عباس شراقي: سد النهضة فشل في توليد الكهرباء وأثبت عدم جاهزيته الفنية| فيديو
أكد الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الافتتاح الرسمي لسد النهضة الإثيوبي في سبتمبر 2025، لا يعكس حقيقة الوضع الفني للمشروع، مشيرًا إلى أن السد لم يكتمل تشغيله حتى الآن، وأن أغلب التوربينات ما زالت معطلة، وهو ما أجبر الحكومة الإثيوبية على فتح بوابات المفيض لتصريف المياه دون إنتاج كهرباء.
افتتاح شكلي وتحديات تشغيلية
وأوضح عباس شراقي، خلال لقائه في برنامج «أهل مصر» على قناة أزهري، أن إثيوبيا أرادت من هذا الافتتاح تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية داخلية وخارجية، حتى وإن لم يكن السد جاهزًا فنيًا للتشغيل الكامل، وأن أديس أبابا كانت قد أعلنت في سبتمبر 2024 اكتمال الملء الخامس والأخير لبحيرة السد، لكنها اضطرت لتأجيل الافتتاح لمدة عام كامل لتركيب تسع توربينات جديدة بعد أن تبين أن أربع توربينات فقط تعمل بكفاءة محدودة، وأن هذا التأجيل لم يكن قرارًا تقنيًا طبيعيًا كما حاولت الحكومة الإثيوبية تصويره، بل دليل واضح على إخفاق فني كبير في تشغيل السد وإدارته، خصوصًا مع غياب الخبرات اللازمة لتشغيل مشروع بهذا الحجم دون تعاون أو إشراف دولي.
وكشف أستاذ الجيولوجيا، أن إثيوبيا تعمدت تأخير فتح بوابات السد خلال الأشهر السابقة للافتتاح حتى لا ينكشف العطل الفني في التوربينات أمام الرأي العام المحلي، موضحًا أن الحكومة كانت تخشى أن يؤدي تصريف المياه مبكرًا إلى فضح العجز الإنتاجي للسد، وأن هذا الإجراء الخاطئ أدى إلى امتلاء البحيرة بالكامل وارتفاع منسوب المياه بشكل خطير، ما اضطر السلطات الإثيوبية في النهاية إلى فتح بوابات المفيض دفعة واحدة لتصريف الفائض، وهو ما تسبب في حدوث فيضان صناعي كارثي ضرب الأراضي السودانية في نهاية سبتمبر، وألحق أضرارًا واسعة بالمناطق الحدودية.
الفيضان الصناعي - سوء الإدارة
وأوضح عباس شراقي، أن الفيضان الأخير لم يكن نتيجة لعوامل مناخية أو طبيعية كما ادعت أديس أبابا، بل هو نتاج مباشر لسوء الإدارة المائية والهندسية للسد. وقال إن غياب التنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان، جعل تشغيل السد يتم بطريقة ارتجالية غير آمنة، بما يهدد استقرار منظومة نهر النيل بأكملها، وأن ما جرى في سبتمبر يمثل رسالة تحذير قوية للعالم، إذ أثبت أن التعامل المنفرد مع مشروع بهذا الحجم يمكن أن يؤدي إلى كوارث مائية حقيقية، مشددًا على أن انفراد إثيوبيا بالقرار الفني والإداري للسد يمثل خطرًا استراتيجيًا على الأمن المائي الإقليمي.
ودعا عباس شراقي، إلى ضرورة إنشاء إدارة مشتركة بين مصر والسودان وإثيوبيا، تكون مسؤولة عن تشغيل السد ومراقبة مستوياته المائية بشكل دوري، مؤكدًا أن هذا النموذج معمول به عالميًا في إدارة الأنهار المشتركة، وأن غيابه في حالة سد النهضة يمثل مخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية، وأن وجود هذه الإدارة المشتركة سيضمن تشغيلًا آمنًا ومستدامًا للسد دون الإضرار بدول المصب، كما سيساعد في تحقيق الاستفادة الاقتصادية لإثيوبيا من توليد الكهرباء بشكل منتظم بدلًا من الاعتماد على قرارات سياسية قد تؤدي إلى أزمات جديدة.

عواقب تجاهل الخبرات الفنية
كما حذر أستاذ الجيولوجيا، من أن استمرار إثيوبيا في تجاهل آراء الخبراء الدوليين سيضاعف المخاطر المستقبلية، خصوصًا مع عدم اكتمال التجهيزات الفنية وافتقار السد إلى أنظمة أمان كافية لمواجهة الزلازل أو التغيرات المفاجئة في منسوب المياه، وأن مصر طالبت مرارًا بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل، ليس فقط لضمان الحقوق المائية، بل لحماية الأمن المائي والبشري لملايين المواطنين في السودان ومصر الذين يعتمدون على مياه النيل بشكل كامل.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور عباس شراقي، على أن ما تفعله إثيوبيا اليوم هو مقامرة بمستقبل نهر النيل وبحياة الشعوب التي تعيش على ضفافه، داعيًا للعودة إلى طاولة الحوار بحسن نية والتخلي عن السياسات الأحادية، وأن الحل الوحيد يتمثل في التعاون الفني والإداري المشترك، لأن النيل نهر دولي لا يحتمل المغامرات السياسية. وختم بقوله: «سد النهضة يمكن أن يكون مشروعًا للتنمية المشتركة، أو سببًا لأزمة لا تُحمد عقباها.. والاختيار بيد أديس أبابا».