القمر ومداره وتغيراته الدقيقة بمرور الوقت، ورصد القمر العملاق يسهم في فهم العلاقة بين الأرض والأجرام السماوية المحيطة بها، ويمنح العلماء فرصة لتحديث البيانات الفلكية المتعلقة بجاذبية الأرض والاضطرابات المدارية للقمر.
دعوة إلى التأمل والتصوير
ودعا الجمهور في مصر إلى مشاهدة القمر العملاق بالعين المجردة أو توثيقه بالتصوير الفوتوغرافي، خاصة من الأماكن المفتوحة أو المناطق الريفية البعيدة عن أضواء المدن، مؤكدًا أن الظاهرة ستكون مرئية بوضوح في جميع المحافظات المصرية، حيث أن ظهور القمر العملاق في سماء مصر يعد فرصة نادرة للاستمتاع بسحر السماء ولتعزيز الوعي بأهمية العلوم الفلكية التي تكشف لنا روعة الكون وتنوع ظواهره الطبيعية.

