غياب الشباب عن العمل الاقتصادي خطرعلى مستقبل الاستثمار
مصر تسجل أدنى مشاركة للشباب في جمعيات المستثمرين منذ 45 عامًا
أعرب اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن قلقه البالغ من ضعف مشاركة شباب المستثمرين ورواد الأعمال في منظمات المجتمع المدني الاقتصادي، مؤكدًا أن معدلات المشاركة الحالية هي الأدنى منذ ٤٥ عامًا، أي منذ تأسيس أولى الكيانات الاقتصادية في مصر.

وأوضح الاتحاد أن الجيل المؤسس لهذه المنظمات في السبعينيات والثمانينيات لا يزال يدير المشهد الاقتصادي والإعلامي والنقابي، بينما يقف الشباب بعيدًا عن دوائر صنع القرار، على الرغم من أنهم الأكثر تأثرًا بالسياسات الاقتصادية الحديثة.
وأشار الاتحاد إلى أن هذا الوضع يشكل خطرًا على مستقبل الاقتصاد المصري، حيث يتناقص عدد رجال الأعمال القدامى بمرور الوقت بسبب السن أو الوفاة، دون وجود جيل جديد مؤهل لتسلم القيادة، مما قد يؤثر سلبًا على استدامة منظومة الاستثمار والمجتمع المدني الاقتصادي.
ضعف المشاركة الشبابية يحد من الابتكار والتحول الرقمي
أكد الاتحاد أن غياب الشباب يحرم المجتمع المدني من الأفكار الجديدة والمبادرات التي يحتاجها الاقتصاد للتحول نحو الرقمنة والابتكار الصناعي والتكنولوجي.
وقال علاء السقطي، رئيس الاتحاد:
"المقارنة بين الماضي والحاضر تكشف تراجعًا حادًا في روح المشاركة؛ فقبل عقود كان الشباب القوة المحركة للجمعيات والاتحادات الاقتصادية، أما اليوم فمعظم الكيانات تُدار من الجيل القديم الذي ما زال يحتفظ بالنفوذ المالي والسياسي الأكبر."
وأوضح السقطي أن غياب الشباب عن المنظومة الاقتصادية المدنية يؤدي إلى ضعف تمثيل القطاع الخاص الحقيقي في السياسات العامة، رغم أن الجيل الشاب يمثل أكثر من ٦٠٪ من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن السنوات العشر الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في أعداد المشروعات ورواد الأعمال بمجالات التكنولوجيا والصناعة والخدمات، إلا أن نسبة المنخرطين منهم في العمل المدني لا تتجاوز ١٠٪ من المستثمرين تحت سن الأربعين، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة عقود.
ضرورة فتح الباب أمام الجيل الجديد
أكد السقطي أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري تجاوزت الآن ٦٥٪، ولكن هذا التمثيل لا ينعكس داخل الاتحادات والجمعيات المدنية الاقتصادية.
وشدد على أن الهدف من تشجيع الشباب ليس إقصاء الجيل المؤسس، بل نقل الخبرة وتداول القيادة بين الأجيال، مؤكدًا:
"بناء الاقتصاد لا يمكن أن يعتمد على جيل واحد مهما بلغت خبرته، بل على التكامل بين الخبرة والحيوية والرؤية الجديدة."
وأوضح أن تجديد الدماء في المجتمع المدني الاقتصادي ضرورة لحماية استقرار الاقتصاد الوطني، وأن غياب الشباب عن ساحات التأثير أصبح قضية تمس التنمية نفسها.
ودعا السقطي شباب المستثمرين ورواد الأعمال إلى الانخراط في الكيانات الاقتصادية الفاعلة، ليكون لهم دور حقيقي في رسم مستقبل الاستثمار في مصر.