العقوبات سلاح ترامب لانهاء النزاع
مستشار رئيس جمهورية القبائل: الجزائر تخطط لتقسيم المغرب.. وهذه أهداف واشنطن|حوار
جاء إعلان ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، أن فريقه يعمل على إنجاز اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب في الفترة المقبلة ليثير التساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على تحقيق اختراق في هذه الأزمة التاريخية.
وكان ويتكوف قد أعلن في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، ضمن برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس" الأمريكية أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال 60 يوما". وأضاف أن “البحث عن السلام انتشر كالعدوى، والناس يريدون القيام بذلك والتوصل إلى السلام في مناطق مختلفة”.

وفي وقت سابق، قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، إن ترامب يشدد على سيادة المغرب على إقليم الصحراء، مؤكدا أن الوقت حان لإيجاد حل نهائي ودائم لقضية الصحراء "وسنفتح فيها قنصلية قريبا".
وكانت الجزائر قد أعلنت في أغسطس 2021 قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، بسبب ما وصفتها بـ"أفعال عدائية متواصلة" من المغرب ضد الجزائر، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات بين البلدين توترات غير مسبوقة، وجاء إعلان مبعوث ترامب عن خطة سلام بين البلدين خلال 60 يوما ليعيد الأمل في إنهاء الخلافات الجزائرية المغربية في ظل الزخم الذى تشهده المنطقة منذ وقف اطلاق النار في غزة وتحركات إدارة ترامب من أجل إنهاء الصراعات بالمنطقة.
وفي هذا السياق التقت "إيجبتك" بمستشار رئيس جمهورية القبائل القيادي في حركة الماك المعارضة للجزائر أكسل بلعباسي.

وكانت حركة تقرير المصير في منطقة القبائل (الماك) التي تحظى بدعم مغربي وفرنسي قد أعلنت في 20 أبريل 2024 عن استقلالها عن الجزائر.
- كيف تري تصريحات ويتكوف وإعلانه خطة سلام بين الجزائر والمغرب خلال 60 يوما ؟
إنّ تصريح المستشار الأمريكي يكشف عن جوانب مهمة في طريقة تعاطي النظام الجزائري مع الملفات الدولية، حيث يتّضح أنه عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، فإن هذا النظام لا يستطيع أن يتصرّف بالأسلوب نفسه الذي يعتمده مع دول أخرى في المنطقة مثل المغرب أو الإمارات أو مالي. فقد لاحظنا هذه المرة غياب أي ردّ رسمي أو حتى إعلامي من الجانب الجزائري، رغم أن وسائل إعلامه اعتادت على الردّ السريع والانفعالي في مثل هذه الحالات.
هذا الموقف لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى تسلسل الأحداث في شمال إفريقيا، وإلى التحركات المكثّفة التي قام بها البيت الأبيض مؤخراً حول عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ملف الصحراء. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو عازماً على حل أكبر عدد ممكن من النزاعات الدولية خلال فترته الحالية، الأمر الذي وضع النظام الجزائري أمام واقع جديد، حيث لم يعد من الممكن الاستمرار في سياسة الرفض أو المماطلة، وأصبح مضطراً إلى الانخراط في مسار تفاوضي جاد مع المغرب بعد فشل وساطات سابقة حاولت تقريب وجهات النظر بين الجانبين.
ويبدو أن الضغوط الأمريكية لن تتوقف عند هذا الحد، إذ من المرجّح أن تمتد لتشمل ممارسات النظام الجزائري داخلياً، وخاصة ما يتعلّق بالأوضاع في بلاد القبائل، التي يعاني أهلها من تضييقات وانتهاكات مستمرة.
وبالتالي فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تحوّلات ملموسة في مقاربة المجتمع الدولي، وفي مقدّمته الولايات المتحدة، تجاه سلوك النظام الجزائري سواء على المستوى الإقليمي أو الداخلي.
- هل تتوقع نجاح واشنطن في إلزام المغرب والجزائر بتوقيع اتفاق سلام خلال 60 يوما ؟
من الصعب الجزم بإمكانية نجاح واشنطن في فرض اتفاق سلام بين المغرب والجزائر خلال مدة قصيرة كهذه، لكن من المؤكد أن الإدارة الأمريكية ستسعى بكل ثقلها الدبلوماسي لخفض التوتر في المنطقة، خصوصًا في ظل أهمية الاستقرار لحفظ المصالح الأمريكية في شمال إفريقيا والساحل.
المشكلة، كما هو واضح، لا يأتي من الجانب المغربي الذي عبّر في أكثر من مناسبة، وعلى أعلى مستوى، عن إرادته الصادقة في طي صفحة الخلاف. فخطابات الملك محمد السادس تضمنت دعوات متكررة وصريحة للحوار والتعاون، دون شروط مسبقة.
أما السؤال الجوهري فهو هل ستتعامل الجزائر بنفس الأسلوب الذي تعاملت به مع بعض القوى الغربية، حين كانت تُرسل إشارات إيجابية لكنها تتراجع عند لحظة التنفيذ، التجارب السابقة أظهرت أن النظام الجزائري يميل أحيانًا إلى كسب الوقت والمناورة السياسية بدل اتخاذ قرارات جريئة في اتجاه المصالحة الحقيقية و راينا ذالك في خلافه مع فرنسا.
لذلك، فإن نجاح واشنطن في هذا المسعى سيعتمد أساسًا على مدى استعداد القيادة الجزائرية للانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة الفعل، لأن المغرب أبدى بوضوح استعداده للمضي قدمًا في بناء مستقبل مشترك يقوم على الحوار وحسن الجوار.
- هل يقبل الجزائر بوساطة واشنطن في ظل الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء؟
موقف الجزائر من قضية الصحراء معروف وواضح، فهي تتمسك بدعم الكيان الوهمي وتسعى إلى تقسيم المغرب عبر إنشاء ما تسميه “الجمهورية العربية الصحراوية”وقومجية عروبية على أراضي شمال إفريقيا. غير أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الجزائر ستعترف بمغربية الصحراء، بل هل ستقبل بالأمر الواقع الجديد الذي تكرسه التطورات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الموقف الأمريكي الذي يعترف بسيادة المغرب على صحرائه.
الاعتراف الجزائري من عدمه لا يغيّر شيئًا في الحقائق الميدانية والسياسية، الصحراء مغربية وستبقى كذلك، وما يجري الآن هو تكريس لهذا الواقع الذي أصبح يجد دعمًا متزايدًا من القوى الدولية الكبرى.
- هل تتوقع أن تقوم واشنطن بإجراءات عقابية تجاه الجزائر حال عدم قبولها التفاوض وإنهاء الأزمة؟
من المرجح أن تلجأ واشنطن إلى إجراءات عقابية أو ضغوط متعددة الأشكال في حال رفضت الجزائر الدخول في مفاوضات أو إنهاء الأزمة، خصوصًا في ظل التوجهات الصارمة للسياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. فمنذ عهد الرئيس دونالد ترامب، أصبحت المقاربة الأمريكية أكثر براغماتية وميلاً إلى تحقيق الأهداف بسرعة.
كما أن وجود شخصيات ذات مواقف صارمة مثل ماركو روبيو على رأس الدبلوماسية الأمريكية يعزز هذا الاحتمال، نظرًا لتاريخه في الدعوة إلى فرض عقوبات على الجزائر سنة 2023.
وعليه، يمكن القول إن تجاهل الجزائر للمطالب الأمريكية أو تبنيها موقفًا متصلبًا قد يدفع واشنطن إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي وربما حتى الأمنية، بهدف فرض تسوية تتماشى مع مصالحها الاستراتيجية.
- هل يمكن أن تتخلى المغرب عن جمهورية القبائل حال التوصل لاتفاق سلام مع الجزائر؟
إن موقف المملكة المغربية من قضية القبائل يأتي في سياق مبدئي وثابت، يتمثل في دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو ما عبّرت عنه المملكة في عدد من المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز.
لقد أدانت المملكة أيضًا الممارسات اللاإنسانية التي يتعرض لها الشعب القبائلي من طرف النظام الجزائري، انسجامًا مع قناعتها الراسخة بضرورة احترام حقوق الإنسان ورفض كل أشكال القمع.
أما فيما يخص تبنّي المغرب الرسمي للقضية القبائلية كملف سياسي ، فإن المملكة لم تتخذ بعد أي خطوة في هذا الاتجاه، بل يظل موقفها الحالي مبدئيًا، يقوم على دعم القيم الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو موقف منسجم مع توجهات الدبلوماسية المغربية في مساندة القضايا العادلة عبر العالم.

