هل يُلعن من اتخذ الأضرحة مساجد؟
زيارة الأضرحة والتبرك بالصالحين بين التأييد والمعارضة
زيارة الأضرحة والتبرك بالصالحين بين التأييد والمعارضة
أحمد عبده ماهر: الذهاب للمساجد بنية زيارة الأولياء شرك بالله
رمضان البيه: مراقد الصالحين روضات من رياض الجنة
كتب: محمد الزهيري
مع الاحتفالات بموالد أولياء الله الصالحين يتجدد الجدل والجدال حول مشروعية زيارة المقامات والأضرحة وحكم التبرك والتوسل بأولياء الله الصالحين.
ويتهم بعض المؤيدين والمعارضين بعضهم بعضا بالخروج عن تعاليم الدين، وعدم حب آل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وأولياء الله تعالى، وفي هذا الإطار ينقل لكم موقع «إيجيبتك»، مناظرة بين المستشار أحمد عبده ماهر، المفكر الإسلامي، والشيخ رمضان البيه، الداعية والمفكر الإسلامي.
في البداية يقول المستشار أحمد عبده ماهر: النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قال في البخاري ومسلم والحديث صحيح: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، متسائلا: «لما ربنا لعن اليهود والنصارى عشان اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لماذا قام المسلمون بعمل قبور في المساجد الهامة والرئيسة والكبرى؟، مضيفا: ألا يكونوا ملعونين أم أن اللعنة فقط على اليهود والنصارى؟.
ويستشهد بقول الله تعالى: «وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا»، مضيفا والرسول يحذرنا بأن الله لعن اليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، ولما يموت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نعمل قبره مسجدا، ونعطي ظهرنا للقبلة حتى نسلم على رسول الله، ونقول له: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله.
ويضيف المستشار أحمد عبده ماهر: أنت ما تعرفش إن الموتى لا يسمعون، وفي آية في القران بتقول: «إنك لا تسمع الموتى»، والموتى هنا مش موتى القلوب ولكن المقصود الموتى على إطلاقها.
ويستكمل: الموتى لا يسمعون يبقى حضرتك أنت هتسمع الموتى، والموتى يستجيبوا لك في هذه الحياة؟!، مؤكدا الله السميع البصير لن يستجيب لك الدعاء طالما أنت على هذه الحياة وتنتظر قبول الدعاء من الأولياء والموتى.
ويشير إلى أن أصل الدعاء ليس بجماله، وليس لأنه دعاء ورد بالقران، أو دعاء ورد بالسنة، أو دعاء ورد في الإنجيل أو التوراة، موضحا أن الدعاء بتقوى الإنسان والتزامه، وبذلك يتقبل الله منه، مضيفا: «يبقى إذا الناس اللي بتروح عشان ده مسجد السيد البدوي وده مسجد سيدنا الحسين، وده مسجد السيدة نفيسة دول مشركين».
ويشدد على أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، عندما حذر- في حياته- وأبلغنا لعن الله لليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، إذا الكلام في حقيقته لعن الله اليهود والنصارى والمسلمين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، مختتما: «إحنا مش أخذنا قبور الأنبياء فقط، ولكن والأولياء والأصفياء كل اللي نحبه إذا نحن أصبحنا مشركين».
ومن جانبه، قال الداعية والمفكر الإسلامي الشيخ رمضان البيه، إن اتهام محبي أهل البيت والصالحين بالشرك، وإنكار التوسل والتقرب إلى الله بهم، مجرد فكر مُغرض يستهدف شق صف الأمة الإسلامية وتقسيمها، وزرع بذور الفتنة بين المسلمين، وإنكار صحيح الدين، والتقليل من قدر الرسول الكريم والأولياء والصالحين.
ويضيف: زيارة مراقد الصالحين مستحبة ومشروعة بإجماع علماء الأمة؛ لما فيها من الخير والبركة والتعبير عن محبتهم، ومعلوم أن مودة أهل بيت النبوة الأطهار والأولياء والصالحين الأصل فيها المحبة، مستدلا يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا دين لمن لا محبة له».
وأكد أن الله، عز وجل، أمرنا بمودة أهل البيت الأطهار الأحياء منهم والمنتقلين؛ لما فيها من الأجر والفضل العظيم، حيث يقول سبحانه: "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ".
ويتابع: هذا وبالإضافة إلى أن مراقدهم الطاهرة هي روضات من رياض الجنة، فالقبر إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، وهي مزارات للملائكة ويستحب الدعاء عندها والتبرك بأصحابها، مؤكدا لا شك أن للأولياء والصالحين بركة وسر فهم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين زف الله، تعالى، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهم أصحاب الفوز العظيم، يقول جل جلاله: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ".
وينوه إلى أن زيارة الأولياء والصالحين مشروعة بآداب مخصوصة، ومنها: أن عقد النية الخالصة بالزيارة ابتغاء مرضاة الله، تعالى، وامتثالا لأمره عز وجل بمودة أهل البيت الأطهار، وحبا في رسول الله وقرابته، وفي الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وعترتي أحب إليه من عترته وأهلي أحب إليه من أهله وذاتي أحب إليه من ذاته".
ويستكمل: وأن يكن الزائر على طهارة ووضوء، وبعد دخوله المسجد الذي به ضريح يصلي ركعتين تحية للمسجد، ثم يتوجه إلى المقام بأدب وخشوع ويقرأ صاحبه السلام، ثم يتلوا الآيات القرآنية التي نزلت في حقهم، وهي: "رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد"، وقوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"، ثم يقول: اللهم إني قد جئت امتثالا لأمرك ومحبة في رسولك وأهل بيته فتقبل مني الزيارة واجعلها شفيعة لي يوم القيامة، وعليه ألا يعلو صوته، ثم يقرأ الفاتحة، وسورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وسورة يس ويهدي ذلك لصاحب المقام.
ثم عند توجهه بالدعاء يتوجه إلى الله تعالى ويقول : اللهم إني أسألك بجاه النبي وأهل بيته وبصاحب هذا المقام ثم يدعو الله تعالى بما شاء.
ويؤكد أن الاحتفال بذكرى الأولياء والصالحين واجبة ومستحبة بآداب وشروط، منها: عقد مجالس العلم، والذكر الشرعي الخالي من التلحين والتنطيط والأصوات المرتفعة، ومنها قراءة القرآن وتدبر معانيه، مختتما: هذا مع تجنب الجوانب السلبية، التي لا يرضى الله، تعالى، ورسوله عنها، وكل ما يخالف الشرع الحنيف.