المتحف المصري الكبير يحتضن 57 ألف قطعة أثرية تم ترميمها بأيد مصرية
قال الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم بالمتحف المصري الكبير، إن افتتاح المتحف المصري الكبير لحظة تاريخية غير مسبوقة، إذ يستعد للكشف عن مجموعة نادرة من مقتنيات الملك توت عنخ آمون تعرض لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة الأسطورية عام 1922، في حدث يوصف بأنه الأضخم في تاريخ المتاحف العالمية، فالمتحف بات اليوم صرحًا ثقافيًا عالميًا يجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة، مشيرًا إلى أنه يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تم ترميمها بدقة متناهية على أيدي خبراء مصريين، لتروي جميعها قصة حضارة عمرها آلاف السنين.
محتويات مقتنيات المتحف المصري الكبير
وأضاف زيدان خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يميز المتحف المصري الكبير أنه يجمع بين العلم والتراث والتقنية الحديثة، ليقدم تجربة متحفية غير مسبوقة على المستويين العربي والعالمي، مؤكداً أن مصر اليوم تقدم للعالم نموذجًا متفردًا في حماية تراثها الإنساني وصونه للأجيال القادمة، كما ومن بين المفاجآت أن المتحف سيعرض لأول مرة الأجنة الخاصة ببنات الملك توت عنخ آمون، واللتين عُثر عليهما داخل المقبرة الملكية في وادي الملوك بالأقصر، موضحًا أن أحد الأجنة يبلغ عمره نحو سبعة أشهر، بينما يبلغ الآخر خمسة أشهر، وهما من أندر القطع الأثرية في العالم التي تكشف جانبًا إنسانيًا مدهشًا من حياة الأسرة الملكية في مصر القديمة.
وأشار إلى أن المتحف سيضم أيضًا مجموعة من الدروع الجلدية النادرة التي كان يرتديها الملك في طقوسه العسكرية والاحتفالية، بالإضافة إلى القلادة النباتية الفريدة التي صُنعت من زهور ونباتات جُمعت بعناية قبل أكثر من 3300 عام، وتم الحفاظ عليها بحالة مدهشة بفضل تقنيات الترميم الدقيقة التي استغرقت سنوات طويلة، كما أن الحدث الأبرز في افتتاح المتحف يتمثل في عرض التابوت الخارجي للملك توت عنخ آمون بعد نقله من مقبرته بالأقصر إلى المتحف المصري الكبير وترميمه وفق أحدث المعايير العالمية، مشيرًا إلى أن عملية الترميم تمت على مدار أشهر طويلة باستخدام مواد متطورة وأساليب علمية حديثة لضمان الحفاظ على أدق تفاصيل القطع الأثرية.
وتابع سيتم عرض التابوت الخارجي إلى جوار التابوتين الأوسط والداخلي، في مشهد فريد يجمع لأول مرة التوابيت الثلاثة الأصلية للملك الذهبي داخل قاعة واحدة. وأوضح زيدان أن التابوت الذهبي الخالص، الذي يزن نحو 110 كيلوجرامات من الذهب، يُعد تحفة فنية نادرة من حيث الزخرفة والدقة في التفاصيل، فيما يتميز التابوت الأوسط بتطعيماته الدقيقة المصنوعة من الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة التي تعكس براعة الفنان المصري القديم.
ولفت إلى أن القناع الذهبي الشهير للملك توت عنخ آمون سيُعرض داخل قاعة خاصة صُممت بأحدث تقنيات الإضاءة والعرض المتحفي، ليمنح الزوار تجربة بصرية وتاريخية فريدة تحاكي أجواء المقبرة الملكية الأصلية، كما أن مساحة العرض المخصصة لمجموعة توت عنخ آمون تتجاوز 7500 متر مربع، ما يجعلها واحدة من أكبر قاعات العرض المتحفي في العالم، وتتيح للزوار التجول بين القطع الأثرية بتسلسل تاريخي يحكي رحلة الملك الصغير منذ ميلاده وحتى وفاته الغامضة، وطريقة العرض الجديدة تعتمد على مزيج من العرض التفاعلي والوسائط الرقمية، بحيث يمكن للزائر التعرف على أسرار القطع الأثرية عبر الشاشات الذكية ونظم الواقع المعزز، في تجربة متحفية تمزج بين الأصالة والحداثة وتبرز عبقرية المصري القديم في الفن والعمارة والرموز الدينية.
المتحف ثمرة جهد مصري خالص استمر لسنوات طويلة
و قال الدكتور عيسى زيدان إن ما يتحقق اليوم هو ثمرة جهد مصري خالص استمر لسنوات طويلة، موضحًا أن عرض هذه الكنوز النادرة في مكان واحد هو أعظم تكريم للحضارة المصرية القديمة ورسالة إلى العالم بأن مصر ماضية بثقة نحو المستقبل وهي تحمل إرثها المجيد بكل فخر.

