12 عامًا من التعذيب.. نهاية مأساوية لطفلة الزقازيق على يد والدها
لم تكن "نهى جميل"، ابنة قرية البقلي بمركز الزقازيق، تتخيل أن القدر سيعيد أمامها مشهدًا حاولت نسيانه منذ أكثر من 12 عامًا يومها. كانت حاملًا في طفلتها الأولى من زوجها الثاني، وحاول الرجل أن يجهضها ويتخلص من الجنين، نجا الجنين بمعجزة، لتولد "جنا" وتعيش اثنتي عشرة سنة، قبل أن تُزهق روحها على يد الأب نفسه الذي حاول قتلها جنينًا.
12 عامًا بين محاولة قتل وواقعة تعذيب
تحكي الأم، وهي في منتصف الأربعينات، قصتها بصوت متعب وعيون غارقة في الحزن: "اتجوزته بعد طلاقي لأن الناس في البلد قالوا مينفعش أعيش لوحدي… كان عنده خمس أولاد، ووافق إني أخدمهم وأعيش وسطهم، بس حلفني ما أخلفش".
لكن حلم الأمومة كان أقوى من شروط الزوج، فحملت في "جنا"، ومع بداية الحمل بدأ التعذيب والاعتداءات في محاولة لإجهاضها. ورغم الألم، أكملت الحمل ووضعت طفلتها التي صارت كل ما تملك بعد أن تركت بيت الزوجية لاحقًا بسبب الضرب والإهانات.
نهاية مأساوية لطفلة على يد والدها بالشرقية
استقرت نهى في بيت والدتها المريضة، تعمل في الحقول باليومية لتطعم ابنتها. رفعت دعوى نفقة، فحكمت المحكمة بـ500 جنيه شهريًا، وكانت تلك النقطة بداية جديدة من الخلاف.
كبرت "جنا" وبدأت تسأل عن والدها، فوافقت الأم على أن تراها، في خطوة ظنتها بداية صلحٍ أسري. لكن الأب، الذي لم ينسِ خلافاته القديمة، استغل اللقاء ليطلب عودة الزوجة إلى المنزل مقابل رؤية الطفلة بشكل منتظم.
"رجعت وأنا قلبي بيني وبيني بيقول لأ، بس قلت علشان بنتي"، تقول الأم.
بعد عودتها، طلب منها التنازل عن قضايا النفقة، ومع موافقتها بدأت ملامح الغدر تظهر. رفض بنك ناصر إنهاء إجراءات التنازل إلا بعد سداد جزء من المبالغ السابقة، فاشتعل غضب الأب، وبدأ في الانتقام.
حرم الطفلة من أمها، واحتجزها في بيت ضرتها، حيث تعرضت الطفلة لتعذيب قاسٍ على مدار شهرين متواصلين. حاولت الأم الوصول إليها أكثر من مرة دون جدوى، حتى جاءها اتصال من الشرطة يطلب حضورها لسماع أقوالها.
"قالولي البنت ماتت، تعالي استلميها من المشرحة"، تروي نهى والدموع تخنق صوتها.
انهارت الأم أمام جثمان طفلتها، تتذكر كل ما مرت به منذ كانت تحملها في بطنها، وتقول:
"حاول يقتلها وهي جنين… ونجت، لكن ماعرفتش أن نجاتها كانت تأجيل للموت".
تطالب الأم اليوم بالقصاص العادل لابنتها، مؤكدة أن العدالة هي الشيء الوحيد الذي قد يخفف وجع قلبها الذي لم يعد يعرف سوى الحزن.