انفجار داخل بيت الأمة.. اقتراح بيع مقر الوفد يشعل النار في جسد الحزب
في مشهد غير مسبوق داخل أروقة حزب الوفد، تفجّرت أزمة عنيفة أشعلت الغضب في قلوب الوفديين، بعدما تم طرح اقتراح وصفه البعض بـ"الكارثي" يقضي ببيع جزء من المقر التاريخي للحزب، بحجة إنقاذه من أزمته المالية الخانقة.
وبين من يرى في الأمر خيانة لتراث سياسي عريق، ومن يبرّره كحلّ اقتصادي، خرج الزعيم الوفدي فؤاد بدراوي ببيان ناري قلب الطاولة، محذرًا من المساس بـ"بيت الأمة" ومتوعدًا: لن نسمح بالتفريط ولو دفعنا حياتنا ثمناً، ومن جانبه رد الدكتور عبد السند يمامة على المقترح مؤكدًا أن ديون الوفد تجاوزت 120 مليون جنيه.

وفي بيان شديد اللهجة، قال بدراوي: "قرأت بكلمات حزينة اقتراح أحد أعضاء الوفد من عائلتي للأسف ببيع جزء من مقر الحزب العتيق، وهو اقتراح يمثل جريمة في حق الوفد وتاريخه وتراثه."
وأضاف: "ذلك المقر شهد مسيرات الوفديين ضد الظلم والفاشية، ومنه انطلقت ملاحم الدفاع عن الدولة.. فكيف يُقترح التفريط فيه؟"
دعوة لمحاسبة المسؤولين عن إهدار موارد الحزب
ووجه بدراوي انتقادات لاذعة لرئيس الحزب الدكتور عبد السند يمامة، مطالبًا إياه بإعادة 29 مليون جنيه من مديونيات الحزب لدى الغير، إلى جانب تحصيل 200 مليون جنيه تبرعات وعد بها مرشحون في انتخابات سابقة، مشددًا على أن حل الأزمة لا يحتاج لبيع الأصول بل لإدارة رشيدة للأموال المهدرة.
وأكد: "لن نسمح ببيع المقر.. وسندافع عنه بأجسادنا قبل كلماتنا.. وتُقطع يد من يقترب من تراث الوفد."
رئيس الحزب يرد: لن أبيع.. والوفد باقٍ بجريدته ومقره

من جانبه، رد رئيس الحزب الدكتور عبد السند يمامة على هذه الانتقادات، مؤكدًا في تصريحات صحفية له أن الوفد لن يُباع تحت أي ظرف، قائلًا: "لن يُمس المقر الرئيسي للحزب، ولا أحد يملك حق التفريط فيه، فهو ملك لكل وفدي ومصدر من مصادر تاريخنا الوطني".
وأوضح يمامة أن ديون الحزب تجاوزت 120 مليون جنيه، مشيرًا إلى أنها موروثة عن إدارات سابقة، مؤكدًا أنه "تسلم الحزب وهو في حالة مالية حرجة، بعد إنفاق رصيد تجاوز 100 مليون جنيه قبل توليه المسؤولية".
كما شدد على استمرار جريدة الوفد في الصدور، قائلاً: "لن أكون رئيسًا يُغلق صوت الوفد أو يفرّط في تاريخه الصحفي."
الهيئة العليا تنفي مناقشة بيع المقر

وفي سياق متصل، نفى الدكتور أيمن محسب، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، مناقشة أي مقترح رسمي يتعلق ببيع أي جزء من المقر، مشددًا على أن مقر الحزب يمثل قيمة وطنية وتاريخية لا تقبل المساومة، وأن الهيئة العليا لم تتلقَ أو تناقش أي مبادرة في هذا الاتجاه.
المقر.. ذاكرة وطنية لا تُمس
ويُعد مقر حزب الوفد التاريخي بشارع بولس حنا بالدقي من المعالم السياسية المهمة في مصر، حيث يمتد على مساحة فدان ونصف، ويعود تاريخه إلى عام 1932، وقد اشترى الحزب المقر عام 1994 بمبلغ 18 مليون جنيه، ليصبح مركزًا سياسيًا وإعلاميًا يُعبر عن أعرق الأحزاب المصرية.