رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صفقة الظلال.. كيف وصلت مروحيات الغازيل لحفتر رغم الحظر الأممي؟

مروحية ليبية
مروحية ليبية

في عملية تثير تساؤلات حول شبكة التسليح السرّية في ليبيا، كشف موقع إيطالي متخصص في الشؤون الدفاعية عن صفقة غامضة أبرمتها قوات خليفة حفتر لشراء مروحيات فرنسية من جنوب أفريقيا، في تحدي مباشر لحظر السلاح الأممي المفروض على البلاد، الرحلات تمت بسرية تامة، والطائرات وصلت إلى بنغازي محمّلة بتاريخ عسكري يعود إلى الجيش البريطاني.

شبكة نقل خارج الإطار الأممي

في خضم الصراع الليبي المليء بالصفقات الخفية والولاءات المتبدّلة، أطاح تقرير إيطالي جديد بغطاء السرية عن واحدة من أكثر عمليات التسليح إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية.

موقع "أناليزي ديفيزا" كشف أن قوات خليفة حفتر أبرمت صفقة سرية لشراء أربع مروحيات من طراز "غازيل إس إيه-341" من جنوب أفريقيا، رغم استمرار حظر الأسلحة المفروض على ليبيا بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.

التقرير يشير إلى أن المروحيات، وهي من صنع فرنسي لكن كانت ضمن أسطول الجيش البريطاني سابقًا، نُقلت في رحلات شحن خاصة من مطار لانسيريا الدولي قرب جوهانسبرج إلى مدينة بنغازي، عبر مسار تم ترتيبه بعناية لتجنب الرقابة الجوية.

وبحسب الخبير العسكري الجنوب أفريقي دارين أوليفييه، فإن المعلومات المتوفرة تؤكد أن عملية النقل تمت بالفعل، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الرحلات مرخصة رسميًا أو خضعت للتحايل عبر تعطيل أجهزة الإرسال لتفادي التتبع الدولي.

أما صحيفة "رابور" الجنوب أفريقية، فوثّقت تفاصيل الرحلات المتتابعة، مشيرة إلى أن مروحيات الغازيل غادرت على مدى شهرين في رحلات متقطعة عبر نيروبي، حيث توقّفت للتزوّد بالوقود قبل أن تتابع طريقها شمالًا.

أحدث تلك الرحلات – وفق الوثائق – نُفذت يوم 18 سبتمبر 2025 بواسطة طائرة شحن من طراز "إليوشن آي إل-76" تابعة لشركة بيلاروسية، غادرت جنوب أفريقيا متجهة إلى شمال أفريقيا، في تحرك يثير شبهات بوجود شبكة نقل تسليحي موازية تعمل خارج الإطار الأممي.

قديمة ولكن قادرة على القتال

وكشف التقرير الإيطالي أن المروحيات الأربع كانت قد أُزيلت عنها صفتها العسكرية بعد خروجها من الخدمة في بريطانيا، وبيعت إلى شركات مدنية في جنوب أفريقيا، قبل أن تعود مجددًا إلى الاستخدام العسكري بعد إعادة تجهيزها وتزويدها برشاشات جانبية.

بعض هذه الطائرات استُخدم سابقًا من قبل مرتزقة جنوب أفارقة في موزمبيق خلال عمليات مكافحة التمرد، ما يؤكد قدرتها على أداء مهام قتالية رغم قدمها التقني.

ويرى مراقبون أن هذه الصفقة تمثل انتهاكًا واضحًا لحظر السلاح المفروض على ليبيا منذ عام 2011، وتشير إلى أن قوات حفتر لا تزال تحصل على الدعم الفني والعسكري من شبكات غير رسمية تمتد عبر أفريقيا.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا حتى الآن، فيما يثير الكشف الجديد تساؤلات حول مدى قدرة المجتمع الدولي على ضبط تدفق الأسلحة في بلد لا تزال خطوط القتال فيه مفتوحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء