رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد الإمام.. معلم أزهري لم يتقاعد عن العطاء: " الشغل حياة والكرامة في العمل"

الأستاذ أحمد الإمام
الأستاذ أحمد الإمام

لم يتوقف أحمد الإمام، معلم أزهري في الشرقية الذي قضى عمره بين دفاتر التلاميذ وأصوات القراءة، عند لحظة التقاعد، فبعد أن طوى ثلاثين عامًا من العطاء داخل فصول الأزهر الشريف، قرر أن يبدأ فصلًا جديدًا في حياته، عنوانه: العمل لا يتقاعد.

في مدينة بلبيس داخل محافظة الشرقية، يجلس أحمد خلف عربة طعام متواضعة، تفوح منها رائحة الكبدة والسجق والكفتة التي يطهوها بنفسه، بيدٍ اعتادت الكتابة على السبورة، وبقلبٍ ما زال يؤمن أن البركة في السعي والرزق الحلال.

يقول بابتسامة هادئة:"خرج من تحت إيدي ضباط ودكاترة ومهندسين، كلهم أولادي.. وأنا فخور إني ابن الأزهر ومربٍ فاضل، علّمت أجيال وشايف فيهم ثمرة تعبي."

معلم الشرقية صاحب العطاء

مرت خمس سنوات على خروجه إلى المعاش، لكنها لم تُطفئ شغفه بالحياة، كان بإمكانه أن يكتفي بالراحة أو الجلوس في البيت، لكنه اختار طريق الكرامة والعمل. قرر أن يحول هوايته القديمة في الطبخ إلى مصدر رزق، فأطلق مشروعه الصغير في شوارع بلبيس، ليقدّم للناس سندوتشات بطعم بيتي ونَفَس صادق.

يبدأ يومه بعد الظهر ويعمل حتى منتصف الليل. لا يكلّ ولا يملّ، بل يبتسم وهو يجهّز الطلبات، كأن كل وجبة يقدّمها درس جديد في الصبر والإخلاص، يقول وهو يلمع أدواته في نهاية اليوم:" أنا بحب أطبخ لأولادي وأحفادي.. السندوتشات دي حكاية حب، والبنات بقوا ينافسوني فيها. لما بشوفهم بيأكلوا من إيدي بحس إن التعب راح."

أنجب أحمد خمس بنات، كلهن خريجات كليات القمة: الآداب، اللغات والترجمة، التربية، التجارة، والمعهد التجاري، وله أحفاد يملأون بيته فرحًا ودفئًا. ومع كل ذلك، يرى أن المسؤولية لا تنتهي، وأن العمل عبادة وواجب قبل أن يكون مصدر رزق.

اليوم، يقف أحمد الإمام على ناصية أحد شوارع بلبيس، بابتسامة معلم ومثابرة أب، ليؤكد أن الكرامة في الكفاح، وأن اليد التي علمت أجيالًا لا تتعب حين تعمل من أجل لقمة عيش حلال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء