مسؤول بـ«الثقافة»: المتحف الكبير أعجوبة معمارية يحمل رمزية وطنية عميقة
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن افتتاح المتحف المصري الكبير، يحمل رمزية وطنية عميقة، تجسد استمرار الدور المصري في قيادة القوة الناعمة عالميًا عبر الثقافة والمعرفة والفن، حيث يعد أحد أضخم وأهم المشروعات الثقافية في العالم، وتتجه أنظار المصريين والعالم أجمع نحو هذا الحدث التاريخي الذي يضيف فصلًا جديدًا إلى مسيرة الحضارة المصرية العريقة.
القوة الناعمة المصرية بوابة العالم للسلام
وأضاف ريحان، خلال مداخلة هاتفية على شاشة “إكسترا نيوز”، أن القوة الناعمة المصرية أصبحت اليوم بوابة العالم للسلام والحوار والتفاهم، مشيرًا إلى أن جذور هذه القوة تمتد إلى عمق التاريخ المصري القديم، حين كانت مصر منارة للمعرفة والحكمة، مستشهدًا بقول الفيلسوف الإغريقي أفلاطون الذي عاش في مصر ثلاثة عشر عامًا وتعلم وهو من كهنة هليوبوليس، حين قال إن المعرفة في بلاد الإغريق كالأمطار تأتي من أعلى إلى أسفل ثم تجف، أما في مصر فهي تجري من أسفل مع النيل ولا تنضب أبدًا، في إشارة إلى أن المعرفة المصرية كانت ولا تزال نهرًا متدفقًا يروي الحضارة الإنسانية.
أعجوبة معمارية وثقافية في حد ذاته
وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير، يمثل أعجوبة معمارية وثقافية في حد ذاته، إذ تحولت كل زاوية فيه إلى رسالة معرفية وجمالية، حيث يبدأ الزائر رحلته في المتحف باستقبال تمثال رمسيس الثاني، رمز القوة والحكمة الذي خاض رحلة طويلة عبر العصور حتى استقر في موقعه الحالي بعد أن نُقل من محاجر أسوان قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ليقف اليوم شامخًا في بهو يمتد على مساحة سبعة آلاف متر مربع، بالإضافة إلى المسلة المعلقة داخل المتحف والتي تمثل بدورها ابتكارًا فريدًا في العرض المتحفي، إذ تتيح للزوار رؤية خرطوش الملك رمسيس الثاني محفورًا على جوانبها من خلال ألواح زجاجية شفافة، مما يمنح تجربة بصرية غير مسبوقة تربط الماضي بالحاضر، و كل عنصر داخل المتحف صُمم ليكون نافذة تفاعلية على الحضارة المصرية، من النقوش إلى العملات التي أصدرتها وزارة المالية تخليدًا لافتتاح المتحف، والتي تحمل رموزًا من التاريخ المصري مثل رمسيس الثاني وتوت عنخ آمون والمسلة المعلقة.
المتحف يضم 12 قاعة عرض رئيسية
وأوضح عضو لجنة التاريخ والآثار، أن المتحف يضم اثنتي عشرة قاعة عرض رئيسية، تعرض قطعًا أثرية تمثل تسلسلًا زمنيًا دقيقًا للحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، مرورًا بالدولة القديمة والوسطى والحديثة، كما يعتمد العرض على تقسيم نوعي يغطي محاور الحياة الملكية واليومية والدينية في مصر القديمة، لتكتمل الصورة أمام الزائر في سرد بصري متكامل يحكي قصة الإنسان المصري عبر آلاف السنين، وتعد قاعة الملك توت عنخ آمون من أبرز محاور المتحف، حيث تقدم التجربة بأسلوب عصري يدمج بين العرض التفاعلي والتقنيات الرقمية الحديثة، مما يعيد للذاكرة العالمية ما عُرف سابقًا بالولع بالحضارة المصرية أو الإيجيبتومانيا، التي اجتاحت العالم عقب اكتشاف مقبرة الملك الشاب عام 1922، فالزائر سيعيش لحظة الاكتشاف وكأنه جزء منها، من خلال عروض بصرية ثلاثية الأبعاد تحاكي أجواء المقبرة والكنوز الذهبية، في تجربة تمزج بين الدهشة والمعرفة وتقدم رؤية جديدة لتاريخ مصر بعيون القرن الحادي والعشرين.
المتحف لا يقتصر على العرض الأثري فقط
ولفت إلى أن المتحف لا يقتصر على العرض الأثري فقط، بل يمثل مؤسسة تعليمية وثقافية متكاملة، حيث يتضمن فصولًا لتعليم الحرف المصرية القديمة، ويتيح للزوار التفاعل المباشر عبر تقنيات حديثة مثل رمز الاستجابة السريعة (QR Code)، الذي يتيح معرفة معلومات تفصيلية عن كل قطعة أثرية، من تاريخ اكتشافها إلى استخدامها ووظيفتها في الحياة اليومية، كل هذه التقنيات تجعل المتحف ناطقًا، حيث تتحول القطع الأثرية إلى أدوات تعليمية حديثة تربط بين الأجيال وتعمّق الانتماء للهوية المصرية.

