مياه الري والتغطية العشوائية للمصارف أزمات في وجه الفلاحين بالدقهلية
في التاسع من سبتمبر من كل عام، يُحيي الفلاحون عيدهم، لكن الاحتفال هذا العام يغيب عن مزارعي محافظة الدقهلية، الذين يزرعون تحت وطأة أزمات متفاقمة جعلت حياتهم أشبه بجحيم، نتيجة نقص حاد في مياه الري، إلى جانب مشكلات مزمنة في الصرف الزراعي، تفاقمت بسبب قيام بعض المواطنين بتركيب مواسير عشوائية، ما أدى إلى عرقلة تصريف المياه وتهديد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالبوار.. وبدون مبالغة يُعد عام 2025 الأسوأ بالنسبة لفلاحي الدقهلية، خاصة في ظل هذه الأزمات التي طالت معظم قرى ومراكز المحافظة، ففي مركز الجمالية تحديدًا، أطلق المزارعون صرخات استغاثة بعد أن بات نحو 5000 فدان مزروعة بمحصول الأرز مهددة بالجفاف، مؤكدين أنهم توجهوا بالعديد من الشكاوى إلى مسؤولي الري بالمحافظة دون أي استجابة تُذكر، لافتين إلى أن هذه الكارثة تتكرر سنويًا، دون حلول جذرية توقف نزيف الأرض وتمنح الفلاح حقه في مياه الري.
وفي مركز دكرنس تتعرض أيضا 300 فدان من أجود الأراضي الزراعية تابعة لجمعية الكرما إلى البوار أيضا والسبب قيام عدد من المزارعين بطريقة عشوائية وتم تقديم بلاغ لكافة الجهات التنفيذية بما فيها إدارة الصرف بالدقهلية، ولم يتحرك أحد علما بأن المشكلة عمرها عام كامل.
وقامت مديرية الزراعة بالدقهلية بالتدخل لدى هندسة صرف جنوب الدقهلية في محاولة لحل المشكلة، ووجهت خطابا للهندسة في 26 يونية الماضي أكدت فيه تضرر الأهالي بناحية الكرما مركز دكرنس من تغطية المصرف الزراعي بطريقة عشوائية وبدون ترخيص مما تسبب في انسداد المصرف.
وأشارت مديرية الزراعية إلى أن المصرف مغطى بمواسير قطر 60 سم بمعرفة الأهالي بطريقة عشوائية وهذا القطر لا يتناسب مع المساحة المنزرعة والتي تخدم أحواض " الوبور وراشد " والتغطية تمت بطول حوالي 62 متر تقريبا بمواسير بطريقة عشوائية وبدون ترخيص من الصرف ، وطالبت مديرية الزراعة باستصدار قرار تمكين لإزالة مواسير الصرف المغطى والذي أقيم بطريقة عشوائية ، ورغم مرور حوالي شهرين على الخطاب إلا أنه لم يتم إزالة مواسير الصرف العشوائية حتى الآن !!
وفي مركز السنبلاوين تضرر أهالي قرى الأورمان وشبراهور من ارتفاع منسوب المياه بمصرف طنبول الأمر الذي أدى إلى غمر بعض الأراضي الزراعية وتضرر المزارعين.
وتوجه محافظ الدقهلية مؤخرا إلى موقع الأراضي المتضررة واستدعى "المحافظ" المهندس محمد قاسم وكيل وزارة الري بالدقهلية، واصطحبه في جولة مفاجئة إلى القريتين للوقوف على أسباب المشكلة ميدانيًا، حيث تفقد الأراضي المتضررة ومنسوب المياه داخل المصرف، كما التقى المزارعين واستمع إلى شكواهم، وخلال لقاء المحافظ بالمزارعين، أوضح الأهالي أن المشكلة ترجع إلى محطة رفع النظامي بقرية ظفر التابعة لمركز تمي الأمديد، وهو ما دفع "المحافظ " للانتقال مباشرة إلى موقع المحطة لتفقدها على الطبيعة والوقوف على أسباب المشكلة.
تخفيض منسوب المياه بمصرف طنبول لحماية الأراضي الزراعية
ووجّه اللواء "مرزوق" وكيل وزارة الري بوضع حلول عاجلة لتخفيض منسوب المياه بمصرف طنبول، وتعيين فرق عمل من المهندسين والفنيين بالموقع لحين معالجة المشكلة نهائيًا، كما كلف "المحافظ" أحمد عبد العظيم رئيس مركز ومدينة السنبلاوين بالتنسيق الكامل مع مديرية الري لتطهير مجرى المصرف والعمل على تسهيل حركة المياه حتى محطة الرفع، مع المتابعة الميدانية المستمرة لحين الانتهاء من تنفيذ الحلول.
يذكر أن أهمية محافظة الدقهلية الزراعية تكمن في موقعها الجغرافي المميز وتربتها الخصبة على ضفاف نهر النيل، مما جعلها من أهم المحافظات الرائدة في إنتاج محاصيل استراتيجية كالقطن والأرز والقمح والذرة والبنجر، بالإضافة إلى تفوقها في زراعة الخضروات تحت الصوب الزراعية. وتساهم الزراعة في الدقهلية في توفير الغذاء، ودعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، خاصة مع المبادرات الحكومية لدعم الفلاحين وتوفير البنية التحتية اللازمة، مثل إنشاء مجمعات الخدمات الزراعية وتطبيق نظم الري الحديثة.
وتعد محافظة الدقهلية من أجود الأراضي الزراعية في مصر بفضل وقوعها على فرع دمياط من نهر النيل، وهو ما يمنح أراضيها خصوبة استثنائية ، وتُعرف الدقهلية بإنتاجها الكبير لمجموعة من المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن والأرز والقمح والذرة والبنجر السكري، كما تحتل المحافظة مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية في زراعة هذه المحاصيل الأساسية، مما يساهم في الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي .

