زبير التركي.. رائد النحت الحديث في تونس ومؤسس ملامح الهوية التشكيلية
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان التونسي الكبير زبير التركي أحد أبرز رواد الحركة التشكيلية في تونس، شكل بريشته وجدان جيلٍ كامل، وكرس فنه ليكون مرآة للإنسان التونسي وهمومه اليومية، جمع بين الحس الوطني والموهبة الأصيلة، كان رائد المدرسة التشخيصية ومؤسس الهوية البصرية للفن التونسي الحديث.

من هو زبير التركي؟
وُلد زبير التركي في العاصمة التونسية، ينتمي لعائلة من أصول تركية، وتعلم في جامع الزيتونة ومعهد الدراسات العليا، قبل أن يتتلمذ في مدرسة الفنون الجميلة بتونس، حيث بدأت ملامح موهبته تتشكل مبكرًا.
عمل التركي في بداياته أستاذًا للغة العربية بالمدارس الفرنسية زمن الاستعمار، غير أن انخراطه الوطني ودعوته إلى الإضراب أثناء أحداث عام 1952 أديا إلى فصله من عمله، كانت تلك المحطة نقطة تحول في مسيرته.
رؤية جديدة للفن والانتماء
سافر بعدها إلى السويد ليكمل دراسته بأكاديمية الفنون الجميلة في ستوكهولم، وهناك صقل تجربته الفني، ليعود بعد الاستقلال إلى وطنه حاملًا رؤية جديدة للفن والانتماء.
اشتهر زبير التركي بانتمائه إلى المدرسة التشخيصية، وكرس فنه لتصوير الإنسان التونسي في بيئته اليومية، صارت لوحاته مرآة صادقة للمجتمع، تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
انتشرت أعماله في الكتب المدرسية والطوابع البريدية، وأصبح اسمه مرادفًا للهوية البصرية التونسية.
تدرجه في المناصب
تولى لسنوات طويلة مسؤوليات كبرى في وزارة الثقافة، وأسس الاتحاد الوطني للفنون التشكيلية بتونس الذي ترأسه حتى مغادرته الطوعية، ثم أسس الاتحاد المغاربي للفنون التشكيلية، جامعًا بين فنانين من مختلف بلدان المنطقة.
الجوائز والتكريمات
نال خلال مسيرته عدة تكريمات، من بينها جائزة رئيس الجمهورية عام 2008، وشارك في معارض دولية عرفت العالم بالفن التونسي الحديث.
رحل زبير التركي في الثالث والعشرين من أكتوبر عام 2009 عن عمر ناهز الخامسة والثمانين، بعد رحلة حافلة بالعطاء، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا يؤكد أن الريشة يمكن أن تكون بقدر الكلمة وطنًا وذاكرة.