أستاذ اقتصاد: الأزمة الأوكرانية السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الطاقة|فيديو
أكد الدكتور محسن السلاموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا والعالم لا يرتبط بشكل أساسي بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، بل يعود بالدرجة الأولى إلى الآثار المباشرة للحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح السلاموني، أن أوروبا كانت تعتمد على الغاز الروسي بنسبة تتجاوز 85% عبر خطوط "نورد ستريم 1 و2"، إلا أن هذه الإمدادات توقفت بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أزمة طاقة خانقة داخل القارة الأوروبية.
شتاء قارس يزيد من أزمة الطاقة في أوروبا
وأشار عبر مداخله علي قناة النيل للأخبار، أن توقف خطوط الغاز الروسية أجبر أوروبا على البحث عن بدائل مكلفة ومعقدة لوجستيًا، في وقت تستعد فيه القارة لموسم شتاء قاسٍ، وهو ما ضاعف من حجم الطلب على الطاقة وزاد من الضغوط على الأسواق العالمية.
وأضاف الدكتور محسن السلاموني، أن الشتاء الأوروبي المقبل يُتوقع أن يكون من بين أكثر المواسم برودة في السنوات الأخيرة، لا سيما في المناطق القريبة من روسيا وأوكرانيا، ما يزيد الحاجة إلى الغاز والبترول للتدفئة وتشغيل الصناعات الثقيلة.
وقال إن مظاهر الأزمة بدأت تظهر بالفعل مع ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة منذ مطلع الخريف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في أسواق الغاز والكهرباء الأوروبية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن زيادة الطلب مع قلة المعروض تُعد المعادلة الأساسية التي تقف وراء الارتفاع الحالي في الأسعار، لافتًا إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت في تفعيل خطط طوارئ لتقنين استخدام الطاقة وتخفيض الاستهلاك المنزلي والصناعي خلال الأشهر المقبلة.
مصر من أبرز موردي الغاز لأوروبا
وأشار السلاموني، إلى أن مصر أصبحت من الدول الرئيسية التي تمد أوروبا بالغاز الطبيعي عبر خطوط أنابيب استراتيجية، وهو ما يعكس الدور الحيوي الذي باتت تلعبه القاهرة في أمن الطاقة الإقليمي والعالمي.
وأضاف أن الصادرات المصرية من الغاز تُمثل رافدًا مهمًا لتعويض النقص الروسي، إلا أن كمياتها لا تكفي لتغطية احتياجات أوروبا بالكامل، وهو ما يدفع الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الإمداد بين مصر وشرق المتوسط والولايات المتحدة.
كما أوضح أن المملكة المتحدة تساهم بحوالي 16% من احتياجات أوروبا من الغاز، لكنها تواجه صعوبات في توفير هذه النسبة بالكامل بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يزيد من حدة الأزمة ويجعل القارة العجوز في سباق مع الزمن لتأمين احتياجاتها قبل الشتاء.
الغاز الأمريكي باهظ التكلفة ولا يفي بالاحتياجات
وحول الدور الأمريكي، قال الدكتور السلاموني، إن الولايات المتحدة حاولت تعويض أوروبا عبر تصدير الغاز والنفط الأمريكيين، وهي سياسة بدأت منذ إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي شجع الاتحاد الأوروبي على الاعتماد على مصادر الطاقة الأمريكية بدلاً من الروسية.
إلا أن هذه البدائل بحسب الخبير الاقتصادي مرتفعة التكلفة لسببين رئيسيين؛ الأول هو بُعد المسافة وتكاليف الشحن العالية، والثاني يتعلق بارتفاع تكلفة استخراج وتكرير الغاز والنفط الأمريكيين مقارنة بالمصادر الشرق أوسطية.
وأكد أن أسعار التكرير والنقل في أوروبا ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى زيادة متواصلة في أسعار الكهرباء والوقود للمستهلكين الأوروبيين، رغم محاولات الاتحاد الأوروبي التدخل عبر الدعم الحكومي والضرائب المخففة.
الصين والهند أكبر المستفيدين من أزمة الطاقة
وأشار الدكتور السلاموني، إلى أن الهند والصين أصبحتا من أكبر المستفيدين من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، حيث تستوردان النفط الروسي بأسعار منخفضة ثم تعيدان تصديره إلى أوروبا بأسعار أعلى.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية مكنت الدولتين من تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة في ظل استمرار الأزمة، بينما ما زالت أوروبا تعتمد بشكل غير مباشر على النفط الروسي المُعاد بيعه من خلال الأسواق الآسيوية.
واختتم السلاموني، تصريحه بالتأكيد على أن أزمة الطاقة في أوروبا مرشحة للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي دائم للحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن العالم بأسره أصبح يدفع ثمن الصراع بين موسكو وكييف، وأن الطاقة ستظل ورقة ضغط رئيسية في السياسة الدولية خلال السنوات القادمة.