من قلب روما.. شيخ الأزهر: ننتظر إعلان إيطاليا اعترافها بدولة فلسطين
أعرب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن تمنياته في أن تنضم إيطاليا بمواقفها المنصفة إلى قائمة الدول التي اعترفت مؤخرا بدولة فلسطين.
ولفت شيخ الأزهر الشريف، إلى أن الأزهر يقدر موقف الشعب الإيطالي في دعم الحق الفلسطيني، مشيدا بخروج الشعب الإيطالي في مظاهرات حاشدة تعبر عن رفضه لما يتعرض له إخواننا الأبرياء في غزة من قتل وتهجير وجرائم إبادة جماعية استمرت طوال عامين كاملين.
الأمل معقود على الشباب
وشدد «الطيب» على أن الأمل معقود على هؤلاء الشباب والمنصفين وأقرانهم، من مختلف دول العالم، للانتصار لكرامة الإنسان أيا كان لونه أو معتقده أو عرقه.
جاء ذلك خلال لقاء الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، بالرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، اليوم الاثنين بالعاصمة الإيطالية روما، وذلك على هامش مشاركة فضيلته في اللقاء العالمي من أجل السلام «إيجاد الجرأة على تحقيق السلام».
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الذي تنظمه جمعية سانت إيجيديو بالعاصمة الإيطالية روما، تحت عنوان «اللقاء العالمي من أجل السلام»، قال شيخ الأزهر الشريف: «ولعلكم تتفقون معي في أن إغفال حضارتنا المعاصرة لهذه القيم، وعن عمد، قد أثمر ثمرات مرة، كان آخرها هذه الحروب العبثية التي فرضت فرضا على شعوب بائسة وفقيرة، لا تملك من العدة والعتاد ما ترد به أيدي المعتدين من قساة القلوب ومتحجري الضمائر، الذين يسخرون من كرامة الإنسان، ومن حرمته».
وأضاف الطيب أن غياب قيم العدل والرحمة والإنصاف أدى إلى أزمات اقتصادية طاحنة تمثلت في الفقر والبطالة والمجاعات، وتقسيم العالم إلى شمال ثري متطرف وجنوب فقيرمثقل بالحروب والديون والأوبئة.
كما أشار إلى أن هذا الخلل القيمي سبب أزمات بيئية بسبب استنزاف الموارد الطبيعية، فضلا عن أزمات سياسية صاحبتها صراعات وتوترات وخوف وتخويف، أرهقت الشعوب وسلبت الناس حقهم في الأمن والاستقرار.
وأوضح شيخ الأزهر، أن من أخطر ما نتج عن هذا الانحراف هو ما تشهده المجتمعات من أزمات اجتماعية وأخلاقية تستهدف مقدسات الشعوب وثوابتها، وتعبث بعقائدها، ولا تكف عن محاولات هدم مؤسسة الأسرة وتربية الأجيال على قيم دخيلة وغريبة على الأديان والفطرة الإنسانية السليمة.
واختتم شيخ الأزهر كلمته بالتأكيد على أن استعادة قيم العدل والرحمة والكرامة الإنسانية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية من دوامة الصراعات، وإعادة التوازن إلى حضارتنا المعاصرة التي أنهكتها المادية وغاب عنها البعد الأخلاقي والإنساني، قائلا إن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، فقد انتفضت ضمائر الأحرار شرقًا وغربًا واهتزت أصوات الشرفاء من أحرار نساء ورجال وأطفال وشيوخ في كثير من أقطار العالم تستنكر مجازر عزة وفلسطين التي أبكت قلب الإنسان وذبحت ضميره وسودت صحفه في التاريخ الحديث.

