وكيل الأزهر: السودان يباد بلا وخز من ضمير ولا ألم من قلب
قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن الجرائم التي ترتكب في حق الإنسانية لم تتوقف عند غزة، فها هو السودان يباد أهله، بلا وخز من ضمير ولا ألم من قلب.
واستشهد بما تضمنته كلمة فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في إيطاليا، التي أكد خلالها أن مشهد غزة الذي يجثم على صدورنا منذ أكثر من عامين يكشف عن خلل خطير في بنية النظام الدولي، واضطراب بالغ في سياساته، و«السلام الدولي» بات أمره رهنا بموازين القوة وعنفوانها، وتجارة الأسلحة ومكاسبها، والحروب واقتصاداتها.
وأكد وكيل الأزهر في افتتاح الملتقى التاسع الذي يعقده مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بمصر بعنوان: «الشباب والمعرفة»، أن الواقع المر يفرض سلوكًا نوعيا، ونعيش في عالم مضطرب لا يسمع فيه إلا للأقوى، ونعيش في عالم مشحون باشتباكات فكرية، واستقطاب حاد، ومحاولات مستميتة لتدمير دول وشعوب باستخدام أساليب متنوعة، تستهدف الشباب وهم المادة الصلبة للوطن، وتسعى إلى قطعهم عن تراثهم وعلومهم، وتزييف وعيهم وفكرهم.
وتابع وكيل الأزهر: «الشباب والمعرفة» كلاهما قوة لا يستغني عنها وطن ولا أمة، والثروة الحية الحقيقية فيه، والأمل المرتجى على الدوام. ومن مظاهر التحضر والرقي لدى الأمم أن تعنى بالشباب، وأن تهيئ لهم ما يجعلهم رجالا أكفاء أقوياء تقوم الأوطان على سواعدهم.
وأوضح وكيل الأزهر من دلائل القيادة الرشيدة للأوطان أن تضع ضمن رؤيتها الاستراتيجية تمكين الشباب معرفيا ومهاريا ووجدانيا؛ فهم القوة الأكثر تأثيرا في الحاضر.
وبيَّن أن الله قد وصف أهل الإيمان الذين أووا إلى الكهف، وحملوا أمانة الدين فقال عنهم: {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}، وكان النبي ﷺ محاطا بشباب الصحابة الذين نقلوا نور الوحي إلى الدنيا، وكثيرا ما كان ﷺ يكلفهم للقيام بعدد من المهام الأجسام، مستشهدا بـ أسامة بن زيد رضي الله عنه الذي عقد له رسول الله صلى ﷺ لواء جيش إلى مؤتة وفي الجيش أكابر المهاجرين والأنصار، ولم يتجاوز عمره سبع عشرة سنة.
شباب الإسلام سخروا عقولهم وعبقريتهم لخدمة الإنسانية
ودعا الشباب أن يكونوا استمرارا لهذا الخير والعطاء الضروري، ضاربًا المثل بنماذج من شباب الإسلام الذي سخروا عقولهم وعبقريتهم لخدمة الإنسانية كافة، ولتأكيد أن الأمة قادرة وأن غيرها من الأمم ليس خيرا منها، العالم الجغرافي «الشريف الإدريسي» أول من توصل إلى جغرافية الأرض، و«أبو بكر الرازي» الذي ألف في الطب قريبا من 230 كتابا ورسالة، و«الزهراوي خلف بن عباس الأندلسي» أول جراح في التاريخ، وأول من عالج حصوة المثانة بالتفتيت، وأول من ربط الشرايين لمنع النزيف، و«محمد بن الحسن بن الهيثم» المهندس الذي كان يلقب ببطليموس الثاني، والذي قيل إنه استدرك عليه في بعض النظريات، وهو أول من تخصص في علم البصريات، واكتشف استعمال الزجاج في تقوية البصر، وغير هؤلاء كثير وكثير.
وفي ختام كلمته، دعا وكيل الأزهر الشباب أن يتذكروا أن العلم لا يستغني عنه مجتمع ولا وطن ولا أمة، وأننا إذا كنا أمة العلم، وأمة «اقرأ» وإذا كنا أمة «أخرجت للناس»؛ فلا يليق بنا أن نخرج للناس بلا علم يرشد حركتنا في الحياة، ويقوم سيرنا فيها! والواجب ونحن نسعى لامتلاك علوم العصر ألا يكون بيننا وبين تراثنا قطيعة معرفية، أو غربة علمية تجعلنا على هامش التاريخ.




