رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

...كيف بدأت الجامعة الأزهرية.. قصة الإمام الذي أعاد بناء الأزهر من جديد

الإمام محمد الأحمدي
الإمام محمد الأحمدي الظواهري

تحل اليوم السابع من جمادى الأولى لعام 1348هـ، الموافق العاشر من أكتوبر عام 1929م، ذكرى تولي الإمام محمد الأحمدي الظواهري مشيخة الجامع الأزهر، الشيخ الثلاثين في سلسلة مشايخ الأزهر الشريف.

في التقرير التالي يستعرض "إيجبتك" أهم المعلومات عن الإمام محمد الأحمدي الظواهري، الذي ولد سنة  1878 فى قرية كفر الظواهرى، محافظة الشرقية.

يُعد الإمام الظواهري أحد أبرز رموز التجديد والإصلاح في تاريخ الأزهر، إذ شهدت فترته تحولات كبرى تمثلت في تأسيس الجامعة الأزهرية بصورتها الحديثة، وإطلاق مجلة «نور الإسلام» التي أصبحت لاحقًا «مجلة الأزهر»، فضلًا عن جهوده في تطوير المناهج، والدفاع عن استقلال الأزهر كمؤسسة علمية ودينية قائمة بذاتها.

والده كان من علماء الأزهر وجده شيخًا لمعهد طنطا، وسماه والده محمد الأحمدى تيمنًا باسم السيد أحمد البدوى، وفى أغسطس سنة 1907م توفى والده، فخلا منصبه (شيخ معهد طنطا)، فأصدر الخديوى قرارًا بتعيين الشيخ محمد المحلاوى، شيخًا للمعهد، وتعيين الشيخ عبد الله دراز وكيلا له، ثم عزل المحلاوى وجعل الشيخ محمد حسين العدوى شيخًا للمعهد، الذي اختار الشيخ الإمام الأحمدى للتدريس بالقسم العالي فى المعهد وعهد إليه بتدريس المصادر الكبرى التى لا تدرس إلا لطلبة العَالِمية.

فى يناير سنة 1914م، تم تعيينه (شيخ معهد طنطا) على الرغم من معارضة كبار المشايخ، ودعا الخديوى لافتتاح المبنى الجديد للمعهد، فأجاب الدعوة وسُرَّ كثيرًا بما رآه، وحاول الشيخ أن يقوم بإصلاحات فى المناهج ووسائل التدريس بالمعهد وإضافة علوم جديدة طبقًا لنزعته ودعوته الإصلاحية، ولكنه كان مُقَيَّدًا فى هذا بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر، وكان معظم أعضائه من المحافظين فرفضوا ما قدَّمه من طلبات الإصلاح.

الإمام محمد الأحمدي الظواهري
الإمام محمد الأحمدي الظواهري

وبعد أن تولى السلطان حسين كامل الحكم عين الشيخ الأحمدي عضوًا بالمجلس الأعلى للأزهر، ولما توفى السلطان حسين، خلفه الملك أحمد فؤاد الأول، ونتيجة الدسائس على الشيخ من المغرضين، تم إلغاء القسم العالى بمعهد طنطا، ثم صدر القرار بنقله شيخًا لمعهد أسيوط.


عقب سقوط الدولة العثمانية، تألفت فى القاهرة لجان من العلماء للنظر فى أمر الخلافة الإسلامية، فحمل الشيخ الأحمدي أعباء تأليف لجان بالصعيد، ودعا علماء الأزهر إلى عقد مؤتمر عام بالقاهرة، وعندما انعقد المؤتمر سنة 1926م، اختلف أعضاء المؤتمر وتوجس الغيورون منهم الخوف من انشقاق العالم الإسلامى، فكان الشيخ الظواهرى جريئًا كل الجرأة فى اقتراح انفضاض المؤتمر، لأنه لم يكتمل فيه تمثيل الأمم الإسلامية، فانفض المؤتمر وتأجل بحث موضوع الخلافة.

لماذا رفض الشيخ الأحمدي انضمام الأزهر لوزترة المعارف؟

في عام 1925م تجددت دعوة إصلاح الأزهر، وتألفت لجنة برئاسة إسماعيل صدقى باشا وبعض النواب والشيخ، وبعد عدة جلسات انتهى الرأى إلى طلب إلغاء مدرسة القضاء الشرعى، ومدرسة دار العلوم، بشرط أن يكون الأزهر تابعًا لوزارة المعارف، وتكون لها السيطرة عليه، على أن يبقى لشيخه مظهره الدينى وتقدمه فى الرسميات، ورفض الشيخ الأحمدي، ذلك قائلا: كيف نضم الأزهر للمعارف فى الوقت الذى ننادى فيه باستقلال الجامعة المصرية وبُعدها عن نفوذ وزارة المعارف؟! ثم قدم مذكرة باعتراضه إلى الملك فؤاد، فاستدعاه وناقشه فى اعتراضه، واقتنع بوجهة نظره، ورفض ضم الأزهر إلى وزارة المعارف. 



في 7 من جمادى الأولى سنة 1348هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 1929م تم تعيين الشيخ الأحمدى شيخًا للأزهر، خلفًا للشيخ المراغي الذي تقدم باستقالته بعد 10 شهور من توليه المنصب.

وخلال فترة توليه المنصب، بدأ فى الإصلاح وتمكن من إلغاء مدرسة القضاء الشرعى اكتفاء بكلية الشريعة، ومن إلغاء تجهيزية دار العلوم تمهيدًا لإلغاء كلية دار العلوم اكتفاء بكلية اللغة العربية، وأطلق اسم الجامع الأزهر على كليات التعليم العالى وعلى أقسام التخصص، وأطلق اسم المعاهد الدينية على المعاهد الابتدائية والثانوية الملحقة بالأزهر.


كما أصدر مجلة ثقافية تتحدث باسم الأزهر وتراثه العريق باسم مجلة (نور الإسلام) ثم تغير اسمها بعد إلى (مجلة الأزهر)، وبدأ إصدارها فى المحرم سنة 1349هـ، مايو سنة 1930م، وأوفد بعثة علمية إلى الصين، وأخرى إلى الحبشة
وفى 23 من المحرم سنة 1354هـ الموافق 26 من أبريل سنة 1935م، قدم استقالته فقبلت استقالته وأعيد الإمام المراغى للمشيخة مرة ثانية.

وتوفي الشيخ الإمام محمد الأحمدي الظواهري في القاهرة، سنة 1363 هـ = 1944م.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء