لقمة: قرارات الضرائب الأخيرة تُربك السوق| خاص
أكد المهندس محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة يتيلز للمقاولات، أن قرار مصلحة الضرائب الأخير المتعلق بتطبيق ضريبة القيمة المضافة على عقود المقاولات القديمة أثار موجة من الجدل داخل القطاع، موضحًا أن الهدف من القرار في جوهره هو تصحيح وضع قانوني به عوار، إلا أن آلية التطبيق جاءت قاسية وغير منصفة وأحدثت ارتباكًا واسعًا في السوق.
الهدف من القرار سليم.. لكن التطبيق أضر بالشركات
وأوضح لقمة، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك" أن «دليل التبسيط والمعالجة الضريبية» الذي أصدرته المصلحة كان يستهدف توضيح كيفية التعامل مع العقود السابقة لتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي رفع النسبة من 5% إلى 14%.
إلا أن التنفيذ تم بطريقة أضرت بالشركات التي أبرمت عقودها قبل التعديل، وأصبحت مطالبة بسداد فروق ضريبية لم تكن ضمن حساباتها عند التسعير، ما تسبب في خسائر مالية غير مبررة لعدد كبير من شركات المقاولات.
تطبيق بأثر رجعي يخل بالعدالة الضريبية
وأشار رئيس شركة يتيلز إلى أن تطبيق الضريبة بأثر رجعي يتعارض مع مبادئ العدالة الضريبية، خاصة أن عقود المقاولات تُبرم وفق دراسات مالية دقيقة تعتمد على نسب الربحية والتكاليف السارية وقت التعاقد.
وأضاف: «المشكلة ليست في الضريبة نفسها، بل في فرضها على عقود قديمة تمت وفق قوانين سابقة، وهو ما يحمل الشركات أعباء لم تكن في الحسبان».
ازدواجية ضريبية تهدد الاستقرار الاقتصادي
ولفت لقمة إلى أن القرار الجديد يخلق ازدواجية في التطبيق الضريبي، مشيرًا إلى أن الأصل هو تحديد فترة زمنية واضحة لتطبيق أي تعديل ضريبي على العقود الجديدة فقط، مع استثناء التعاقدات السابقة حفاظًا على الاستقرار التشريعي والاقتصادي الذي يمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمار في قطاع المقاولات.
مطالب بإعادة النظر واستثناء العقود القديمة
وأضاف لقمة: «القرار يعالج خطأً في القانون، لكن بطريقة خاطئة»، متسائلًا: «كيف يُحاسب المقاول على 36% من قيمة المستخلص، رغم أن العقد وُقّع قبل صدور القانون؟»، معتبرًا أن ذلك يمثل إجحافًا بحق الشركات ويهدد توازنها المالي في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف التشغيل.
وطالب مصلحة الضرائب بـمراجعة شاملة للقرار، واستثناء جميع العقود المبرمة قبل تاريخه من تطبيق النسبة الجديدة، مؤكدًا أن الشركات لا ترفض الالتزام بالقانون، لكنها تطالب بتطبيقه بما يحفظ حقوق الدولة دون الإضرار بالممولين.
قرارات غير مدروسة تهدد المشروعات القومية
وأشار إلى أن القطاع يواجه بالفعل ضغوطًا مالية متزايدة بسبب تقلبات السوق، وأن مثل هذه القرارات غير المدروسة قد تدفع بعض الشركات المتوسطة والصغيرة إلى الخروج من السوق أو التوقف عن التنفيذ، ما ينعكس سلبًا على المشروعات القومية وخطط التنمية.
دعوة لتحقيق توازن بين العدالة الضريبية والاستقرار
واختتم لقمة حديثه قائلًا: «تصحيح الأخطاء التشريعية أمر طبيعي ومطلوب، لكن غير المقبول أن نصحح خطأ بخطأ آخر. المطلوب هو توازن بين العدالة الضريبية والاستقرار الاقتصادي حتى لا يتحمل طرف واحد وحده تكلفة الإصلاح».