رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فضل وثواب الصلاة على النبي يوم الجمعة.. دار الإفتاء توضّح

الروضة الشريفة
الروضة الشريفة

قالت دار الإفتاء‘ إنّ  الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بها شرعًا على العموم، والإكثار منها يوم الجمعة وليلتها من آكد المستحبات؛ فهو أفضل الأيام، وليلته أفضل الليالي؛ لاختصاصهما بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون ذلك إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل وهو الأكمل والأجمل، ولكون يوم الجمعة سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ صَلَاةً عَلَيَّ، أَلَا فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ». قال الإمام الشافعي: يعني ليلة الجمعة ويوم الجمعة.

فضل الصلاة على النبي

وأوضحت دار الإفتاء أنّ الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أقرب القربات، وأعظم الطاعات، فمَن تمسّك بها فاز بالسعادة في الدنيا، وغُفر ذنبه في الآخرة، وهي جالبة للخيرات، قاضية للحاجات، دافعة للنقمات، بابٌ لرضاء الله، وجزيل ثوابه ومحبته لعباده؛ فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل كل خير في الدارين، وهو شفيع الخلائق في الآخرة، والصلاة على جنابه الشريف شفيع الدعاء في الدنيا؛ لذلك جاء الأمر الشرعي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

وقالت الإفتاء :إنّه قد تواترت الأحاديث النبوية التي تبيّن فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ فعن أُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ربع الليل -وفي رواية: ثلثا الليل- قام فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا الله، اذْكُرُوا الله، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ»، قلت: الرُّبُعَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت النِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ»، قلت فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لك»، قلت: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إِذًا تُكْفَى هَمُّكَ، وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ» أخرجه الترمذيُّ في "سننه" وحسَّنه، والحاكمُ في "المستدرك على الصحيحين" وصحَّحه، والبيهقي في "شُعب الإيمان"، وفي رواية للإمام أحمد في "المُسند" قَالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ».

حكم الصلاة على النبي

وأكّدت دار الإفتاء أن أكثر الفقهاء والعلماء نقلوا  الإجماع على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة، وأنها تجب على كل مسلم مرة في العمر، وعلى استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذكر؛ قال الإمام الحطَّاب[والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم: فرضان؛ مرة في العمر. قال في "الشفاء": قال القاضي أبو بكر بن بكير: افترض الله على خلقه أن يصلوا على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ويسلموا تسليمًا، ولم يجعل لذلك وقتًا معلومًا، فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها، وذكر قبل ذلك أن الإجماع على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم فرض على الجملة، وأن المشهور عن أصحابنا: أنها إنما تجب مرة في العمر، وكرر ذلك].

وتابعت الإفتاء :وقال العلامة ابن مازه في "المحيط البرهاني" [قال أبو الحسن الكرخي: الصلاة على النبي واجبة على الإنسان في العمر مرة، إن شاء فعلها في الصلاة أو في غيرها، وعن الطحاوي: أنه يجب عليه الصلاة كلما ذكر، قال شمس الأئمة السرخسي: وما ذكر الطحاوي مخالف الإجماع؛ فعامة العلماء قالوا: إن الصلاة على النبي كلما ذكر مستحبة، وليست بواجبة].

فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها

وأوضحت الإفتاء أنّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة على العموم، وفي يوم الجمعة وليلتها على الخصوص؛ فعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ - يَعْنِي بَلِيتَ - فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» أخرجه أبو داود وابن ماجه في "سُننيهما"؛ قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (3/ 453، ط. دار الفكر): [«فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ»؛ أي: في يوم الجمعة؛ فإن الصلاة من أفضل العبادات، وهي فيها أفضل من غيرها؛ لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على سائر الأوقات، ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل، ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام].

واختتمت دار الإفتاء بقولها : إنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بها شرعًا على العموم، والإكثار منها يوم الجمعة وليلتها من آكد المستحبات؛ فهو أفضل الأيام، وليلته أفضل الليالي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء