رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المصريون في الخارج.. خط الدفاع الأول

إيجبتكِ

في زمن تتشابك فيه الأصوات وتتداخل فيه الرسائل، يبقى صوت المصري الأصيل هو الأعلى والأصدق. لم يكن المشهد الذي تابعناه في بروكسل مجرد استقبال رسمي أو لقطات عابرة على الشاشات، بل كان تجسيدًا لمعنى الانتماء الحقيقي الذي لا تحده المسافات ولا تضعفه الغربة.

تابعت كغيري، بفخر واعتزاز، ذلك المشهد البهي الذي رسمته الجاليات المصرية وهي تستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة البلجيكية، في صورة وطنية مهيبة أعادت إلى الأذهان أسمى معاني الولاء والوفاء للوطن.

هنا لن أتوقف كثيرًا عند تفاصيل الزيارة، فهي تتحدث عن نفسها بما حملته من نجاحات ومكتسبات سياسية واقتصادية تؤكد مكانة مصر المتصاعدة على الساحة الأوروبية والدولية، لكن ما لفت الانتباه حقًا هو ذلك المشهد الشعبي النادر، الذي جسّد وعي المصريين بالخارج وصدق انتمائهم لوطنهم الأم.

خرجوا من كل فج عميق، من أوروبا والعالم العربي وأمريكا، ليؤكدوا للعالم أن المصريين لا يعرفون إلا الولاء لمصر، وأنهم حاضرون دائمًا للدفاع عنها في وجه أي حملات تشويه أو استهداف.
أثبت المصريون في الخارج أنهم خط الدفاع الأول عن الوطن، حين تصدّوا بشجاعة ووعي لكل المحاولات العدائية التي حاولت الجماعة الإرهابية وأذرعها الإعلامية ترويجها في الخارج، بهدف النيل من صورة الدولة المصرية وقيادتها.  غير أن هؤلاء المصريين الشرفاء أفشلوا تلك المحاولات، وردّوا على الأكاذيب بالحقيقة، وعلى التشويه بالاصطفاف الوطني، لتبقى الصورة التي نقلوها للعالم عنوانًا للفخر والانتماء.
إن ما قام به أبناء مصر في الخارج لا يُقاس بالحشود ولا بعدد اللافتات، بل بالرسالة التي حملوها «أن مصر في قلوبهم، وأنهم رغم الغربة، لم يغتربوا عن وطنهم»، أعادوا رسم ملامح الوطنية المصرية في أبهى صورها، وقدموا للعالم نموذجًا للمواطن الواعي الذي يدرك أن حماية بلاده مسؤولية جماعية لا تقتصر على من يعيش داخلها فقط.
وفي هذا المشهد المهيب، تبرز حقيقة راسخة، أن المصريين في الخارج هم ذراع مصر الممدودة للعالم، وخطها الأول في مواجهة الحملات المغرضة، وجسرها القوي نحو بناء جسور الفهم والتعاون مع الشعوب. هم سفراؤها الحقيقيون، وصورتها المشرقة التي تنقل للعالم وجهها الحضاري والإنساني.
لم يعد الوجود المصري في الخارج مجرد جاليات مهاجرة تسعى وراء فرص العمل أو الدراسة، بل تحول إلى رصيد وطني استراتيجي يمثل أحد خطوط الدفاع الأولى عن الدولة المصرية في مواجهة التحديات والحملات المغرضة التي تستهدف صورتها ومكانتها. 
وفي هذا الإطار، يجب العمل على تعزيز مكانة هذه الجاليات وتقديم الدعم لهم، فهم ثروة حقيقية يمكن استغلالها الاستغلال الأمثل.. ثروة مادية، وعمق استراتيجي قوي، إنهم يمتلكون من القدرات والعلاقات والخبرات ما يؤهلهم لأن يكونوا شركاء فاعلين في مسيرة التنمية والبناء، ومن ثمّ فإن دعمهم وتفعيل دورهم يمثل استثمارًا وطنيًا في أحد أهم موارد القوة الناعمة المصرية. فكل مصري في الخارج هو صوت إضافي للدولة، ورسول وطني ينقل للعالم قصة مصر الحقيقية، دولة الحضارة والسلام والقدرة على الصمود والبناء.

من هذا المنطلق، فإن المسؤولية لا تتوقف عند حدود الإشادة بمواقف الجاليات المصرية، بل تمتد إلى تفعيل سياسات واضحة تعزز ارتباطهم بالوطن الأم وتثمن دورهم في خدمة الدولة المصرية.

لماذا لا تدرس الحكومة إمكانية «تدشين مفوضية وطنية للمصريين في الخارج» تكون مهمتها الأساسية التنسيق بين الجاليات، وتعميق صلتهم بالمؤسسات الوطنية، وتحويل هذا الولاء الفطري إلى قوة ناعمة منظمة ومؤثرة؟

لماذا لا يتم تخصيص برامج سياحية دورية تربط الأجيال الجديدة من أبناء المصريين بالخارج بوطنهم الأم، ليشاهدوا بأعينهم ما تحقق على أرض مصر من إنجازات ومشروعات قومية عملاقة؟

لماذا لا نرى برامج إعلامية مخصصة في الفضائيات الوطنية موجهة للمصريين في الخارج، تسلط الضوء على إنجازاتهم، وتستمع إلى آرائهم، وتفتح أمامهم نافذة دائمة للتفاعل والمشاركة في عملية البناء والتنمية؟

لماذا لا تعمل الحكومة على وضع خطة طويلة المدى لتجديد دماء الجاليات المصرية في الخارج، عبر دعم وجود المزيد من المصريين في الدول التي تشهد تقادمًا في أعمار جالياتها. فالكثير من التجمعات المصرية بالخارج تواجه اليوم حالة من «الشيخوخة المجتمعية»، مما يستدعي ضخّ دماء شابة جديدة تواصل حمل الرسالة الوطنية وتنقل روح الانتماء إلى الأجيال المقبلة.

المصريون في الخارج لا يريدون أن يكونوا متفرجين على مسيرة وطنهم، بل جزءًا فاعلًا منها، يسهمون بفكرهم وخبرتهم وانتمائهم في صياغة مستقبل مصر الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء