فوائد اللوز كثيرة.. والإفراط في تناوله يهدد الصحة
يُعرف اللوز منذ القدم بأنه واحد من أكثر الأطعمة فائدة للجسم، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة كالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، والفيتامينات والمعادن التي تدعم صحة القلب والدماغ والعظام، ويُنظر إليه على أنه وجبة خفيفة مثالية، تمنح الجسم طاقة مستمرة وتساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم السكر في الدم. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول اللوز يمكن أن يُحوّل فوائده إلى مخاطر صحية حقيقية، خاصة إذا تم استهلاكه بكميات تتجاوز الحد الموصى به يوميًا.
فوفقًا لتقرير نشره موقع Very Well Health، فإن التوازن هو المفتاح في تناول اللوز، لأن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى سلسلة من الآثار الجانبية تبدأ من اضطرابات الجهاز الهضمي وتصل في بعض الحالات إلى مخاطر أكثر تعقيدًا، مثل تكون حصوات الكلى أو التأثير على امتصاص العناصر الغذائية.
ويشير الخبراء إلى أن السبب وراء ذلك يعود إلى محتوى اللوز العالي من الألياف والدهون والسعرات الحرارية، بالإضافة إلى مركبات طبيعية تعرف بمضادات التغذية، والتي تؤثر على امتصاص الجسم لبعض المعادن فبينما توفر حفنة من اللوز ما يحتاجه الجسم من طاقة صحية، فإن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى أعراض مثل الانتفاخ والغازات والإسهال، خصوصًا لمن لا يعتادون على كميات كبيرة من الألياف.
كما يمكن أن يسهم تناول كميات كبيرة من اللوز على مدى طويل في زيادة الوزن، نظرًا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون الصحية والسعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، تحتوي 23 حبة من اللوز النيئ على نحو 166 سعرة حرارية، أي ما يعادل وجبة صغيرة كاملة، مما يجعل الإفراط في تناوله دون وعي بالسعرات سببًا خفيًا لزيادة الوزن.
وتوضح الدراسات أيضًا أن اللوز يحتوي على مركبات الأوكسالات، وهي مواد قد تؤدي إلى تكوين حصوات الكلى إذا تم تناولها بكميات كبيرة، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق مع هذه المشكلة كما أن وجود مضادات التغذية قد يحد من امتصاص معادن مهمة مثل الحديد والكالسيوم والزنك والمغنيسيوم، مما يؤثر سلبًا على توازن العناصر الغذائية في الجسم.
ومن الأخطار النادرة ولكن الخطيرة، احتمال التسمم بالسيانيد الناتج عن تناول اللوز المر، وهو نوع يحتوي على مستويات مرتفعة من مركب كيميائي سام، يختلف عن اللوز الحلو المعروف والمتوافر في المتاجر لذلك، ينصح الخبراء بالتأكد من نوع اللوز قبل شرائه أو تناوله.
ولا يمكن إغفال أن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية اللوز، وهي من أكثر أنواع الحساسية الغذائية شيوعًا، حيث قد تسبب طفحًا جلديًا أو حكة أو صعوبة في التنفس أو اضطرابات هضمية بعد تناوله.
ولتجنب هذه الآثار الجانبية، ينصح خبراء التغذية بالالتزام بتناول كمية معتدلة من اللوز لا تتجاوز 23 حبة يوميًا، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء أثناء تناوله للمساعدة في هضم الألياف كما يُنصح بمضغ اللوز ببطء، وتجنب تقديمه كاملًا للأطفال الصغار لتفادي خطر الاختناق.
يبقى اللوز غذاءً مذهلًا عندما يُستهلك بوعي واعتدال، إذ يمنح الجسم فوائد لا حصر لها من تعزيز الطاقة إلى دعم صحة القلب، لكن مثل أي طعام مفيد، فإن التوازن في تناوله هو الضمان الحقيقي للاستفادة من فوائده دون التعرض لمخاطره.

