رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير لمركز باستيت:ماذا بعد افتتاح سد النهضة الاثيوبى؟

سد النهضة
سد النهضة

مقدمة:

سد النهضة الاثيوبى له جذور تاريخية منذ منتصف الخمسينات بعد تأميم قناة السويس 1956، والعدوان الثلاثى، ودراسة مكتب الاستصلاح الأمريكى 1958-1964 لحوض النيل الأزرق بغرض منع وصل مياه النيل الأزرق إلى السد العالى، والاعلان عن تشييد سد النهضة فى فبراير 2011 بعد أيام من ثورة يناير 2011، وبداية سلسلة من المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا بغرض عدم الضرر لدول المصب، وتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية 2013 لسرعة عمل دراسات تكميلية فى مجالات هندسة السد وأمانه، والهيدرولوجيا، ودراسات بيئية اجتماعية-اقتصادية وبيئية، وجولات المفاوضات الثمانية منها المباشرة حتى 2019، ثم برعاية الولايات المتحدة الأمريكية 2019-2020، ثم الاتحاد الأفريقى 2020 - 2022، باءت جمعيها بالفشل، ورغم ذلك استمر التعنت الإثيوبى والاصرار على ملء السد وافتتاحه دون اتفاق مما دفع مصر والسودان إلى التقدم لمجلس الأمن مرتين فى 2020، 2021 دون جدوى، وأتمت إثيوبيا الملء الكامل باجمالى تخزين 60 مليار متر مكعب فى 5 سبتمبر 2024، بالإضافة إلى 40 مليار متر مكعب أخرى بخر وتسريب، جميعها خصمًا من الإيراد المصرى خلال سنوات الملء الخمس (2020-2024)، وافتتح السد فى 9 سبتمبر 2025، وتسبب التخبط فى تشغيله بطريقة أحادية غير منضبطة مما أدى إلى فيضان كبير فى السودان فى 23 سبتمبر 2025، واتهام مصر المباشر لإثيوبيا بالتسبب فى الفيضان.

 

مواصفات سد النهضة:

يقع سد النهضة في نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية فى منطقة بنى شنقول جوميز، وعلى بعد نحو 14,5 كم من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق، أعلنت إثيوبيا عن بدء إنشاء سد النهضة فى فبراير 2011 عقب تنحى الرئيس مبارك بأيام قليلة، واستغلت عدم الاستقرار فى مصر وتم تغيير اسم السد ومواصفاته عدة مرات من سد الحدود إلى مشروع إكس، فسد الألفية الاثيوبى العظيم، فسد النهضة الاثيوبى العظيم مع زيادة السعة التخزينية من 11,1 إلى 74 مليار م3 فى أقل من شهرين. 

يتكون سد النهضة من سد خرسانى رئيسى على مجرى النيل الأزرق بارتفاع 145 مترا، بسعة تخزينية 64 مليار متر مكعب بدلًا من 11.1 مليار متر مكعب كما جاء فى التصميم الأصلى حسب مكتب الاستصلاح الأمريكى 1964، بطول 1800 مترا ، وتركيب 13 توربين لانتاج 5150 ميجاوات كهرباء، و6 بوابات مفيض علوى، واثنين على ارتفاع متوسط، ومفيض علوى مفتوح بطول 200 مترا فى منتصف السد، وسد آخر مساعد وهو سد ركامى مقوس ومغطى بطبقة خرسانية، ويصل طوله إلى 5 كيلومتر، وارتفاعه 50 مترا، ويقع على بعد 5 كيلومتر من السد الأساسى بغرض غلق الوادى وزيادة السعة التخزينية (شكل 1). 

  
 

 

 

 

شكل (1) مكونات سد النهضة الإثيوبى. 

 

أضرار سد النهضة:

تنوعت أضرار سد النهضة فى سنوات الملء (2020-2024) والعام الأول فى التشغيل بعد الافتتاح 2025، على مصر والسودان بين سياسية ومائية واقتصادية واجتماعية وبيئية، من فرض سياسة الأمر الواقع، ونقص فى كميات المياه التى تصل إلى مصر باجمالى 110 مليار متر مكعب، والتكاليف التى أنفقتها مصر فى المشروعات المائية بغرض التغلب على العجز المائى الذى يصل إلى 50% خاصة بعد تأثير سد النهضة فى زيادة التحديات المائية، وبلغ حجم الانفاق أكثر من 500 مليار جنيه مصرى خلال السنوات الخمس السابقة، ولولا السد العالى لتعرضت مصر لكارثة محققة، شملت المشروعات المائية إنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الزراعى، وتطوير الرى الحقلى إلى رى حديث، وتقليل مساحة زراعة الأرز إلى 1.1 مليون فدان فقط، وتبطين الترع، واستبدال بعض المحاصيل الشرهة للمياه مثل قصب السكر ببنجر السكر، والتوسع فى إنشاء الصوب الزراعية، وحفر حوالى 5 آلاف بئر جوفى للمساهمة فى رى بعض المشروعات الزراعية. 

وبالنسبة للسودان ارتباك قى تشغيل السدود ونقص كمية المياه أثناء التخزين، وقلة الانتاجية الزراعية نتيجة حجز المياه والطمى فى سد النهضة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وزيادة التكلفة الانتاجية للمحاصيل الزراعية للتوسع فى استخدام الأسمدة، والفيضانات المدمرة من زيادة التصريف بعد الافتتاح فى 9  سبتمبر 2025، ضياع الموسم الزراعى للأعوام 2023 – 2025 على المزارعين فى السودان الذين يعتمدون على الزراعة الفيضية، وأصبح سد النهضة بالتخزين الكبير قنبلة مائية موقوته تهدد شعب وادى النيل فى حالة  التشغيل الخاطئ أو حدوث فيضانات طبيعية أو زلازل تؤدى إلى إنهيار السد. 

 

جولات المفاوضات بشأن سد النهضة:

تعرضت مفاوضات سد النهضة لمنعطفات كثيرة خلال السنوات الأربع عشرة الماضية. فكانت البداية فى مايو 2011 بزيارة رئيس الوزراء المصرى الأسبق الدكتور عصام شرف لإثيوبيا حتى اعلان غلق باب المفاوضات فى 19 ديسمبر 2023. 

 –المرحلة الأولى (مايو 2011 – مايو 2013): 

مفاوضات مراجعة الدراسات الهندسية الاثيوبية لـسد النهضة وتقييم الضرر على دول المصب، وبدأت من مايو 2011 الى مايو 2013 وانتهت بصدور تقرير لجنة الخبراء الدوليين 31 مايو 2013 الذى يدين إثيوبيا فى انشاء سد كبير بدراسات أولية ضعيفة لاترقى إلى مستواه وأوصت بضرورة تطوير معظم الدراسات وسرعة إجراء عشرات الدراسات الأخرى معظمها خاصة بهندسة السد وآمانه.

 –المرحلة الثانية (يونيو 2013 – يناير 2014): 

مفاوضات تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدوليين التى انتهت باعلان فشل اجتماع الخرطوم فى يناير 2014 في التوصل إلى اتفاق حول تشكيل لجنة من الخبراء الدوليين لمتابعة مشروع سد النهضة أو تشكيل لجنة وطنية من الدول الثلاث تستعين بخبراء دوليين في حال حدوث خلاف فني حول مشروع السد، وجاء رفض إثيوبيا لوجود خبراء دوليين لعدم تكرار التقرير الدولى الأول.

 –المرحلة الثالثة (أغسطس 2014 – نوفمبر 2017): 

توقفت المفاوضات 6 أشهر حتى تولى الرئيس السيسى الحكم فى يونيو 2014 ومقابلة رئيس الوزراء الاثيوبى ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقى فى ملابو (غينيا الاستوائية) فى نفس الشهر حيث تم الاتفاق على مواصلة المفاوضات التى بدأت باجتماع الخرطوم أغسطس 2014، وفيه تم الاتفاق على اجراء دراستين مائية والأخرى وبيئية – اقتصادية – اجتماعية دون هندسة السد وآمانه لاصرار أثيوبيا على القيام بها بمفردها، وأيضا تشكيل لجنة وطنية رغم طلب مصر مراراً بأن تكون دولية وكانت سبب انهاء المفاوضات فى الجولة الثانية. ومع تعثر المفاوضات كان تدخل القيادات السياسية الى أن تم توقيع "اعلان مبادئ سد النهضة" فى الخرطوم 23 مارس 2015، ومرت السنوات فى كيفية اختيار مكتب استشارى دولى للقيام بالدراستين وتم الاستقرار على المكتب الفرنسى BRL بعد اصرار إثيوبيا عليه وانسحاب المكتب الهولندى دلتارس الذى رشحته مصر لعدم قبوله شروط إثيوبيا، وبدأ المكتب الفرنسى فى وضع خطة العمل الأولية (التقرير الاستهلالى) اعترضت مصر على بعضه فى بداية الأمر ثم وافقت عليه إلا أن المفاجأة كانت باعتراض إثيوبيا والسودان عليه، وحينئذ تم الاعلان عن فشل المفاوضات فى القاهرة 12 نوفمبر 2017 وطلب وزير الرى المصر تحويل الملف إلى القيادة السياسية لإنتهاء الفنيين من كل ماعندهم دون جدوى.

 –المرحلة الرابعة (ديسمبر 2017 – أكتوبر 2019): 

شهدت هذه المرحلة جميع أنواع المفاوضات سواء على مستوى وزراء الخارجية أو المياه أو المخابرات أو جميعهم أو اللجان الفنية، منها ماسمى باللجان التساعية، والسداسية والثلاثية القاصرة على وزراء المياه والرى، واستمرت المراوغة الاثيوبية واستهلاك الوقت وتعثر المفاوضات من اجتماع الى آخر بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا مع تدخل القيادات السياسية العليا سواء على هامش اجتماعات الاتحاد الافريقى أو الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اللقاءات الدولية فى روسيا وغيرها، إلى أن تم إعلان فشل المفاوضات للمرة الثالثة عقب اجتماع القاهرة 4-5 أكتوبر 2019.

- المرحلة الخامسة (واشنطن: 6 نوفمبر 2019 – 29 فبراير 2021):

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فى 23 أكتوبر 2019، حرصها علي كسر جمود مفاوضات سد النهضة، وترحيبها بعقد لاجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث فى واشنطن السادس من نوفمبر 2019، وحينئذ لم تجد اثيوبيا أو السودان إلا الموافقة بعد اصرارهما على رفض مبدأ وجود طرف دولى آخر، وبعد جولات سياسية وفنية على مدار أربعة أشهر، اتفق جميع الأطراف على أن يقوم خبرا البنك الدولى والأمريكيين بصياغة ماتم التوصل إليه فى صياغة اتفاق وعرضه على الحكومات، والتوقيع عليها فى 29 فبراير 2020، وذهبت مصر والسودان للتوقيع فى حين تغيبت إثيوبيا لعدم التوقيع، ووقعت مصر ورفضت السودان، وتوقف دور أمريكا فى قضية سد النهضة منذ ذلك التاريخ. 

– المرحلة السادسة (يونيو 2020 – يناير 2021)

الجولة السادسة بدأت بعقد قمة مصغرة برعاية الاتحاد الأفريقى فى 26 يونيو 2020 وقبل جلسة مجلس الأمن بثلاثة أيام بعد إلتفاف اثيوبى-جنوب أفريقى لسحب الملف من مجلس الأمن إلى الاتحاد الأفريقى، وانتهت بنهاية جنوب أفريقيا لرئاسة الاتحاد الأفريقى فى أوائل فبراير 2021 دون تقدم.

 

- المرحلة السابعة (ابريل 2021 ): الاتحاد الأفريقى برئاسة الكونغو الديمقراطية

الجولة السابعة بدأت وانتهت فى يومين، وتعد أقصر جولات مفاوضات سد النهضة حيث دعا رئيس الكونغو الديمقراطية بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقى لعام 2021 بكينشاسا 4-5 ابريل 2021، والتى حاول فيها وزراء الرى والخارجية تطوير العملية التفاوضية إلا أن إثيوبيا رفضت كافة المقترحات لتمكين الأطراف الدولية المشاركة في المفاوضات كمراقبين من الإنخراط بفاعلية في المباحثات، والمشاركة في تسيير المفاوضات وطرح حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.

- المرحلة الثامنة (27 أغسطس – 19 ديسمبر 2023):

بعد زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى أبيى أحمد للقاهرة لحضور قمة دول الجوار للسودان فى 13 يوليو 2023 لمناقشة انهاء الحرب الداخلية بالسودان. تم الاتفاق على استئناف المفاوضات للوصول الى اتفاق خلال 4 أشهر، امتدت إلى 19 ديسمبر 2023 بلا جدوى. 

 

دور السد العالى فى الحماية من تأثير سد النهضة:

بلغت السعة التخزينية لسد النهضة 64 مليار متر مكعب، وبخر وتسريب حوالى 40 مليار متر مكعب خلال سنوات التخزين بإجمالى حجز للمياه المصرية بمقدار يصل إلى 110 مليار متر مكعب، وهو يعادل تقريبا حصة مصر السنوية فى عامين، تم تعويض النقص خلال سنوات الملء من مخزون السد العالى، كما أنه حمى مصر من فيضان سد لنهضة الذى تسبب فى إغراق السودان سبتمبر/أكتوبر 2025، حيث أنه يستقبل كميات المياه الكبيرة ويخزنها فى بحيرة ناصر دون تعرض أى محافظة مصرية للخطر.

ونتيجة لجهود الدولة خلال السنوات السابقة فى ترشيد الاستهلاك وتنفيذ العديد من المشروعات المائية فقد أمكن الحفاظ على احتياطى السد العالى بصورة جيدة توفر جميع المستلزمات اليومية للمواطن المصرى دون التأثر مباشرة بحجز المياه الذى تم فى السنوات الماضية. وسوف يستمر السد العالى فى دوره الكبير للحفاظ على الأمن المائى المصرى تجاه التصرفات الإثيوبية المنفردة أو فى حالة فيضان أو إنهيار لسد النهضة.     

 

الحلول المقترحة لمشكلة سد النهضة:

الموقف الاثيوبى لم يتغير طوال الأربعة عشر عامًا، من تعنت واضح فى رفض وجود وسيط دولى، ورفض التوقيع فى واشنطن، ويرجع ذلك للحفاظ على وجود قضية سياسية خارجية تجمع خلالها الحكومة الإثيوبية الشعب حولها، وتغطى على مشاكلها الداخلية وفشلها الاقتصادى وعدم جدوى سد النهضة. مشاكل المياه سوف تظل على مدار السنوات القادمة محل خلافات بين مصر واثيوبيا من خلال كيفية تنفيذ أى اتفاق سوف يتم التوصل إليه، أة طريقة تشغيل سد النهضة، بل قد تشتد هذه الخلافات فى المستقبل ان لم يتم تفعيل الاتفاقيات السابقة أو وضع اتفاق شامل جديد ينظم العلاقات المائية بين مصر واثيوبيا عند انشاء أى سد من السدود الثلاثة الكبرى على النيل الأزرق الرئيسى فى المستقبل. 

 

أولا: عودة المفاوضات تظل الخيار الأمثل سواء التفاوض المباشر أو برعاية إحدى الدول الكبرى والأقرب الولايات المتحدة الأمريكية خاصة باشتياق الرئيس الأمريكى ترامب للحصول على جائزة نوبل للسلام، وادعائه بأنه أوقف التوتر بين مصر وإثيوبيا، ورغبته فى أن يكون له دور فى حل مشكلة سد النهضة، والموقف الآن أفضل مما سبق بسبب إنتهاء الخلاف الكبير أثناء المفاوضات السابقة وهو عدد سنوات الملء الأول والتى كانت تريده إثيوبيا 3 سنوات بينما مصر أطول من ذلك بكثير، حيث أن السد قد امتلأ بالفعل على مدار خمسة سنوات.   

 

ثانيا: الخطوة الأخرى الضرورية هى مخاطبة مجلس الأمن فى أسرع وقت لتسجيل الاعتراض على التصرفات الإثيوبية الأحادية التى تسببت فى فيضان السودان، كما تم أربعة مرات سابقة عند اتمام كل تخزين سنوى فى سد النهضة، رغم أن مجلس الأمن لم يتخذ إجراءً مناسبًا عندما تقدمنا إليه عامى 2020، 2021، إلا أن العودة إليه الآن من منطلق آخر وهو خفض التخزين فى سد النهضة إلى 30 – 40 مليار متر مكعب على الأكثر نظرا للخطورة الشديدة على أمن السودان ومصر حال إنهيار السد نتيجة زلازل أو فيضانات قوية أو غيره من العوامل الطبيعية أو البشرية، وما حدث فى درنة الليبية فى سبتمبر 2023 نتيجة انهيار سدين صغيرين بسبب إعصار دنيال خير مثال. وكذلك وجود اتفاق قانونى يضع قواعد واضحة لإعادة الملء والتشغيل فى جميع السنوات سواء فى حالة الفيضانات أو الجفاف. 

زيادة كمية المياه المنصرفة من سد النهضة فى سبتمبر وأكتوبر 2025 أدى إلى فيضان فى النيل الأزرق والنيل الرئيسى فى السودان، وتسبب فى خسائر فادة فى هلاك المحاصيل وهدم البنية التحتية والمنازل، وزيادة المياه الواردة إلى السد العالى فى مصر. 

 

التوافق المصرى السودانى فى هذه المرحلة ضرورى لمواجهة إثيوبيا، وهناك ضرورة لحصر السودان لجميع الخسائر الناتجة عن فيضان سد النهضة، والتقارير الفنية من كميات الأمطار ومناسيب الأنهار والتصرفات عند محطات القياس التى تثبت كمية المياه المنصرفة من سد النهضة فى فترة الفيضان.

 

التقدم لمجلس الأمن هذه المرة ليس بسبب خلاف مائى كما كان فى المرتين السابقتين مما جعل المجلس أن يتخلى عن القضية بحجة أنه غير متخصص فى قضايا المياه، بل بسبب أمنى بالدرجة الأولى من خلال الخطر الكبير الذى يهدد الأمن والسلم من السعة الكبرى المبالغ فيها 64 مليار متر مكعب والتى تهدد أكثر من 20 مليون سودانى يعيشون على ضفاف النيل الأزرق والخرطوم وماحولها، وتعرض السد للإنهيار نتيجة الطبيعة الجيولوجية الهشة من وجود أكبر فالق على سد الأرض مارًا بإثيوبيا وهو الأخدود الأفريقى العظيم، والطبيعة الصخرية المتحللة والمتشققة، والنظام المطرى الفريد بأمطار غزيرة فى فترة قصيرة مما يسبب فيضانات موسمية متكررة، والاستنداد إلى الفيضان الأخير الصناعى الناتج من تشغيل 4 بوابات مفيض فقط بتصريف أكثر من 750 مليون متر مكعب/يوم، من إجمالى 8 بوابات مفيض، بالإضافى إلى 13 بوابة للتوربينات، باجمالى القدرة على تصريف أكثر من 2,5 مليار متر مكعب فى اليوم الواحد مما يسبب طوفانا لتدمير السودان بمنشآته وسدوده وخزاناته، وتهديد سلامة السد العالى فى مصر والشعب المصرى. 

 

أ.د/ عباس محمد شراقى

كلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

صادر عن مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية 

 

What Comes After the Inauguration of Ethiopia’s Grand Renaissance Dam?

Prof. Abbas Mohamed Sharaki

Faculty of African Postgraduate Studies – Cairo University

Introduction

The Ethiopian Grand Renaissance Dam (GERD) has historical roots dating back to the mid-1950s, following the nationalization of the Suez Canal in 1956 and the Tripartite Aggression, and to the U.S. Bureau of Reclamation’s 1958–1964 study of the Blue Nile Basin—aimed at preventing Blue Nile waters from reaching the High Aswan Dam. Ethiopia announced the construction of GERD in February 2011, days after Egypt’s January 2011 revolution, launching a series of trilateral negotiations among Egypt, Sudan, and Ethiopia to avoid harm to downstream states and to implement the 2013 International Panel of Experts’ recommendations for expedited supplementary studies in dam engineering and safety, hydrology, and socio-economic and environmental impact.

Eight rounds of talks—some direct—were held through 2019; this was followed by U.S.-brokered talks (2019–2020) and African Union–brokered talks (2020–2022). All failed. Ethiopia nonetheless persisted, insisting on impounding and inaugurating the dam without an agreement, prompting Egypt and Sudan to bring the matter before the UN Security Council twice (2020 and 2021), to no avail. Ethiopia completed the full initial filling—60 bcm—on 5 September 2024, in addition to some 40 bcm lost to evaporation and seepage, all deducted from Egypt’s inflows over the five filling years (2020–2024). The dam was inaugurated on 9 September 2025. Erratic, unilateral, and poorly regulated initial operations led to major flooding in Sudan on 23 September 2025, with Egypt directly accusing Ethiopia of causing the flood.

Specifications of the Grand Ethiopian Renaissance Dam

GERD is located at the end of the Blue Nile within Ethiopian territory in the Benishangul-Gumuz region, approximately 14.5 km from the Sudanese border along the river’s course. Ethiopia announced the project in February 2011, days after President Mubarak stepped down, exploiting Egypt’s instability and repeatedly changing the dam’s name and specifications—from “Border Dam” to “Project X,” to the “Ethiopian Millennium Dam,” and finally the “Grand Ethiopian Renaissance Dam”—while increasing storage capacity from 11.1 bcm to 74 bcm in less than two months.

 

The project comprises:

•        A main concrete dam on the Blue Nile, 145 m high, with a storage capacity of 64 bcm (instead of 11.1 bcm in the U.S. Bureau’s 1964 original design), 1,800 m long, housing 13 turbines to generate 5,150 MW.

•        Six high-level spillway gates and two mid-level outlets.

•        An open crest spillway (200 m long) at mid-dam.

•        An auxiliary curved rockfill dam faced with concrete, about 5 km long and 50 m high, located 5 km from the main dam to close the valley and raise total storage.

Figure (1). Components of the Grand Ethiopian Renaissance Dam.

Dam Impacts

During the filling years (2020–2024) and the first operating year after inauguration (2025), GERD’s harms to Egypt and Sudan—political, water-related, economic, social, and environmental—have included: the imposition of a fait accompli; reductions in flows reaching Egypt totaling 110 bcm; and substantial Egyptian expenditures on water projects to cope with a water deficit reaching 50%, especially as GERD exacerbated water-security challenges. Egypt spent more than EGP 500 billion over the past five years on projects such as: agricultural drainage-water treatment plants; on-farm modernization to pressurized/modern irrigation; reducing the rice-cultivation area to 1.1 million feddans; lining canals; substituting water-intensive crops (e.g., sugarcane) with less-intensive alternatives (e.g., sugar beet); expanding greenhouse agriculture; and drilling approximately 5,000 groundwater wells to help irrigate certain agricultural schemes.

Absent the High Aswan Dam, Egypt would have faced a certain catastrophe.

In Sudan, GERD has caused: disrupted operations of Sudanese dams; water shortages during impoundment; lower agricultural productivity due to upstream retention of water and silt; rising groundwater levels; higher production costs as fertilizer use expanded; and devastating floods arising from increased releases after the 9 September 2025 inauguration. Rain-fed farmers in Sudan lost the 2023–2025 agricultural seasons. With its massive storage, GERD has become a ticking water bomb threatening the peoples of the Nile Valley if mis-operated, or if natural floods or earthquakes trigger dam failure.

Negotiation Rounds on GERD

Over the past fourteen years, negotiations have undergone many turns—from Prime Minister Essam Sharaf’s May 2011 visit to Ethiopia to the announcement that talks had been closed on 19 December 2023.

•        Phase I (May 2011–May 2013):

Review of Ethiopian engineering studies and assessment of harm to downstream states. The 31 May 2013 International Panel of Experts’ report condemned Ethiopia for proceeding with a large dam based on preliminary, inadequate studies and recommended upgrading most studies and urgently conducting dozens more, especially in engineering and safety.

•        Phase II (June 2013–January 2014):

Talks on implementing the panel’s recommendations collapsed in Khartoum, January 2014, over the formation of an international monitoring committee or, alternatively, a national committee assisted by international experts in case of technical disputes. Ethiopia rejected international experts to avoid a repeat of the first international report.

•        Phase III (August 2014–November 2017):

After a six-month pause, President El-Sisi met PM Hailemariam Desalegn on the AU sidelines (Malabo, June 2014), agreeing to resume talks beginning in Khartoum, August 2014. Two studies—one hydrological and one environmental–economic–social—were agreed (Ethiopia insisted on handling engineering and safety alone). A national, not international, committee was formed despite Egypt’s repeated requests. Political leaders intervened amid stalemates, culminating in the Declaration of Principles (Khartoum, 23 March 2015). Years were consumed selecting a consultant; Ethiopia insisted on the French firm BRL, while the Dutch Deltares—Egypt’s choice—withdrew over Ethiopian conditions. BRL’s inception report was initially contested by Egypt, then accepted, only for Ethiopia and Sudan to reject it. Talks failed in Cairo on 12 November 2017, and Egypt’s water minister referred the file to political leadership.

•        Phase IV (December 2017–October 2019):

All formats were tried—foreign, water, intelligence ministers, trilateral/six-party/nine-party formats—yet Ethiopian stalling continued. After multiple rounds between Cairo, Khartoum, and Addis Ababa and leader-level interventions (AU, UNGA, Russia, etc.), talks failed a third time after the 4–5 October 2019 Cairo meeting.

•        Phase V (Washington, 6 Nov 2019–29 Feb 2020/2021):

On 23 October 2019, the U.S. offered to break the deadlock and hosted the three foreign ministers on 6 November 2019. After four months of political and technical talks, U.S. and World Bank experts drafted an agreement for signature on 29 February 2020. Egypt and Sudan attended; Ethiopia did not. Egypt signed; Sudan refused. U.S. involvement ended thereafter.

•        Phase VI (June 2020–January 2021):

An AU-hosted mini-summit on 26 June 2020 (three days before the UNSC session) followed an Ethiopian–South African maneuver to shift the file to the AU. South Africa’s AU chairmanship ended in early February 2021 with no progress.

•        Phase VII (April 2021, DRC AU Chair):

The briefest round—two days (Kinshasa, 4–5 April 2021). Ethiopia rejected all proposals enabling international observers to actively engage in and steer talks or offer solutions to technical/legal disputes.

•        Phase VIII (27 Aug–19 Dec 2023):

After PM Abiy Ahmed visited Cairo for the Sudan Neighboring Countries Summit (13 July 2023), the parties agreed to resume talks and reach a deal within four months—extended to 19 December 2023, again without result.

The High Aswan Dam’s Protective Role

With GERD’s storage at 64 bcm and some 40 bcm lost to evaporation/seepage during filling—totaling about 110 bcm withheld from Egypt (roughly two years of Egypt’s annual allocation)—the High Aswan Dam compensated the shortfalls during the filling years. It also shielded Egypt from the GERD-induced flood in Sudan (Sept/Oct 2025) by receiving and storing the large volumes in Lake Nasser, preventing danger to any Egyptian governorate.

Thanks to state efforts in recent years on conservation and water projects, the High Aswan Dam’s reserves have been maintained at levels sufficient to meet daily national needs despite upstream withholding. It will continue to play a major role in safeguarding Egypt’s water security against unilateral Ethiopian actions and in the event of floods or a potential GERD failure.

Proposed Solutions to the GERD Problem

Ethiopia’s stance has remained unchanged over fourteen years—overt obstinacy: rejecting international mediation and refusing to sign in Washington—seemingly to preserve a galvanizing foreign policy issue to rally domestic support and mask internal problems, economic failure, and GERD’s questionable utility. Water disputes will likely persist for years, centered on how any eventual agreement is implemented and how GERD is operated. Disputes may intensify unless previous agreements are activated or a comprehensive new accord is concluded to regulate Egypt–Ethiopia water relations, including with respect to any of the three large dams Ethiopia might build on the main Blue Nile in the future.

First, returning to negotiations remains the optimal option—either directly or under a major power’s auspices, most plausibly the United States, especially given President Trump’s eagerness to win a Nobel Peace Prize, his claim to have defused Egypt–Ethiopia tensions, and his desire to play a role in resolving GERD. The current context is more favorable than before because the major past sticking point—the duration of the initial filling (Ethiopia wanted 3 years, Egypt much longer)—has become moot: the reservoir has already been filled over five years.

Second, Egypt should urgently address the UN Security Council to register objections to Ethiopia’s unilateral actions that caused Sudan’s flooding, as Egypt did four times after each annual impoundment. Although the Council took no effective action in 2020–2021, the present approach would be on security grounds, seeking to reduce GERD storage to 30–40 bcm at most, given the severe risks to Sudan and Egypt in case of dam failure due to earthquakes, major floods, or other natural/human factors. The Derna disaster in Libya (September 2023)—the collapse of two small dams during Storm Daniel—is an instructive example. A binding legal agreement is also needed to set clear rules for refilling and operation in all hydrological conditions—floods or droughts.

Elevated releases from GERD in September–October 2025 increased flows in the Blue Nile and the Main Nile in Sudan, causing severe losses in crops, infrastructure, and housing, and raised inflows to Egypt’s High Aswan Dam.

At this stage, Egypt–Sudan alignment is essential in dealing with Ethiopia. Sudan should comprehensively record flood damages and compile technical reports on rainfall amounts, river stages, and discharge data at gauging stations to document GERD outflows during the flood period.

This time, approaching the Security Council would not be on a water-allocation dispute—as before, when the Council deferred on grounds of technical specialization—but on peace and security, highlighting the grave danger posed by the oversized 64 bcm storage to over 20 million Sudanese along the Blue Nile and in greater Khartoum; the dam’s exposure to failure due to fragile geology (the Great African Rift—the largest fault line on Earth—passes through Ethiopia), weathered and fractured rock, and a unique rainfall regime of intense, short-season storms that cause recurrent floods. The case would also cite the recent man-made flood resulting from operating only 4 of 8 spillway gates at a discharge exceeding 750 million m³/day, in addition to 13 turbine outlets—an overall capacity to release over 2.5 bcm/day—capable of inundating Sudan’s installations, dams, and reservoirs and even threatening the safety of Egypt’s High Aswan Dam and its people.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء