رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عز الدين ذو الفقار.. ضابط ترك السلاح من أجل الكاميرا فأصبح «عبقري السينما»

عز الدين ذو الفقار
عز الدين ذو الفقار

في مثل هذا اليوم 28 أكتوبر 1919، وُلد بحي العباسية المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار، أحد أهم رموز العصر الذهبي للسينما المصرية، وصاحب المدرسة الرومانسية الراقية التي جمعت بين الحلم والواقع، وبين رهافة الإحساس وعمق الفكر.

يعد عز الدين ذو الفقار من أبرز نجوم جيله، ووصفته الصحافة بـ«عبقري السينما»، ولقبه النقاد بـ«شاعر الشاشة الفضية»، فيما بقي اسمه حتى اليوم علامة فارقة في تاريخ الفن السابع.

 

نشأة عز الدين ذو الفقار وحكاية عشقه للكاميرا

نشأ «ذو الفقار» في أسرة عريقة، وهو الشقيق الأوسط للفنانين محمود وصلاح ذو الفقار، وبعد تخرجه في الكلية الحربية، التحق بالجيش المصري حتى وصل إلى رتبة «يوزباشي»، ولكنه لم يحتمل الحياة العسكرية، فقرر ترك الخدمة.

ذكرى ميلاد  عز الدين ذو الفقار
ذكرى ميلاد  عز الدين ذو الفقار

وبتشجيع من صديقيه كمال سليم ومحمد عبد الجواد، اتجه إلى السينما، فبدأ مساعدًا للأخير في أفلام مثل “الدنيا بخير”، “أزهار”، و"أشواك"، قبل أن يخوض تجربته الأولى كمخرج وكاتب سيناريو بفيلمه “أسير الظلام” عام 1947، الذي شاركه في حواره الشاعر أحمد رامي.

 

مخرج الرومانسية والعقل الهادئ

امتلك عز الدين ذو الفقار قدرة نادرة على المزج بين الخيال الرومانسي والواقع الاجتماعي، فكانت أفلامه مرآة للمشاعر الإنسانية العميقة، مثل فيلم “رد قلبي”، و"امرأة في الطريق"، “نهر الحب”، “بين الأطلال”، و"الشموع السوداء".

وحققت أفلامه نجاحًا كبيرًا بين الجمهور والنقاد، حتى تم اختيار ثلاثة من أفلامه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وفق استفتاء النقاد عام 1996.

وكان يرى  ذو الفقار دائمًا أن الموهبة تسبق الدراسة، قائلًا: “السينما تكتسب بالتجربة لا بالدراسة، الكتب لا تصنع مخرجًا، والتجربة وحدها تصنع الفنان الحقيقي”، لذلك عارض إنشاء معاهد السينما، معتبرًا أن الفن يؤخذ من الحياة لا من القاعات.

صدام فكري مع الأديب نجيب محفوظ

ولم يكن عز الدين ذو الفقار فنانًا ساكنًا، بل ناقدًا جريئًا لمجتمعه الفني، فقد طالب بإلغاء جوائز السينما المصرية، مؤكدًا أنها تمنح بالمحسوبية لا بالكفاءة، واغضب ذلك التصريح الأديب نجيب محفوظ، الذي كان يشغل آنذاك رئاسة مؤسسة السينما، فرد عليه قائلًا: “من يطالب بإلغاء جوائز السينما إما جاهل بفنها أو إنسان لا يثق بنفسه”.

وكانت تلك واحدة من أشهر المواجهات الفكرية بين اثنين من كبار المبدعين في تاريخ مصر.

 عز الدين ذو الفقار ونجيب محفوظ
 عز الدين ذو الفقار ونجيب محفوظ

حب أمام الكاميرا ونهاية خلف الكواليس

أما عن زيجاته، ارتبط المخرج الراحل بالفنانة فاتن حمامة بعد قصة حب بدأت أثناء تصوير فيلم “خلود” عام 1948، وتزوجا وأنجبا ابنتهما نادية، التي ظهرت طفلة مع والديها في فيلم “موعد  مع السعادة" عام 1954.

عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة
عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة
عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة وابنتهما
عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة وابنتهما


لكن الزواج لم يستمر، إذ وقع الطلاق عام 1956، وروت فاتن حمامة لاحقًا أن سبب الانفصال لم يكن عمر الشريف كما أشيع، بل الفارق الفكري والانشغال الدائم لعز الدين بأعماله، معلقة: “كنت أشعر أن علاقتنا أشبه بعلاقة التلميذة بأستاذها، كنت أفتقد الدفء أكثر مما أفتقد الراحة”.

رحيل مبكر أنهى مسيرة استثنائية

وفي عام 1963، غيب الموت المخرج الرومانسي عن عمر يناهز 44 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا إرثًا سينمائيًا خالدًا جمع بين العذوبة والبصيرة، والخيال والصدق الفني.

ذكرى ميلاد  عز الدين ذو الفقار
ذكرى ميلاد  عز الدين ذو الفقار

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء