رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طارق فهمي: خطة كوشنر لتقسيم غزة "مضيعة للوقت" وتخدم حماس| فيديو

الدكتور طارق فهمي
الدكتور طارق فهمي

وصف الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، خطة جاريد كوشنر بشأن تقسيم قطاع غزة بأنها "مضيعة للوقت" وتعكس حالة التخبط داخل الإدارة الأمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية، معتبرًا أن مثل هذه المشاريع لا تخدم سوى استمرار الانقسام الفلسطيني وإطالة أمد الصراع.

تخبط سياسي داخل واشنطن

وأوضح طارق فهمي، خلال مداخلة هاتفية على قناة الحدث، أن هناك إشكالية حقيقية في الرؤية الأمريكية تجاه قطاع غزة، مشيرًا إلى أن خطة كوشنر ليست سوى امتداد غير منظم لخطة ترامب الأصلية التي كانت تنص على مراحل واضحة ومفتوحة على جميع الأطراف، وأن الطرح الجديد يفتقر إلى التسلسل المنطقي والسياسي، ويعكس انقسام المواقف داخل الإدارة الأمريكية ما بين تيارات تدعو إلى التسوية وأخرى تبحث عن تثبيت النفوذ الإسرائيلي.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أنه لا يمكن المقارنة بين الضفة الغربية وقطاع غزة من حيث الجغرافيا أو التركيبة السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن الضفة تتمتع باتساع جغرافي وتنوع إداري وفق اتفاقيات أوسلو التي قسّمتها إلى مناطق (أ، ب، ج)، في حين أن غزة مساحة محدودة ومحاصرة، وأي محاولة لتقسيمها ستكون بمثابة تقسيم المقسَّم وتجزئة المُجزأ، وأن الإدارة الأمريكية تُعيد إنتاج نفس الأخطاء دون قراءة دقيقة لطبيعة الواقع الفلسطيني.

خطة تخدم حماس أكثر 

وبيّن طارق فهمي، أن الخطة الأمريكية المقترحة لا تخدم إسرائيل كما يُروّج لها، بل تصبّ في مصلحة حركة حماس التي ستستفيد من واقع التقسيم لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، وأن استمرار سيطرة حماس على أجزاء من القطاع سيتيح لها الاحتفاظ بالأنفاق والتسليح وإعادة التموضع داخليًا، بينما ستجد إسرائيل نفسها أمام مناطق تماس ضعيفة أمنيًا وجغرافيًا يصعب السيطرة عليها بشكل كامل.

وكشف أستاذ العلاقات الدولية، عن مخطط أمريكي جديد سيُعلن خلال الأيام المقبلة يتعلق بتغيير التركيبة الديموغرافية لقطاع غزة، ويتضمن مقترحات غير تقليدية مثل ردم أجزاء من البحر وتوسيع مساحة القطاع، وأن هذه الأفكار تُطرح لاختبار ردود فعل الأطراف المعنية، موضحًا أن واشنطن تسعى من خلال هذه المشاريع إلى جس نبض المنطقة قبل طرح خطط أكبر لإعادة هيكلة غزة سياسيًا وجغرافيًا.

تعطيل وتجميد الوساطات

وحذر طارق فهمي، من أن مثل هذه الخطط ستُعرقل جهود الإعمار في القطاع، لأنها ستفتح الباب أمام مراوغات سياسية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وأن مشاريع التقسيم ستؤدي إلى تجميد دور الوسطاء الدوليين وتأخير تنفيذ الاتفاقات الخاصة بإعادة الإعمار، حيث ستُطرح تساؤلات حول الجهات الممولة والمشرفة على كل منطقة في حال تنفيذ الخطة.

وأشار الخبير السياسي، إلى أن إسرائيل بدأت تستبعد بعض الأطراف الإقليمية من المشاركة في إعادة إعمار غزة مثل قطر وتركيا، في حين لم تُحدد بعد طبيعة دور القوى الأممية والدولية في إدارة المناطق التي ستُقسَّم إليها غزة، وأن هذه المقاربة الأمريكية الجديدة ستخلق مناطق نفوذ متنافسة داخل القطاع، ما يعني أن غزة ستكون مقسمة أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا لفترة طويلة، وهو ما سيُعمق الانقسام الداخلي ويؤجل أي أفق لحل شامل.

الدكتور طارق فهمي 
الدكتور طارق فهمي 

رؤية غير واقعية ومضيعة للوقت

واختتم الدكتور طارق فهمي، حديثه بالتأكيد على أن خطة كوشنر لتقسيم غزة تفتقر إلى أي أسس سياسية واقعية، مشددًا على أنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد الفلسطيني، وأن التخبط الأمريكي في طرح المبادرات دون دراسة شاملة للواقع الإقليمي يُفقد واشنطن مصداقيتها كوسيط في عملية السلام، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة إحياء المسار السياسي الجاد القائم على دولة فلسطينية مستقلة، لا في مشاريع تقسيمية تُكرّس الاحتلال وتُهدد استقرار المنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء