هل تكسر "تحالفات المعارضة" هيمنة القائمة الموحدة؟
تحالفات برلمانية.. هل تعيد الحيوية للشارع السياسي المصري؟
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2025، تتصاعد وتيرة الاستعدادات بين الأحزاب المصرية لخوض هذا الماراثون الانتخابي.
فبعد تجربة انتخابات مجلس الشيوخ التي شهدت "قائمة موحدة" وغيابًا شبه كامل للتنافسية، تسعى العديد من القوى السياسية، وخاصة المعارضة، إلى تشكيل تحالفات انتخابية جديدة، على أمل إعادة الحيوية للمشهد السياسي، وجذب الناخبين الذين عزفوا عن المشاركة في الاستحقاقات السابقة.
وتعوّل أحزاب سياسية على تشكيل التحالفات الانتخابية لخوض انتخابات النواب بعيداً عن تحالف أحزاب القائمة الوطنية الموحدة، التي خاضت انتخابات مجلس الشيوخ الماضية منفردة على نظام القائمة، وفازت أحزابها بغالبية المقاعد الفردية.
وفي خضم المشهد السياسي، تتهيأ الساحة لاستقبال فصل جديد من الصراع الانتخابي، ولكن هذه المرة، يبدو أن قواعد اللعبة قد تتغير.
فبينما كان المشهد الانتخابي لمجلس الشيوخ الماضي محصورًا في "القائمة الوطنية الموحدة" تشير التحركات الأخيرة للأحزاب المصرية إلى عزمها على خلق مشهد تنافسي جديد.
"الائتلاف الوطني" و"الطريق الحر".. تحالفات المعارضة تبدأ التحرك
في خطوة استباقية، أعلن حزب الجيل الديمقراطي عن تأسيس "الائتلاف الوطني" الذي يهدف إلى جمع أحزاب وشخصيات مستقلة من التيارين الإصلاحي والمدني الاجتماعي.
ووفقًا لرئيس الحزب، ناجي الشهابي، فإن الائتلاف يضم حاليًا أحزاب "الاتحاد، الإصلاح، النهضة، حقوق الإنسان، ومصر 2000"، ويسعى للمشاركة في كل من نظامي القوائم والمقاعد الفردية، مع رفع شعار "مرشح فردي لكل محافظة".
يرى "الشهابي" أن هذه التحالفات ضرورية لتفعيل الحياة الحزبية وإعادة الثقة للناخبين الذين عزفوا عن المشاركة في الانتخابات الماضية.
كذلك أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية، وهي تجمع معارض يضم عدة أحزاب وشخصيات عامة، عن استعدادها للمشاركة، حيث تلقت حتى الآن 140 طلب ترشح على المقاعد الفردية.

وعلى صعيد آخر، شكَّل حزبا المحافظين والدستور تحالفًا ثنائيًا تحت اسم "الطريق الحر"، لخوض الانتخابات على المقاعد الفردية.
ينطلق ذلك التحالف من رؤية ليبرالية إصلاحية تؤكد على ضرورة فتح المجال العام وإتاحة مساحة أكبر لصوت المعارضة في البرلمان المقبل.
هذه التحالفات تأتي في ظل غياب التنافسية التي سادت الانتخابات الماضية، والتي أدت إلى عزوف قطاعات واسعة من الناخبين عن المشاركة، ودفعت القوى السياسية إلى تقديم مطالب واضحة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
"القائمة الواحدة" لم تنجح
تعتبر تجربة انتخابات مجلس الشيوخ السابقة درسًا مستفادًا للعديد من الأحزاب، حيث يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن "القائمة الواحدة" التي خاضت بها أحزاب "القائمة الوطنية الموحدة" الانتخابات، أدت إلى ضعف المشاركة وعزوف قطاعات واسعة من الناخبين.
وشدد على أن التحالفات الانتخابية ليست مجرد إجراء عابر، بل هي آلية ضرورية لتفعيل الحياة الحزبية وإعادة الثقة بين الشارع والأحزاب.

مطالب المعارضة.. قواعد للعبة "أكثر ديمقراطية"
لا تقتصر تحركات الأحزاب المعارضة على تشكيل التحالفات فحسب، بل تمتد إلى وضع مطالب واضحة لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
فقد أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية رفضها لنظام القوائم المغلقة المطلقة الذي يهدر أصوات الناخبين، وطالبت بتعديل بعض القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وتشمل أبرز مطالب الحركة ما يلي:
- الإشراف القضائي الكامل: بوجود قاضٍ لكل صندوق اقتراع من القضاء "الجالس" دون غيره.
- ضمانات لسلامة الفرز:بأن يتم الفرز في ذات اللجنة الفرعية بحضور مندوبي المرشحين، مع حقهم في الحصول على نسخة معتمدة من النتيجة.
- حرية الدعاية الانتخابية:توفير فترة كافية للدعاية لا تقل عن شهر، والسماح بعقد مؤتمرات جماهيرية.
- الشفافية المالية: وضع آلية دقيقة لمراقبة سقف الإنفاق الانتخابي، وتجريم الرشاوى والتبرعات المالية غير المشروعة.
- حيادية أجهزة الدولة: والتزام جميع مؤسسات الدولة بالحيادية التامة، مع إتاحة مساحة كافية من التغطية الإعلامية لجميع المرشحين والأحزاب.

توقعات وتحليلات.. هل تتغير الصورة؟
بينما يترقب الجميع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن الجدول الزمني لانتخابات مجلس النواب، تظل التساؤلات قائمة حول مدى تأثير هذه التحالفات على المشهد الانتخابي.
فهل ستتمكن من تقديم بديل حقيقي لـ"القائمة الوطنية الموحدة" التي يرجح مراقبون أنها ستخوض الانتخابات بتشكيل قريب من تشكيلها السابق؟
وهل ستنجح في جذب الناخبين وإعادة الثقة في العملية الديمقراطية؟
بيد أن الأحزاب المعارضة مصممة هذه المرة على خوض المعركة بقوة، معلنةً رفضها لتجربة "الصوت الواحد"، ومؤكدة على أن التنافسية هي جوهر أي عملية ديمقراطية.




